المواهب البشرية

أثر التكنولوجيا في تحسين المواهب البشرية ونجاح الشركات

يتوجب على مديري وقادة الأعمال والمواهب البشرية اليوم التعامل مع مسؤوليات متعددة لتلبية احتياجات السوق المتطورة بشكل فعال. وتشمل هذه المسؤوليات: إدارة تداعيات أزمة “كوفيد-19” المستمرة، ومواكبة التغييرات التكنولوجية، والمواءمة مع متطلبات البيئة والاستدامة والحوكمة، وقيادة التنوع والشمول، وإدارة عبء الامتثال المتزايد، وإرضاء قاعدة عملاء أكثر تطلبًا مع الاستمرار في تفهم احتياجات الناس. ويترافق كل ذلك مع الاهتمام بالمحصلة المالية النهائية.

ونظرًا لأن هذه التحديات معقدة وتتجاوز حدود الشركة لم يعد بإمكان مديري اليوم مواصلة العمل ضمن عمليات تمويل أو تسويق أو موارد بشرية معزولة. إنهم بحاجة إلى التعاون في بيئة متعددة التخصصات، مع القدرة على الجمع بين مهارات إعداد التقارير والتحليل والتفكير الاستراتيجي في حزمة واحدة.

علاوة على ذلك فهم يحتاجون أيضًا إلى اللمسة الإنسانية؛ من خلال استغلال هذا الوقت في تحسين مهارات المواهب البشرية والمرؤوسين واستبقائهم وتقديرهم وتطويرهم، وإلى أن يكونوا مديري أفراد جيدين ليصبحوا أدوات تغيير أقوياء في مؤسستهم. إنها مهمة صعبة، لكن نجاح الأعمال يعتمد على قيام المديرين بخيارات استراتيجية لتعزيز الاستقرار والنمو والاستدامة على المدى الطويل من أجل نجاح الشركة.

إن تزويد الموظفين بالبيانات الصحيحة لتحليل المعلومات الوفيرة بين أيديهم يضعهم على المسار الصحيح لتحقيق النجاح.

وجرت العادة بأن يمارس المديرون دور المستجيب إلى حد كبير في معلومات الأعمال؛ إذ يتخذوا القرارات بالنظر إلى أحداث سابقة، ويبنوا أحكامهم على البيانات التاريخية وغريزة الشعور الداخلي. ومع ذلك فإن تسجيل البيانات من المصادر الداخلية يمنحهم الآن طريقة جديدة لصنع القيمة والتطلع إلى الأمام ودعم أحكامهم بالبيانات.

وتسمح حلول البيانات والتحليلات التنبؤية الحالية للمديرين برؤية المستقبل بدلًا من النظر إلى الوراء. ويتيح ذلك لقادة الأعمال رصد التحديات والفرص الفورية وطويلة الأجل قبل حدوثها. على سبيل المثال: يمكنهم التنبؤ بدقة أكبر بموعد رحيل الموظفين أو العملاء وكيفية التصرف للاحتفاظ بهم.

وتتيح الأدوات الجديدة والناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي وأتمتة العمليات الروبوتية للشركات، تحليل بياناتها بشكل أسرع واكتساب رؤى تنبؤية أكثر ثراءً. وتسمح هذه التقنيات بإدارة ومعالجة مجموعات البيانات الضخمة ليتم تحليلها في ثوانٍ، وهو أمر قد يستغرق من البشر شهورًا لفهمه أو مراجعته.

مهارات المواهب البشرية

أدى ظهور هذه الأدوات والتقنيات إلى إنشاء دور جديد للمديرين المعاصرين كمنظمي بيانات ومحللين تنبؤيين. وهذا النوع الجديد من الخبرة في البيانات يمنح المديرين مزيدًا من القوة غير العادية للابتكار في أقسامهم، وفي المقابل فإنه يمكّن الشركات من التكيف بشكل أسرع، واغتنام الفرص، والاستجابة والمرونة الأعلى، وإدارة العمليات بشكل فعال تحت الضغط.

وهذا التحول لا يخلو من التحديات؛ إذ تقع المسؤوليات الجديدة تجاه الأمن السيبراني وحماية البيانات بشكل متزايد على عاتق المديرين المباشرين وكبار المديرين. ويكافح الكثيرون للتعامل مع حوكمة البيانات وإدارتها في وقت يشهد تغيرات كبيرة. كما أنهم يقضون وقتًا طويلًا في جمع البيانات وإعدادها بقدر ما يقضون في تحليلها.

وتحتاج الشركات إلى تبسيط حوكمة البيانات وإدارتها. ويُعد تكامل المكاتب الأمامية والخلفية أمرًا بالغ الأهمية للتعاون وسرعة الحركة والمرونة. وعندما يتم إنشاء بيئة موحدة يمكن للشركات مساعدة المديرين في التوفيق بين مسؤولياتهم، ويمكن أن تساعد الأتمتة أيضًا في تحويل عبء عمليات إدارة البيانات المتكررة إلى أجهزة الحاسوب مع ضمان الجودة.

التحول جهد جماعي

لا يتعلق مستقبل الأعمال التجارية باستبدال المواهب البشرية بآلات مصممة للقيام بما يفعله البشر. ويجب أن يكون الهدف هو تزويد المديرين بالمهارات والتقنيات التي يحتاجونها لأداء وظائفهم بشكل أسرع وأكثر كفاءة. ويحدث التميز عندما تمتزج التكنولوجيا مع الأفراد والعمليات؛ ما يؤدي إلى مخرجات أعمال انسيابية.

إن تعاون الكفاءة الروبوتية مع المواهب والحكمة البشرية سيعطي الشركات القدرة على مواجهة التحديات بشكل مباشر، وسوف يمكّن الشركات من الاستجابة بسرعة للتغييرات بناءً على اتخاذ القرارات المستنيرة بالبيانات. وستكون السلالة الجديدة من المديرين، التي تستخدم التحليلات التنبؤية للتكهن بالتحديات والاستفادة من الفرص، جزءًا لا يتجزأ من نجاح الأعمال واستمراريتها.

ورغم ذلك من الضروري أن يقوم قادة الأعمال بمنح المديرين وفرقهم القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا التي يحتاجون إليها للعمل بسرعة وسلاسة، عندها فقط يمكنهم التوفيق بين جميع الجوانب الأخرى لدفع عجلة النمو والتمتع بميزات تنافسية. فالتكنولوجيا هي عامل التمكين لكن الموهبة تظل أقوى أصول الأعمال.

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن غيرهارد هارتمان

نائب رئيس قطاع الأعمال المتوسطة لدى "سايج إفريقيا والشرق الأوسط"

شاهد أيضاً

الإدارة السلبية

الإدارة السلبية.. السمات والملامح

قد لا نجاوز الصواب لو قلنا إن الإدارة السلبية هي النمط الأشهر والأكثر ذيوعًا؛ ذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.