تدريب الموظفين

تدريب الموظفين.. كيف يكون مجديًا؟

إن التدريب الذي تقدمه الشركات ليس هدفًا في حد ذاته، ولا هو الغاية التي يُراد الوصول إليها، وإنما هو مجرد وسيلة للتحسين والتجويد، ومن ثم فإن الأموال التي تُنفق على تدريب الموظفين هي نوع من الاستثمار طويل الأجل، وبالتالي يجب أن تدر على الشركة الكثير من المنافع والأرباح.

ولعل الربح الأكبر الذي ترجوه هذه الشركة أو تلك من جراء عقد دورات تدريبية وورش عمل هنا وهناك هو التغيير في طريقة عمل الموظفين، وتحسين طرق تعاطيهم مع وظائفهم، ومنحهم منظورًا جديدًا لما يقومون به. إنه ببساطة آلية للتحسين والتطوير.

فهذا التحسين وذاك التطوير من شأنه أن يتحول إلى مكاسب مادية ملموسة فيما بعد؛ فإذا غيّر الموظف طريقته، وحسّن من أسلوبه فسوف ترتفع معدلات إنتاجيته، بل إن الأثر لن يتوقف على الكم فحسب، وإنما سينعكس، كذلك، على الكيفية التي يؤدي بها مهامه الوظيفية المختلفة.

لكن، وعلى الرغم من الأهمية الكبرى التي ينطوي عليها تدريب الموظفين، فإن قلة قليلة منهم (من هؤلاء الموظفين/المتدربين) هي التي تطبق ما تعلمته، وما تدربت عليه. هذه حقيقة صادمة من دون شك، لكن ما السبيل لتحويل التدريب إلى ممارسات فعلية؟ هذا ما سنجتهد للإجابة عنه.

الشخصية.. مفتاح السر!

لماذا لا يطبق الناس ما تعلموه؟ لماذا لا يتغيرون؟ ولماذا لا يطبقون المبادئ التي اعتنقوها بحماس كبير؟ ربما لن يسعفنا في الإجابة عن تساؤلات من هذا النوع سوى دانيال جولمان؛ الأستاذ بجامعة هارفارد، ومؤلف كتاب “الذكاء العاطفي”؛ حيث يقول: “هناك كلمة عتيقة الطراز تعبّر عن مجموعة المهارات التي يجسّدها الذكاء العاطفي وهي كلمة: الشخصية”.

هذا، إذًا، هو الجواب؛ الشخصية، والاستعداد الداخلي، والرغبة الحقيقية في التغيير هي الخطوة الأولى التي نقطعها من التدريب إلى التطبيق. لكننا ربما نرغب في شيء ما، ونتحمس له، ثم لا نشرع في تطبيقه بالفعل، فما السبب؟

هذه المعضلة ليس مشكلة الموظفين/المتدربين وحدهم ولكنها مشكلة الإدارة والقيادة العليا في هذه المؤسسة أو تلك، بمعنى أن هذه الإدارات هي المسؤولة عن خلق البيئة والمناخ اللذين من شأنهما مساعدة الموظفين في تطبيق التدريب، وتحويل ما تعلموه إلى ممارسات فعلية وواقعية.

إن “تحويل التدريب” _والمصطلح لعالم النفس الراحل إدوارد ثورنديك_ أي تطبيق ما يتعلمه الموظفون، هو عبارة عن مسؤولية مشتركة تقع على كاهل كل من الموظفين والشركة على حد سواء.

تدريب الموظفين

التغيير الحقيقي للسلوك:

لا يمكن لأحد أن يكون سباحًا عن طريق قراءة كتاب عن السباحة، كذلك الحال بالنسبة للقيادة، ومن ثم فليس من المعقول ولا من المنطقي أن نتوقع أن يمسي موظفو الشركة مهرة وبارعين بعد حضورهم تدريبًا ما أو إحدى الورشات.

وبالتالي، فإن أول ما يتعين علنيا فعله والتفكير فيه هو التطبيق العملي والفوري لما قيل في هذه الورشة، وليكن منك على بال دائمًا أنك لن تصل إلى النتائج التي تريدها منذ اللحظة الأولى، ولكن الأمر يأتي بالتمرين المستمر، واتباع سياسة النفس الطويل.

إن تغيير سلوك موظف من الموظفين، وتحويل مساره 180 درجة لن يأتي هكذا دفعة واحدة، ولن يتم الوصول إليه في وقت قصير. يتطلب الأمر تمرينًا مستمرًا وتحسينًا متواصلاً، هكذا يمكن تحويل التدريب إلى تطبيق.

اقرأ أيضًا:

إدارة الأشخاص.. الطريقة المثلى لاتخاذ القرارات الصحيحة

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الإدارة

3 أدوات لنجاح الإدارة

يعرض موقع “رواد الأعمال” أدوات مهمة بالنسبة للإدارة الفعالة والناجحة، والتي يمكنها أن تحقق أفضل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.