تحديث الخطة الاستراتيجية

تحديث الخطة الاستراتيجية.. التطوير اللا نهائي!

إن الخطة الاستراتيجية التي يقول أصحابها إنه تم الانتهاء منها ليس فيها شيء استراتيجي بحال من الأحوال، والقائلون بهذا لم يدركوا بعد ماهية التخطيط الاستراتيجي، ومن ثم يمسي تحديث الخطة الاستراتيجية هو طوق النجاة.

وإنما تنبع أهمية تحديث الخطة الاستراتيجية من كونها أتت أو صُنعت للتخطيط لواقعٍ رخو، يموج بالتغيرات والمستجدات موجًا، وما من يوم يمر إلا وشيء جديد قد ظهر ولم يكن موجودًا على الساحة حالما كانت تجري عملية التخطيط.

هل ينتهي التخطيط؟

وفقًا لهذا الطرح سالف الذكر، تكون الإجابة عن السؤال التالي: هل انتهت الخطة الاستراتيجية؟ بالنفي والإيجاب معًا؛ فكل مرة نضع القلم ونتصور أننا، أخيرًا، فرغنا من وضع الخطة الاستراتيجية يطرأ علينا جديدٌ ويفرض علينا إعادة النظر في خططنا مرة أخرى.

ومن هنا، فإن المخطط الاستراتيجي لا بد أن يكون دقيق الملاحظة، حاد البصر، فلا يُفوّت على نفسه فرصة تأمل وملاحظة كل المستجدات والمستحدثات التي يزخر بها الواقع الذي يجري التخطيط له.

وبعيدًا عن هذا وذاك، فإن وضع الخطة الاستراتيجية موضع التنفيذ يتطلب تأملاً من نوع جديد، وهو مدى ملاءمة الخطة للوقائع، ومدى قدرتها على الإتيان بالنتائج التي وضُعت من أجلها، وقدرتها على الوفاء بالطموحات المتعلّقة بها.

وعلى ذلك، يكون المخطط الاستراتيجي في حالة ترقب وتأمل وملاحظة دقيقة للخطة منذ الانتهاء الأوليّ منها ووضعها موضع التنفيذ، والتطبيق الواقعي، فيما ستكون الخطة نفسها في حالة تطوير وتحديث دائمتين.

الرغبة في الكمال

إذا اتفقنا على أن الهدف الأساسي من التخطيط الاستراتيجي، شأنه في ذلك شأن كل العمليات الأخرى التي تجري داخل منشأة من المنشآت، هو الوصول بالمؤسسة نحو أفضل أداء ممكن، فما هو الذي يتطور أصلاً؛ المؤسسة أم الخطة؟ المؤسسة التي نخطط لها أم الخطة الاستراتيجية نفسها؟

إن الهدف من تحديث الخطة الاستراتيجية، هو في الأساس، تحديث وتطوير المؤسسة نفسها، وإلا فما الهدف من خطة محكمة لكنها لا ولن تُنفذ أبدًا؟

ومن هنا تكون المؤسسات التي تنتهج نهج التحديث الدائم لخططها الاستراتيجية هي تلك التي تحدوها رغبة حقيقية في التطوير؛ في تطوير نفسها، وتحسين أدائها، ورفع معدلات كفاءتها.

إذا اتبعنا هذا النهج سالف الذكر سنصيب عصفورين بحجر واحد؛ نضمن، أولاً، كفاءة خططنا الاستراتيجية، وقدرتها على السير مع الوقائع المتقافزة بشكل متوازٍ ومتوازن، وسنتمكن، ثانيًا، من تحقيق الهدف الأساسي للتخطيط “جوهر التخطيط”، أي تحسين وتطوير المؤسسات المختلفة، والدفع بها قُدمًا، ووضعها على الطريق الصحيح.

تحديث الخطة الاستراتيجية

لا نهائية التخطيط وكثافة المعلومات

هل ينتهي التخطيط الاستراتيجي؟ إنه عملية ديناميكية، في تطور دائم، وتقدم مستمر، ومن ثم فهو جهد لا ينتهي أبدًا. لكن ما الذي جعله بهذا الوصف؟

إن كل خطة تعتمد، وبشكل أساسي، على جملة من الوقائع، وكمٍ لا بأس به من المعلومات، ولما كانت كلتا الوقائع والمعلومات غزيرة وكثيفة، أمسى التخطيط مُطالبًا بالإلمام بها قدر الجهد، وإلا فلن يستطيع الوفاء بأهدافه الأساسية، ونتائجه المنشودة.

اقرأ أيضًا:

التخطيط للربح العاجل.. هل من سبيل؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

هل التخطيط ضرورة؟

هل التخطيط ضرورة؟.. استمتع بالتجربة العفوية

إن كان الناس أسهبوا في أهمية التخطيط وجدواه، فإن Carl J. Schramm؛ الخبير الاقتصادي المعروف، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.