الرأسمالية الواعية

لماذا يجب على رواد الأعمال تبني “الرأسمالية الواعية”؟

من السهل على رواد الأعمال الشباب رؤية تحقيق الدخل والربح بأنهما المحركان الرئيسيان لشركة ناشئة، بدلًا من التركيز على تطوير المنتجات والخدمات التي تحل المشكلات. لكن البشرية تواجه مجموعة واسعة من التحديات اليوم؛ من تغير المناخ إلى التنافر الاجتماعي؛ ما يعني أن الحلول التي تحركها الغاية تجذب مجموعة متزايدة من المستهلكين.

لقد منحنا عصر الإنترنت وعيًا متزايدًا بتأثير أفعالنا في العالم من حولنا. هذا لا يعني أن الوعي الاجتماعي، أو الأعمال التجارية الهادفة، أو الشركات ذات العوامل الخارجية الإيجابية هي مفهوم جديد؛ إذ تتواجد الأعمال التجارية ذات الهدف الأول بشكل أو بآخر منذ عدة قرون، لكن الإنترنت أحدث زيادة وعي؛ ما دفع المزيد من رواد الأعمال إلى التركيز على الهدف أكثر من أي وقت مضى.

وبفضل القدرة على مشاركة المعلومات على الفور يمكن لملايين الأشخاص التعرف بسرعة على القضايا والحلول؛ من العنصرية في نظام العدالة إلى التأثير الإيجابي لإعادة التدوير. وتعني زيادة الوعي أنه يمكننا جميعًا تعديل سلوكنا أو عقليتنا وفقًا لذلك. وفي مجال الأعمال التجارية أدى هذا بالعديد من رواد الأعمال إلى تبني مفهوم يعرف باسم “الرأسمالية الواعية”.

ما هي الرأسمالية الواعية؟

تجمع الرأسمالية الواعية بين إمكانات رأسمالية المشاريع الحرة والمبادئ التي تعزز التعاون والتقدم على نطاق واسع والنتائج المفيدة للطرفين. من نواحٍ عديدة فإن الرأسمالية الواعية هي مجرد رأسمالية مدفوعة بالربح مع شعور متزايد بالوعي والرؤية.

إنها الطريقة المستدامة الوحيدة لإدارة الأعمال التجارية، وهي ليست مجرد حلم يود الشباب رؤيته في العالم، بل أيضًا طريقة تفكير عملية يمكنها تحسين حياة الملايين وتعزيز العوائد على المدى الطويل، وبالتالي فإن الرأسمالية الواعية تقدم طريقة للتفكير في الأعمال التجارية على أنها تبادل تطوعي يمكن أن يجعل العالم مكانًا أفضل. قد تبدو هذه المفاهيم وكأنها تمني، لكن يمكننا أن نخبرك من التجربة الشخصية أن الرأسمالية الواعية ليست ممكنة فحسب بل إنها فعّالة.

الرأسمالية الواعية

كيفية تبني الرأسمالية الواعية كرجل أعمال

في كل مشروع من المشاريع التجارية يمكنك الحفاظ على رؤية مستدامة من خلال الخير المحتمل الذي يمكن أن يجلبه لك وللآخرين. وفي حين أن الربح هو دائمًا القوة الدافعة في الأعمال التجارية لا ينبغي أن يكون العامل الوحيد أو الأساسي. بدلًا من ذلك يجب أن يُبنى العمل التجاري على مبدأ أنه يفيد أكثر مما يتطلب.

لذلك فالعقول هي التي تقف وراء الرأسمالية الواعية، ويجب أن يلتزم العمل الواعي بمهمة ثلاثية الأبعاد: الناس والكوكب والأرباح. إذًا ما الذي يمكن أن يفعله عملك لمساعدة الناس بشكل عام؟ ما الذي يمكنه فعله لمساعدة الكوكب؟ أخيرًا ما الذي يمكنه فعله لزيادة الأرباح لك وللمساهمين لديك؟ مع الرأسمالية الواعية يمكنك إنشاء عمل مدفوع بالأخلاق.

وفي حين أن طرح هذه الأسئلة يمكن أن يساعد في توجيه عملك إلى اتجاه مدفوع أكثر بالقيمة فسيتعين عليك اتخاذ خطوات إضافية لتحقيق أقصى استفادة من الرأسمالية الواعية؛ إذ عليك التأكد من أن مهمة عملك هي مهمة ذات “غرض أعلى” ثم تطوير المنتجات التي تلبي هذه الاحتياجات بشكل مباشر، حتى لو كان ذلك يعني تغيير نموذج أو اثنين.

علاوة على ذلك يجب أن تتبنى الشركات الواعية عقلية “نحن” التي تراعي احتياجات ورغبات جميع المعنيين، من المستثمرين والموظفين إلى البائعين والعملاء. للقيام بذلك بنجاح يجب أن تؤسس الشركات الواعية ثقافات الشركة المبنية على الاحترام المتبادل والمنافع المشتركة والتعاون والتفاني في تحقيق هدف مركزي.

الرأسمالية الواعية

كيفية ممارسة الرأسمالية الواعية

يجب على كل رائد أعمال أن يتبنى الرأسمالية بدرجة أو بأخرى: إنها الإطار الذي يتم من خلاله تنفيذ جميع الأعمال. وكما هو الحال مع أي نظام واسع تسمح الرأسمالية للأفراد المشكوك فيهم أخلاقيًا بالنجاح، ولكنها توفر أيضًا فرصًا للأشخاص المتحمسين لفعل الخير على مستويات أكبر.

لماذا يجب على رواد الأعمال تبني الرأسمالية الواعية؟

هناك أسباب أخلاقية واضحة لتبني الرأسمالية الواعية، وفي حين أن الرأسمالية الواعية تبدو مختلفة قليلًا لكل شركة إلا أن هناك بعض الفوائد التي تنطبق عالميًا:

  • زيادة تفاني أصحاب المصلحة، بما في ذلك الموظفون والمستثمرون والعملاء.
  • بناء علامة تجارية أقوى على المدى الطويل.
  • زيادة إمكانية الحصول علي ربح أعلى.

ومع ذلك فإن كل هذه الفوائد تتضاءل مقارنة بالإحساس الأكبر بالهدف والاتجاه الذي ستشعر به كصاحب عمل.

وفي النهاية: بدون تبني عقلية رأسمالية واعية لن يكون لديك نفس النوع من الدافع والتفاني الذي تشعر به لتحسين أعمالك كل يوم. لماذا؟ لأنه عندما تعلم أنك تقدم شيئًا جيدًا إلى العالم فإنك تميل أكثر إلى منح 110% من نفسك للقضية.

المصدر: www.forbes.com

اقرأ أيضًا:

 

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن سارة طارق

شاهد أيضاً

تحديات المسؤولية البيئية للشركات

تحديات المسؤولية البيئية للشركات

ليس سهلًا حصر تحديات المسؤولية البيئية للشركات وإنما من المهم الإشارة إلى بعضها، كما سنفعل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.