تطوير عادات جديدة

تطوير عادات جديدة.. استراتيجية علمية لتغيير حياتك

ما إن يقفز إلى ذهن أحد منا أنه بحاجة إلى تطوير عادات جديدة فهذا معناه أننا في تقدم؛ الشخص الذي يفكر في تغيير نمط حياته وعاداته هو شخص واعٍ لما يفعل، ولديه طموح أو سلوك مثالي يريد أن يصل إليه، ولذلك فإن مجرد التفكير في الأمر شيء جيد.

غير أن بناء وتطوير عادات جديدة ليس بالأمر السهل على الإطلاق، خاصة أن العادات تشكل الجزء الأكبر من حياتنا، فوفقًا لباحثين في جامعة ديوك Duke University، فإن العادات تمثّل حوالي 40% من سلوكياتنا اليومية، لذلك؛ فإن محاولتك لـ تطوير عادات جديدة قد يعني، وبشكل مباشر، محاولة تغيير نمط حياتك وطريقة عيشك.

ناهيك عن أن العادات لها طابع قهري/ إلزامي؛ فنحن نتفقّد بريدنا الإلكتروني أو نُضيع ساعات في تصفح فيسبوك من دون أن نعي لما نفعل أصلًا؛ ومرد ذلك إلى أن هذه العادة أو تلك _التي درجنا على فعلها سنوات طوالًا_ أمست جزءًا من تركيبتنا الذهنية، وصرنا نؤديها بشكل لا واعي وأحيانًا لا إرادي.

ولهذا السبب فليس بمستغرب أن تكون كثير من العادات إدمانًا حقيقيًا، وما نبغي التشديد عليه هنا أمران؛ الأول: إن كل تغيير ممكن، كل ما تطمح إليه يمكنك القيام به، فقط اقتنع بقدرتك على ذلك. والعادات، وهذا هو الأمر الثاني، يمكن غرسها واستئصالها في الوقت نفسه.

فإذا كنت تمارس عادة حالية _وليكن اصطحاب هاتفك المحمول معك إلى السرير قبل النوم_ وكانت هذه العادة تمارس عليك قهرًا من نوع ما، فمن الممكن أن تتخلص منها وأن تستبدلها بعادة أخرى جديدة أكثر نفعًا وفائدة.

لكن السؤال هو: كيف يمكن تطوير عادات جديدة وبالتبعية الخلاص من العادات القديمة المضرة؟ ذلك ما يحاول «رواد الأعمال» تقديم الإجابة عنه على النحو التالي.

اقرأ أيضًا: أهمية الروتين في الأزمات.. مزايا لا تخطر على البال!

ابدأ بعادة بسيطة

يشدد الكاتب والمؤلف براين تريسي على أن الخطوة الأولى على طريق بناء عادات جديدة هي اتخاذ القرار، وهو محق في هذا، غير أننا لم نشر إليه لسبب بسيط هو أنه أمر بديهي، فعندما تفكر في بناء عادة جديدة، أو تغير طريقة حياتك، فالمؤكد أنك قررت ذلك.

ومن ثم فإن الخطوة الأولى التي نقترحها عليك؛ لكي تتمكن من تطوير عادات جديدة، هي أن تبدأ بعادة بسيطة وسهلة؛ بحيث لا تحتاج إلى دافع للقيام بها. فعلى سبيل المثال، بدلًا من البدء بـ 50 تمرين ضغط في اليوم ابدأ بـ 5 تمرينات ضغط فقط، وبدلًا من محاولة التأمل لمدة 10 دقائق يوميًا، ابدأ بالتأمل لمدة دقيقة واحدة يوميًا. اجعل الأمر سهلًا بما يكفي بحيث يمكنك إنجازه دون دافع.

تقتضي الحكمة ألا ترهق إرادتك في البداية _الإرادة مثل العضلات تمامًا إن أرهقتها فلن تعمل على نحو جيد_ ناهيك عن أن هذه الإرادة تتأرجح بين القوة والضعف، هذا التأرجح يسميه البروفيسور بجامعة ستانفورد بي جيه فوج «موجة التحفيز». كن حكيمًا إذًا وابدأ بعادة سهلة.

بدلاً من محاولة القيام بشيء مذهل من البداية، ابدأ صغيرًا وتحسن تدريجيًا، على طول الطريق ستزداد قوة إرادتك وتحفيزك، ما يُسهل عليك التمسك بعادتك إلى الأبد.

وتذكر قول جيم رون:

«النجاح عبارة عن عدد قليل من الأفعال البسيطة التي تُمارس يوميًا، بينما الفشل هو مجرد أخطاء قليلة في الحكم تتكرر يوميًا».

اقرأ أيضًا: خطة العادات الصغيرة.. هل تعرف طريق التغيير حقًا؟

عد إلى المسار الصحيح

سوف ترتكب أخطاءً وستنحرف عن المسار الصحيح، لا عيب في هذا فهو أمر متكرر ووارد الحدوث جدًا، لكن العبرة هنا _وهذا ما يميّز الناجحين عمن سواهم_ هو أنهم يعودون إلى المسار الصحيح بسرعة.

وكما قالت عالمة النفس في جامعة ستانفورد كيلي مغونيغال:

«أفضل طريقة لتحسين ضبط النفس هي أن ترى كيف ولماذا تفقد السيطرة».

وتقول الأبحاث في هذا المجال إن فقدان عادتك مرة واحدة، بغض النظر عن وقت حدوثها، ليس له تأثير ملموس في تقدمك على المدى الطويل، وثمة فخ هنا: لا تحاول أن تكون مثاليًا، وتخل عن عقلية الكل أو لا شيء؛ فلن يعينك ذلك في تطوير عادات جديدة ولن تستطيع، بالعقلية هذه، أن تتحكم في حياتك.

والمهم أيضًا ألا تتوقع الفشل ولكن خطط له، لا تتوقع مثلًا أنك لن تكون قادرًا على التحكم في ردود أفعالك، وإنما يجب أن تخطط للتعامل مع ذلك، فضلًا عن محاولة تحديد الأمور الطارئة التي تصدك عن متابعة عادتك الجديدة التي تحاول بناءها.

تطوير عادات جديدة

اقرأ أيضًا: العادات المادية.. سلوك وأخلاقيات

كن صبورًا

هل تدرك أن تطوير عادات جديدة يعني، في العمق، محاولة تغيير حياتك ككل (تذكر أن العادات تمثّل 40% من سلوكياتك اليومية)؟، أنت إزاء محاولة ميلاد جديد، ثانٍ، إنك تحاول أن تكون شخصًا جديدًا مختلفًا عما كنت عليه طوال السنوات الماضية، ومن ثم فإن الأمر ليس سهلًا، ولن يحدث بين غمضة عين وانتباهها.

يستلزم بناء وتطوير عادات جديدة وقتًا طويلًا، والصبر هو المهارة الأهم على الإطلاق في هذا الصدد، كل ما عليك فعله أن تلتزم بوتيرة يمكنك تحملها ولا تنظر أبدًا إلى «نقص البدايات ولكن ركز دومًا على كمال النهايات».

إذا كنت تحاول على سبيل المثال أن ترفع من عدد المكالمات البيعية التي تجريها مع العملاء فليس من الحكمة أن تتوقع أنك قادر على الإتيان بخمسين مكالمة زائدة في المرحلة الأولى، ولكن يمكنك عبر التقدم الحثيث، البطيء والممنهج، أن تصل إلى مبتغاك؛ لذا كان الصبر هو العامل الأساسي في تطوير عادات جديدة.

اقرأ أيضًا:

العادات السبع للناس الأكثر فاعلية

تنشئة عادات جديدة.. أفضل طريقة للقضاء على الفشل

الروتين الصارم.. كيف يساعدك في تنظيم وقتك؟

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

حياتك بعد سن الثلاثين

كيف تخطط لحياتك بعد سن الثلاثين؟

لن تمضي حياتك بعد سن الثلاثين كما كانت قبل ذلك، ولا يجب أن يكون الأمر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.