تأثير كورونا في قطاع السيارات

تأثير كورونا في قطاع السيارات العالمي

تسبب وباء كورونا في توقف العمل بكثير من المجالات، وانقطاع سلاسل التوريد، والتأخير في جداول الإنتاج، وعدم اليقين في السوق بالنسبة للشركات في كل قطاع تقريبًا، ولعل تأثير كورونا في قطاع السيارات كان الأعنف، فهذا القطاع الحيوي كان هو الأكثر تضررًا؛ حيث توقف عمل الكثير من المصانع والشركات الرائدة في هذا المجال.

ومن المتوقع أن تتراجع مبيعات السيارات في العالم بنحو 12% خلال العام الجاري؛ بسبب تداعيات ومخاطر انتشار فيروس كورونا المستجد.

اقرأ أيضًا: أغلى السيارات في العالم.. صناعة فاخرة ومواصفات خيالية

تراجع مهول

كشف مسح أعدته مؤسسة “ماركت” للأبحاث عن أن مبيعات السيارات حول العالم قد تسجل نحو 78.8 مليون وحدة خلال العام الحالي بانخفاض نسبته 12% على أساس سنوي، مقارنة مع هبوط بنسبة 8% خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

ورجح المسح أن تنخفض المبيعات في أوروبا بنسبة 13.6% إلى 15.6 مليون وحدة، وفي الصين بنسبة 10% إلى 22.4 مليون وحدة بنهاية العام الحالي.

ويظهر تأثير كورونا في قطاع السيارات من خلال إلقاء نظرة على أبرز شركات السيارات؛ حيث سجلت هيونداي موتور، أكبر مجموعة لتصنيع السيارات في كوريا الجنوبية، تراجعًا كبيرًا في أرباح الفصل الأول التي بلغت 552.7 مليار وون (448 مليون دولار) بانخفاض نسبته 42% مقارنة بالعام الماضي.

وفي الفصل الأول من العام تراجعت مبيعات ديملر على مستوى العالم بنسبة 15% على أساس سنوي، وسجلت سيارات مرسيدس بنز وحدها انخفاضًا بنسبة 20% في الصين و16% في أوروبا.

وأعلنت رينو الفرنسية عن تراجع المبيعات بنسبة 19.2%، وعزمها طلب ضمانات قرض حكومي يمكنّها من الاستمرار بعدما خفضت وكالات مالية تصنيفها.

وأظهرت بيانات اتحاد مصنعي السيارات في الصين تراجع مبيعات السيارات في البلاد 79.1% في فبراير الماضي، في أكبر تراجع شهري على الإطلاق، مع تأثر الطلب بتفشي فيروس كورونا.

وقال اتحاد مصنعي السيارات إن إجمالي مبيعات السيارات في الصين، وهي أكبر سوق للسيارات في العالم، تراجع إلى 310 آلاف وحدة، كما أن مبيعات السيارات في تراجع للشهر العشرين على التوالي. كما انخفضت مبيعات السيارات التي تعمل بالطاقة الجديدة للشهر الثامن على التوالي.

اقرأ أيضًا: أشهر 5 سيارات ظهرت في أفلام هوليوود

توقف الشركات الكبرى

لم يتوقف تأثير كورونا في قطاع السيارات عند هذا الحد، وإنما أعلن العديد من شركات السيارات التوقف عن الإنتاج (لفترة محددة)، خصوصًا في الدول والمناطق التي تُعتبر الأكثر تأثرًا بانتشار وباء “كورونا”، بدءًا من: الصين وكوريا إلى فرنسا، إسبانيا، إيطاليا، المملكة المتحدة وأمريكا الشمالية.

وبغض النظر عن الشركات الصينية التي توقفت بشكل شبه كلي عن العمل، فإن شركات عالمية أخرى توقفت؛ مثل بي إم دبليو التي أعلنت عن وقف الإنتاج في مصانعها في أوروبا وإفريقيا الجنوبية، وتوقفت، كذلك، مجموعة دايملر عن الإنتاج في كل مصانعها بأوروبا، كما توقفت نيسان في بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى.

وقررت تويوتا وقف العمل في مصانعها في بريطانيا، وبولندا وتشيكيا، وتركيا، وفي أمريكا الشمالية، وأقفلت شركة هوندا جميع مراكز التوزيع في إيطاليا، وأوقفت فيات كرايسلر، خلال مارس الماضي، عملياتها الإنتاجية لمدة أسبوعين في إيطاليا وصربيا وبولندا، إضافة إلى أمريكا.

وقررت فورد إغلاق مصانعها في ألمانيا وإسبانيا ورومانيا وفي أمريكا الشمالية لفترة محددة. وقررت رينو توقيف العمل في مصانعها الـ 12 بفرنسا، والتي توظف 18 ألف شخص، وإغلاق مصانعها في إسبانيا.

وأقفلت مجموعة فولكس فاجن عملياتها الإنتاجية في أوروبا، والتي تشمل 72 وحدة تصنيع، منها 28 في ألمانيا. وأقفلت فولفو مصنعها في بلجيكا، وجاكوار لاند روفر مصنعها في سلوفاكيا، وهيونداي وكيا في عدد من الدول، وتيسلا في كاليفورنيا. وهكذا يظهر الأثر السلبي للفيروس في قطاع وشركات السيارات بشكل عام.

وسبق توقف عمليات الإنتاج تلك إغلاق مصانع الشركات لمكونات السيارات وقطع الغيار، والتي تتمركز في دول شرق آسيا تحديدًا، فضلًا عن إلغاء عدد من المعارض العالمية الرئيسية للسيارات أو تأجيلها إلى إشعار آخر، مثل معرض جنيف الدولي للسيارات الذي كان مقررًا إقامته في بداية شهر مارس الماضي، ومعرض بكين للسيارات الذي كان مقررًا أن ينطلق في 21 أبريل الماضي وغيرها.

تأثير كورونا في قطاع السيارات

اقرأ أيضًا: 5 سيارات كهربائية تظهر للعالم قبل 2021

توقعات مستقبلية

وتوقع مسح أعدته مؤسسة “ماركت” للأبحاث أن تتراجع مبيعات السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 14.4 مليون وحدة خلال العام الحالي بانخفاض تبلغ نسبته 15.3% على أساس سنوي، لافتًا إلى أنه من المتوقع أن تشهد صناعة السيارات العالمية توقفًا غير مسبوق وشبه فوري للطلب خلال العام الجاري.

ومن جانبها، توقعت ديملر المصنعة لسيارات مرسيدس بنز، والتي تخلت عن أهدافها لعام 2020 وسط الجائحة، أن تكون مبيعاتها ورقم أعمالها وأرباحها التشغيلية أقل من العام الماضي.

ومما يمكن الجزم به أن معدلات الطلب على السيارات ستظل على انخفاضها؛ إذ من المؤكد أن الأولوية للمستهلكين لن تكون لشراء سيارة جديدة، وأن الطلب لن يعود في المدى القريب إلى ما كان متوقعًا له أن يكون قبل بدء الأزمة.

وحتى لو عاد الطلب بعد الخروج من هذه الأزمة إلى مستواه الطبيعي، فإن الشركات لن تتمكن من تلبية متطلبات الأسواق العالمية لفترة قد تطول أو تقصر حسب حجم الشركات المصنعة والانتشار الجغرافي لمراكزها الإنتاجية.

اقرأ أيضًا:

رولز رويس “جوست” الجديدة.. ثورة التقنيات لرواد الأعمال

جاكوار E-TYPE بين كلاسيكية الماضي وثورة سيارات الحاضر

ما هي السيارات المدمجة؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

سيارات كهربائية

5 سيارات كهربائية تظهر للعالم قبل 2021

تواصل شركات السيارات حول العالم طرح موديلاتها الجديدة بما يواكب التكنولوجيا الحديثة؛ وتشمل سيارات كهربائية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.