تشارلز ديكنز

«تشارلز ديكنز».. الوظيفة الاجتماعية للأدب

يطرح الحديث عن «تشارلز ديكنز»؛ الذي تحل ذكرى وفاته الثلاثاء؛ حيث توفى في 9 يونيو  1870م، سؤالًا محوريًا وهو: ما جدوى الأدب؟ وما وظيفته الاجتماعية؟ وفي الحقيقة إن تراث «ديكنز» برمته شاهد على هذا، ويؤكد، في الوقت ذاته، أن الأدب لا ينفصل عن محيطه، ولا ينظر إلى العالم من برجه العاجي.

وإنما هو على العكس من ذلك منخرط تمامًا في ظروف الناس المعيشية، وشروط حياتهم، ليس هذا فحسب، بل إن التراث (الديكنزي) يقول أيضًا إن للأدب رسالة عالمية؛ فعلى الرغم من وفاة الرجل منذ ما يقرب من 150 عامًا، إلا أن أدبه لا يزال زاهنًا، ولا يزال الرجل يتمتع بإقبال كثيف من القراء؛ والسبب في ذلك واضح تمامًا وهو تبنيه لقضايا اجتماعية عادلة، وانتمائه إلى صفوف المهمشين، ومحاولة الإصلاح الاجتماعي عبر الأدب.

ولهذا يمكن القول إن رسالة الأدب هي رسالة إنسانية قبل أن تكون اجتماعية أو حتى فنية؛ فالفن إنما موضوع من أجل خدمة الجمهور حتى لو اقتصرت هذه الخدمة على مجرد التسلية، فما بالك لو كانت هذه الخدمة هي الإصلاح الاجتماعي؟!

مأساة الفنان

لم يكن تشارلز ديكنز «ولدًا سعيد الحظ» على حد قول محمود درويش؛ إذ عاش، بسبب ظروف والده (الذي كان يعمل كاتب بحرية) واضطراره إلى الاستدانة كثيرًا، طفولة بائسة، ليس هذا فحسب، بل اضطر، كذلك، إلى ترك المدرسة في الطفولة، وحين عاد إليها فيما بعد تركها ثانية.

اضطر «ديكنز» للعمل أيضًا منذ نعومة أظفاره، فعمل أول مرة في طلاء القوارب، ومرة ثانية، وكان كبر قليلًا، عمل في أحد المكاتب، ومن هنا بدأ يبزغ نجم موهبته الأدبية.

وكان لتجارب الطفولة التعيسة أثر كبير في نفسه؛ وخلّفت انطباعات إنسانية عميقة في حسه، وهو ما انعكس في أعماله الأدبية بشكل عام.

توفي في التاسع من يونيو 1870، إثر سكتة دماغية في كينت بإنجلترا، تاركًا روايته الأخيرة “سر إدوار دروود” Mystery of Edwin Drood غير منتهية، ودُفن في ركن الشعراء من دير “ويستمينستر”، وشيعه الآلاف من محبيه إلى مثواه الأخير.

تشارلز ديكنز

وبمناسبة حلول الذكرى الـ 150 لوفاة «تشارلز ديكنز» نشير في «رواد الأعمال» إلى بعض أعماله الأدبية المهمة، وذلك على النحو التالي:

Oliver Twist

هي واحدة من أولى روايات «ديكنز»، والتي بدأ نشرها في مجلات Bentley’s Miscellany، وHousehold Words، وAll the Year Round، وكانت موضة النشر على حلقات رائجة وقتذاك.

وكان واضحًا في هذه الرواية البعد الاجتماعي؛ حيث هجا المؤلف فيها زمنه، وما ينطوي عليه من ظلم وعمالة أطفال، وقسوة وخلافه. تدور الرواية حول «أوليفر» ذاك الذي وُلد في إصلاحية، ثم تم بِيعه ليعمل صبيًا لدى حانوتي.

يسافر الفتى «أوليفر»، بعد فراره، إلى لندن؛ وهناك يلتقى «المراوغ الماكر»، وهو أحد الأعضاء في عصابة من النشالين اليافعين يقودها المجرم الكهل فاجين، ومن هنا تشتد خيوط الرواية، وتظهر معاناة هذا الفتى.

لاقت الرواية نجاحًا كبيرًا، وحُولت إلى الكثير من الأعمال الفنية، ولا تزال تحظى برواج وشعبية كبيرين حتى يومنا هذا.

اقرأ أيضًا: 5 روايات تساعدك في تطوير الذات

تشارلز ديكنز

Great Expectations

نُشرت رواية “آمال عظيمة” لأول مرة مسلسلة، كالعادة، في مجلة «All the Year Round» البريطانية من 1 ديسمبر 1860 إلى أغسطس 1861م، ونُشر في كل مرة فصلان من القصة، ثم نُشرت كاملة لأول مرة في يوليو 1861م.

تحاول الرواية تقديم تصوير اجتماعي كامل لحياة الفقراء والأيتام؛ حيث تتبع قصة رجل وامرأة في طريقهما للنضج، وما عانياه من ظروف، وما عاشاه من أحداث. ومحور هذه الرواية فتى يتيم أيضًا هو «بيب» وآماله الكبرى، ومحاولة إدراك النبل، خلال مسيرة حياته.

وتجري أحداث الرواية من عشية عيد الميلاد عام 1812م، عندما كان بطل القصة في السابعة من عمره، وتستمر حتى شتاء 1840م.

Nicholas Nickleby

هنا يأخذ الفقر وشظف العيش طابع المغامرات؛ عبر تلك المحاولات لـ «نيكولاس نيكلبي»، بطل القصة، من أجل تأمين حياة والدته والإنفاق على الأسرة بعدما توفى أبوه إثر خسارة كل أمواله في مشروع استثماري فاشل.

تشارلز ديكنز

يذهب الفتى نيكولاس وأمه إلى عمه كي يعينهما في هذه المحنة، فيرفض أن يقدم لهما أي معونة، سوى أنه يوفر عملًا لـ «نيكولاس» في إحدى المدارس التي يتعسف صاحبها ضد الأطفال المعاقين والمشوهين، فيضطر نيكولاس إلى ضرب هذا المدير ضرب مبرحًا ومغادرة المدرسة إلى لندن برفقة صديقه «سمايك».

وحين يصل إلى أمه التي بدأت العمل في محل لبيع القبعات، يرفض عمه وجوده، ويهدد بقطع أي معونة إن ظل نيكولاس هنا، يرضخ هذا الأخير ويقرر الذهاب إلى لندن، وهناك ينال شهرة فنية؛ حيث يقوم بالتمثيل المسرحي لكثير من النصوص الكلاسيكية.

واللافت في الأمر، كما بدا واضحًا، أن «تشارلز ديكنز» يركز على قضايا اجتماعية لا يحيد عنها أبدًا، فقسوة مدير المدرسة ضد الأطفال في هذه الرواية تُكرر في روايات أخرى له، كما أن تنديده بالعنف ضد الأطفال والقسوة والظلم كان واضحًا على مدار عمله كله.

اقرأ أيضًا:

فاطمة النمر لـ”رواد الأعمال”: اللوحات وسيلة تخاطب بين الفنان والمتلقي

عواطف آل صفوان لـ”رواد الأعمال”: الإنسان في مختلف حالاته هو محور أعمالي

الدراما الأوروبية عن رواد الأعمال.. شاشتك لتعلُم العزيمة

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الشرقية تبدع

إثراء يطلق حملة “الشرقية تبدع” لتشجيع الموهوبين على الابتكار

يطلق مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) -مبادرة أرامكو السعودية للمواطنة- حملة (الشرقية تبدع)، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.