تطوير الشركات

تطوير الشركات.. الثابت والمتغير

إن أبرز ما يميز مؤسسات وشركات القرن الحادي والعشرين هو قدرتها على التغيير المستمر، هذا، في حد ذاته، أحد أهم مبادئ تطوير الشركات سواء كانت صغيرة أو عملاقة.

علمتنا الشركات الحديثة، شركة فيسبوك مثلاً، أن التراجع عن قرار ما ليس عيبًا، ولن يضير سمعة الشركة في شيء، طالما أن الهدف النهائي هو تحسين المنتج، وتقديم أفضل خدمة للعملاء الحاليين والمحتملين؛ أملاً في تحقيق أكبر قدر من الربح.

بهذه الطريقة _التغيير الدائم والتطوير المستمر_ تمكنت مؤسسات وشركات صغيرة ليس من المنافسة وخلق حيز لها في السوق فحسب، وإنما من إزاحة شركات كبرى من على المسرح، وسحب البساط من تحت أقدامها. فالتغير، والتطوير، والتراجع إذا لزم الأمر هي مفاتيح تطوير الشركات في قرننا المفعم بالتغيرات الجذرية.

سرعة التغير:

إن الشركات في القرن الحادي والعشرين ليست مطالبة بالمرونة، والتغير الدائمين فحسب، بل أن يتناسب معدل تغيرها مع معدلات التطور والتغير الخارجية (التي تحدث في العالم ويكون لها أثر ما عليها أو كل تلك التغييرات التي تقع خارج بيئتها الداخلية)، إنه نوع من التحدي الصعب، الذي يجب على هذه الشركات أن تخوضه وأن تنجح فيه إن هي أرادت لنفسها البقاء.

وهناك الكثير من الأمور المرتبطة بمدى قدرة الشركة على التغير، ليس أقلها قدرتها على اقتناص الفرص وجُل الربح، ناهيك عن سرعة التطور على الصعيد الداخلي للشركة ذاتها؛ إذ ليس منطقيًا أن تُغير الشركة من استراتيجياتها دون أن تطور من نفسها ومن موظفيها طوال الوقت.

بعض الأزمات والمخاطر لا يمكن التنبؤ بها، وبالتالي فإن على شركات القرن الحادي والعشرين أن تتعامل معها بشكل سريع ولحظي؛ ذلك لأن هذه الظروف خارجة عن إطار خططتها بل توقعاتها كذلك، وهنا تكون سرعة التغيير، وديناميكية الأداء هما طوق النجاة.

جوهر الشركة:

والآن، إذا كانت الشركة الناجحة في القرن الحالي هي تلك التي تتغير بشكل دائم، فما هو جوهرها؟ إن جوهر الشركة هو تغيرها المطرد، وإن كان هناك ما لا يجب أن يتغير في الشركة بل يستمر حتى ولو لمدة فهو رؤيتها، أي ما تريد أن تكون عليه في المستقبل القريب والبعيد.

وفقًا لذلك، فإن كل ما ستفعله الشركة من أنشطة، واستراتيجيات، وما تصوغه من أهداف لن يعدو كونه تنويعًا على لحن رؤيتها الاستراتيجية الأساسية.

ناهيك عن أن واقع الشركات تقدم بشكل أكبر وأسرع بكثير مما تقدمت به القواعد والتشريعات القانونية، ومن ثم فلم يعد ممكنًا ولا منطقيًا أن تتقيد الشركات بقواعد عفا عليها الزمن.

إن التغيير ومحاولة تعلمه، والالتزام بكل ما يمليه على الشركة من أمور بات هو المهمة العاجلة لكل مؤسسة ناشئة كانت أو كبيرة، حتى يمكنها العبور والتأقلم مع موجات التغير المتراكبة بسلام.

فالتحدي الآن لم يعد تحدي المنافسة فحسب، بل هو تحد يواجهه الجميع هدفه التأقلم مع التغير الجذري الذي يحدث اليوم تلو الآخر، ومحاولة ترويضه، وجلب أكبر مكسب من خلاله.

اقرأ أيضًا:

الصراعات في العمل.. وهم أم حقيقة؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

خطوات تجعل عملك أكثر تنظيمًا

10 خطوات تجعل عملك أكثر تنظيمًا

يشيع بين الناس أن الأشخاص غير المنظمين هم الأكثر إبداعًا؛ حتى إن بعض العلماء زعموا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.