تآكل العملاء

تآكل العملاء.. الهاجس الأكثر خطرًا!

إن التحدي الأكبر الذي تواجهه الشركات اليوم هو تآكل العملاء ، أي تناقص عملاء شركة ما لصالح شركة أخرى، وبالتالي فإن المهمة الأساسية لهذه الشركات هي تحويل المستهلكين المحتملين إلى عملاء، فهل ذلك ممكنًا؟ وإن كان كذلك فما الطريقة؟ ذاك ما سنتولى الإجابة عنه  في المقال التالي.

السوق كساحة قتال!

يخطط المسوقون كمحاربين في ساحة نزال حقيقية؛ ذلك لأنهم إذا لم يفكروا بهذه الطريقة فسيأكلهم المنافس الأقوى، والذي يعمل في نفس المجال الذي يعملون فيه.

ومن نافل القول إن هذه الطريقة في التفكير والتعاطي مع السوق ليست اختيارية أو طوعية، بل فرضتها قواعد المنافسة الشرسة، التي يتسم بها السوق في الوقت الراهن.

يعمل المسّوق الماهر على منحيين؛ الأول: هو معرفة منافسيه، ودراستهم دراسة وافية ومستفيضة؛ أملاً في معرفة أو كشف أسلحة قتالهم التي ينوون استخدامها ضده.

ويتمثل المنحى الثاني في دراسة “سيكولوجية العميل”، وعاداته في الشراء، ودوافعه الكامنة وراء تفضيله منتجًا معينًا على غيره. وفقًا لهذا الطرح يمكننا اعتبار السوق كساحة قتال والعميل كغنيمة.

وليس هذا بغريب ولا مستهجن؛ طالما فهمنا أن كبرى الشركات تدرك أن قوامها عملاؤها، وأن ضمان بقائها في السوق مرهون بالحفاظ على العملاء الحاليين وجلب عملاء جدد؛ أي تحويل المستهلك المحتمل إلى عميل، ثم إلى عميل وفي.

السوق المستهدف:

لنفترض الآن أنك رائد أعمال، ولديك شركة ناشئة وتريد أن تطلق منتجًا أو خدمة جديدة، فما هو أول شيء يجب أن يطرأ على ذهنك؟ المؤكد أن أول ما يجب أن تفكر فيه هو: لمن سأبيع هذه المنتج أو تلك الخدمة؟ فهذا أمر بديهي؛ إذ لا فائدة من منتج لا يوجد مستهلكون له.

وبطبيعة الحال، لكي تعرف عملاءك المحتملين يجب أن تعرف السوق المستهدف، وهو الأمر الذي لن تتمكن منه إلا من خلال المسوح التسويقية Market Survey.

هذه المسوح السوقية، حتى وإن كانت تتطلب بعض الإنفاق، إلا أنها ضرورية؛ فمن خلالها سيمكنك رؤية الهدف وبالتالي إطلاق السهم ليصيب كبد الرمية.

هذه الدراسات السوقية هي مرشدك لمعرفة المستهلكين المحتملين في المرحلة الأولى من عملية إطلاق المنتج، وهي نفسها التي ستعينك، في المراحل التالية، من تحويل هؤلاء المستهلكين المحتملين إلى عملاء.

فمن خلال ما تجريه من بحوث ودراسات ستتمكن من معرفة عادات مستهلكي منتجك المحتملين، وأفضل الطرق والوسائل لجذبهم إليه، وأخذهم من منافسيك.

كيف تعرض منتجك؟

بعد أن حددت سوقك المستهدف، وعملاءك المحتملين، تأتي الخطوة التالية، وهي تلك المتعلقة بالتقدم خطوة نحو العميل، ومحاولة تنفيذ ما تم التوصل إليه خلال المرحلة السابقة.

في هذه المرحلة نقدم منتجاتنا، أو خدماتنا لهذا العميل، لكن علينا أن ننحى من ذهننا فكرة أن الدعاية الكثيفة قد تكون مجدية؛ فهي دائمًا تأتي بنتائج عكسية، والحل يكمن فقط في إقناع العميل بأن هذا المنتج/ السلعة يلبي رغباته واحتياجاته أكثر من أي منتج آخر.

ولننتبه إلى أن التعامل الأول مع العميل يخلق لديه انطباعًا قد يكون حسنًا وقد يكون العكس؛ ولذلك يجب أن يكون رجال التسويق والمبيعات حذرين من أي تصرف قد يخلق لدى العميل انطباعًا سيئًا عن الشركة ومنتجاتها.

تآكل العملاء

التركيز أكثر!

خلال المرحلتين السابقتين، تمكنا من تحديد السوق المستهدف Target Market ومعرفة المستهلكين المحتملين، والآن وقد تعاملت مع عدد كبير من هؤلاء المستهلكين، وتواصلت معهم، واشترى بعضهم السلعة أو المنتج الخاص بك.

تأتي الخطوة الثالثة، وهي الأهم؛ إذ هي تلك التي تتعلق بفلترة العملاء، ومعرفة من يجب التركيز عليه أكثر؛ حتى يمكن تحويله إلى عميل دائم ووفي.

تحديد هذه الشريحة من العملاء يتطلب استراتيجية تسويقية خاصة؛ فكلي تكسبهم في صفك، وتضمن ولاءك، يجب أن تُشعرهم بأنهم مميزين، وأن ما يحصلون من شركتك شيء فريد ومميز، وليس شبيهًا بما يحصل عليه الآخرون، ناهيك عن أنه يجب أن يتم تلبية رغباتهم على النحو الأمثل؛ فهؤلاء هم رأسمالك الدائم.

خلاصة:

تآكل العملاء هي تلك الظاهرة التي تهدد الشركات، الكبيرة منها والصغيرة على حد سواء، وربما تكون مهمة التسويق الأساسية هي، من بين مهام أخرى، المحافظة على العملاء الحاليين، وجلب آخرين إلى الشركة؛ فالعملاء هم السوق، وهم الأرباح معًا، وحصتك السوقية هي مقدار ما لديك من عملاء وليس مقدار ما تحصل عليه من أرباح.

اقرأ أيضًا:

ظاهرة العميل النافر.. مِعول هدم الشركات

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التسويق الإلكتروني.. كيف أصبح ضرورة لنجاح أعمالك؟

أدى التطور التكنولوجي الهائل الذي نشهده في الفترة الحالية وظهور العولمة، إلى حدوث تغيير جذري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.