تخطيط المستقبل

التخطيط للمستقبل.. هل من سبيل؟

ما الحاضر سوى مستقبل أمس، وهذه الصورة التي عليها الحاضر الآن كيف تم الوصول إليها؟ أي لماذا هذا الحاضر على صورته الحالية وليس على صورة أخرى؟ إن التخطيط للمستقبل هو الإجابة الواضحة والمحددة عن هذا السؤال وغيره من الأسئلة التي ترتبط به، أو التي تسير في ذات السياق.

يطرح الحاضر (بصفته مستقبل الأمس) الكثير من المفاجآت والمتغيرات؛ ولهذا السبب تحديدًا يمسي التخطيط اعتمادًا على منظورات، ورؤى وأهداف قصيرة المدى غير مجدٍ إن لم يكن مضرًا بالمؤسسة وكيانها ورسالتها، وربما بوجودها نفسه.

صنع المستقبل:

إن تولي الأهداف طويلة المدى دفة القيادة، واستخدامها كآلية في التخطيط، هو طوق النجاة، وصمام الأمان للشركة في عالم يموج بالمتغيرات والأحداث موجًا؛ ومن ثم فإن اعتماد استراتيجيات وأهداف قصيرة المدى سيؤدي، في نهاية المطاف، إلى عدم قدرة الشركة على مواكبة هذه المستجدات.

تأتي القدرة على التخطيط للمستقبل والتحكم فيه من الإمعان في التفكير والتخطيط للحاضر، ومحاولة التنبؤ بكل ما يمكن أن ينتج عن هذا الحاضر، أي أنها محاولة التفكير في الحاضر ودلالاته، وتبعاته المختلفة.

بين الحاضر والمستقبل علاقة وطيدة ومتوترة في الوقت ذاته؛ فالحاضر هو طريق المستقبل، والتخطيط للحاضر هو امتلاك للمستقبل، لكن هذه العلاقة ستمسي متوترة، إن لم يتم الأخذ في الاعتبار كليهما معًا.

ويمكننا تجاوز هذه المعضلة عندما لا يشغلنا الحاضر عن التفكير والتخطيط للمستقبل، وعندما لا ننسى أن امتلاك الحاضر هو امتلاك المستقبل والتنبؤ به معًا. إن التفكير في الطوارئ وفيما هو يومي أمر مهم وضروري، لكنه لا ينبغي أن يشغلنا عما هو مستقبلي.

الفرص والمخاطر:

إن جوهر عملية التخطيط الاستراتيجي هو التعرف على الفرص ومحاولة اقتناصها، وتحقيق أكبر استفادة منها، وتجنب المخاطر (الحالية والمستقبلية)، وإبعادها وإبعاد آثارها عن الشركة، وأنشطتها المختلفة.

وهو الأمر الذي يعني أن التخطيط الاستراتيجي هو، وفي العمق، عملية ثنائية الأبعاد، أي أنها محاولة لاقتناص الفرص الحاضرة والمتوقعة في المستقبل، ووضع الأطر والخطط التي تعفي الشركة من الوقوع في تهديدات من أي نوع.

وفي هذا النمط من التخطيط، جنبًا إلى جنب مع رؤية الشركة، يظهر نوع من الطموح، بمعنى أن الشركة عندما تضع خططًا واستراتيجيات معينة فإنها في الوقت ذاته تعبر عما تريد أن تكون عليه في المستقبل، أي أنها تُخطط للشكل المرغوب تحقيقه والوصول إليه في المستقبل.

تخطيط المستقبل

التخطيط الاستراتيجي والتخطيط طويل الأجل:

وإذا كنا بصدد الحديث عن التخطيط للمستقبل، وطرق وآليات رسم وصناعة مستقبل الشركة، فإنه من المهم أن نشير إلى أن ثمة فرق بين التخطيط الاستراتيجي والتخطيط طويل الأمد، فهذا الأخير يكون مقتصرًا على العوامل العامة الموجودة داخل الشركة.

في حين يأخذ التخطيط الاستراتيجي في الاعتبار العوامل السياسية والاقتصادية في المجتمع المحيط بالشركة، سواء الموجودة حاليًا أو المتوقعة مستقبلاً، كما أنه يُبنى وفقًا لتصور واضح ومحدد لشكل المستقبل المرغوب فيه في المستقبل، ناهيك عن كونه يعتمد على أسس شاملة وعامة.

إذًا، التخطيط طويل الأجل هو الخطوة الأولى باتجاه المستقبل، أما التخطيط الاستراتيجي فهو ذاك المستقبل وقد تمت صياغته وقولبته في خطط واستراتيجيات واضحة ومحددة.

اقرأ أيضًا:

تدريبات التخطيط.. كيف تقيّم مهاراتك؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

أوهام استراتيجية

أوهام استراتيجية.. كيف تتجنب الوقوع في الهاوية؟!

لا تخلو عملية التخطيط، كأي أمر آخر، من بعض الأخطاء، لكن هذه الأخطاء ليست متساوية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.