تبني المسؤولية الاجتماعية

تبني المسؤولية الاجتماعية.. ضرورة ملحة

أمسى تبني المسؤولية الاجتماعية في الوقت الراهن ضرورة ملحة؛ نظرًا للتحولات الجمة التي يمر بها العالم من جهة، وتحولات وعي الأجيال الجديدة فيما يتعلق بالقضايا البيئية والاجتماعية من جهة أخرى.

وهو ما يعني أن الشركات مدفوعة إلى تبني المسؤولية الاجتماعية بدافعين كبيرين؛ أولهما دافع أخلاقي، وهو ذاك المتمثل في ألا تكف أذاها عن المجتمع المحلي المحيط ولا تلحق به ضررًا فحسب، وإنما أن تسهم، بما تيسر لها من طرق، في دفع هذا المجتمع قُدمًا وخدمة أفراده.

أما الدافع الآخر إلى تبني المسؤولية الاجتماعية فهو دافع اقتصادي بحت، وقد أسهب «رواد الأعمال» في بيان المنافع الاقتصادية التي تعود على الشركة من جراء تبني المسؤولية الاجتماعية.

اقرأ أيضًا: استغلال الموارد الطبيعية.. كيف نجمع بين متناقضين؟

تحولات جيل الألفية

المسؤولية الاجتماعية للشركات المحددة (CSR) هي نموذج أعمال يُبقي الشركات مسؤولة اجتماعيًا، وتدعو الشركات إلى أن تضع في اعتبارها تأثيرها في المجتمع والبيئة والاقتصاد. والمسؤولية الاجتماعية للشركات ليست مجرد مسعى منفصل من منظمة ولكنها تعمل جنبًا إلى جنب مع القيم الأساسية للشركة.

إن عودة شعبية المسؤولية الاجتماعية للشركات اليوم يترك لنا فكرة رئيسية واحدة: لا يمكن للشركة أن تحظى بإعجاب المستهلكين وتثق بهم بعد الآن دون المساهمة بشكل إيجابي في المجتمع؛ نظرًا لأن المستهلكين الحاليين أصبحوا أكثر وعيًا اجتماعيًا، وهي سمة أساسية خاصة للجيل Z، وتحتاج الشركات إلى أن تكون شفافة بشأن كيفية مساهمتها في التغيير الإيجابي.

والكثير من الشركات تدرك أهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات وتبني التغيير من أجل الصالح العام. وفي الواقع بدأت العديد من الشركات نشر تقارير الاستدامة / المسؤولية لديها، وفقًا لمعهد الحوكمة والمساءلة.

اقرأ أيضًا: ريادة الأعمال الاجتماعية.. التعريف والمزايا

لماذا تبني المسؤولية الاجتماعية؟

أشرنا فيما سبق إلى دوافع تبني المسؤولية الاجتماعية، وسنحاول هنا بسط بعض هذه الدوافع وذلك على النحو التالي..

  • تحول ثقافي

ثمة تحول ثقافي يدفع إلى تبني المسؤولية الاجتماعية؛ إذ تغيرت احتياجات العملاء والموظفين، كما تحولت المحادثات نحو التحديات العالمية والعمل الذي يجب أن يوضع في رؤية التغيير، ويتم محاسبة الأفراد والشركات على حد سواء.

فكّر مرة أخرى في إعلانات الشركات والاتصالات منذ 10 سنوات فقط ويمكنك أن ترى كيف تغيرت الأشياء. قبل عقد من الزمان لم تكن ترى إعلانات تُستخدم لإيصال خطة المسؤولية الاجتماعية للشركات الخاصة بشركة ما، ولكن هذه الرسالة اليوم هي التي تصنع الثقة والتعاطف بينها وبين المستهلكين.

وداخل المنظمات تغيرت الأمور أيضًا -بما يدفع في اتجاه تبني المسؤولية الاجتماعية- وبينما لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به يتم تزويد الموظفين ببيئات عمل مرنة وأيام تطوعية وحتى التزامات وبرامج التنوع والإنصاف والشمول (DEI).

ويمكن أن تكون هذه الموارد ذات قيمة كبيرة للموظفين، وقد بدأت الشركات تستيقظ في النهاية وتدرك أهمية تبني المسؤولية الاجتماعية حتى من الناحية الاقتصادية النفعية البحتة.

اقرأ أيضًا: مبادرات وزارة الموارد البشرية.. تأهيل الكفاءات والمسؤولية الاجتماعية

  • التحول التنافسي

تحتاج الشركات أكثر من أي وقت مضى إلى التميز بين المنافسين، كيف يمكن للعلامة التجارية أن تميز؟

بشكل عام يمكن أن يساعد تبني المسؤولية الاجتماعية في تعزيز تنافسية الشركة؛ إذ يرغب المستهلكون في مكافأة الشركات والعلامات التجارية المسؤولة.

ويتم بناء الولاء من خلال العلامات التجارية التي تساعدهم في إضافة قيمة إلى حياتهم والعالم. المسؤولية الاجتماعية للشركات هي عامل تفاضل ممتاز. ووفقًا لاستطلاع هاريس عام 2017 سيكون 80% من المستهلكين مخلصين للعلامات التجارية التي ساعدتهم في عيش قيمهم الجديدة.

من المهم التفكير في عملياتك ومنتجاتك وخدماتك؛ لتحديد ما إذا كانت هناك أي فرصة لاستخدام المسؤولية الاجتماعية للشركات من أجل التمايز التنافسي.

وهنك شكل آخر من أشكال المنافسة وهو مشاركة الموظفين والاحتفاظ بهم، فإذا تم القيام به بشكل صحيح يمكن أن يساهم تبني المسؤولية الاجتماعية للشركات في زيادة الاحتفاظ بالموظفين والمشاركة؛ من خلال برامج وعروض متخصصة وفريدة من نوعها، وزيادة الكفاءات التشغيلية مع انخفاض تكاليف العمالة وتوفير الطاقة، وزيادة الإيرادات مع نمو العملاء والمساواة في العلامة التجارية، وتقليل المخاطر.

ليس ذلك فحسب بل يمكن لتبني المسؤولية الاجتماعية للشركات أيضًا زيادة قيمة المساهمين، والمساهمة في تقليل المخاطر وزيادة القيمة السوقية.

اقرأ أيضًا: مركز الملك سلمان للإغاثة.. تعزيز جهود المملكة الإنسانية

  • قضايا عالمية

أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت من تبني المسؤولية الاجتماعية للشركات والاستدامة ضرورة ملحة هو كون الموضوعات الأخرى مثل الاحتباس الحراري والتلوث وانبعاثات الكربون وإزالة الغابات أمست حدثًا يوميًا وشائعًا في وسائل الإعلام.

وعلى الرغم من أن هذه الجوانب مهمة للغاية إلا أن هناك أيضًا ميزات أخرى تتعلق بالمسؤوليات الاجتماعية التي غالبًا ما لا يتم الإعلان عنها ونشرها بشكل جيد، إلا أن هذه القضايا من بين عوامل جمة تقود إلى تبني المسؤولية الاجتماعية.

اقرأ أيضًا:

الرأسمالية الواعية.. فلسفة تَدارك الأخطاء

العمل التطوعي.. تعريفه وفوائده

خطط المسؤولية الاجتماعية.. واجبات ما قبل إطلاق المشاريع

المسؤولية الاجتماعية للشركات الصغيرة.. مزايا وممارسات

المسؤولية الاجتماعية للشركات السياحية.. تعزيز التنمية المستدامة

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

المسؤولية المجتمعية للشركات

المسؤولية المجتمعية للشركات.. هل أصبحت ضرورة؟

بالتأكيد سمع العديد من رجال ورواد الأعمال عما يسمى المسؤولية المجتمعية للشركات، ولكن مع الأسف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.