بيير بوفيس دي شافان

بيير بوفيس دي شافان.. رائد المدرسة الرمزية ورسام فرنسا

مهما كان التحقيب الزمني/ التأريخي الذي بإمكاننا القيام به لـ المدرسة الرمزية، سواءً في الفن أو الأدب، فلا يمكننا أن نغفل اسمًا بارزًا مثل بيير بوفيس دي شافان الملقب بـ «رسام فرنسا» وأحد أعلام الجمهورية الثالثة.

تعود حكاية المدرسة الرمزية إلى الرمز ذاته، وهي مسألة أكثر عمقًا وأبعد غورًا، فتاريخنا البشري تاريخ رمزي، ويمكن، ومن دون جهد كبير، قراءة تطور هذا التاريخ عبر تطور مملكتنا الرمزية ذاتها.

وما بين معسكري الرمزية والواقعية اختار بيير بوفيس دي شافان أن ينحاز إلى الواقعية، بل يمكن القول _بشكل عام وبعيدًا عن الدرس البيداغوجي_ أن الحركة الرمزية في الفن تحديدًا كانت بمثابة رد على الحركة الواقعية والطبيعانية.

وربما تعود أسباب انحياز بيير بوفيس دي شافان للمدرسة الرمزية إلى قدرة الرمز على التعبير عن دخيلات النفس، فضلًا عن كثافته الدلالية، فكل رمز يفتح الباب واسعًا أمام كل تأويل ممكن، وهذه «الحرية التأويلية» _إن جاز الوصف_ هي عامل الجذب الأبرز بالنسبة لـ المدرسة الرمزية بشكل عام.

وطالما أن بيير بوفيس دي شافان أحد ممثلي هذه المدرسة، والذي تحل ذكرى وفاته هذه الأيام (24 أكتوبر 1898م) آثر «رواد الأعمال» أن يشير إلى بعض محطات حياته وسيرته الذاتية، وذلك على النحو التالي:

اقرأ أيضًا: ماذا تعرف عن ليزا ديل جوكوندو «الموناليزا»؟

وُلد بيير بوفيس دي شافان في إحدى ضواحي ليون بفرنسا، في 14 ديسمبر 1824م، وكان والده مهندس تعدين.

نظرًا لكونه ينحدر من عائلة نبيلة قديمة من بورغوندي أضاف لاحقًا سلفه “دي شافان” إلى اسمه، ورفض طوال حياته أصوله في ليون؛ مفضلًا تعريف نفسه بـ “الدم القوي” للبرغنديين؛ حيث نشأ والده.

تلقى بيير بوفيس دي شافان تعليمه في كلية Amiens وفي Lycée Henri IV في باريس.

كان ينوي متابعة مهنة والده، سوى أن مرضًا خطيرًا أجبره على الذهاب إلى ماكون مع شقيقه وزوجة أخته في 1844 و1845، وهو ما أدى إلى انقطاع دراسته.

فتحت رحلة إلى إيطاليا عقله على أفكار جديدة، وعند عودته إلى باريس عام 1846 أعلن عن نيته في أن يصبح رسامًا.

درس أولًا تحت إشراف يوجين ديلاكروا؛ ولكن لفترة وجيزة جدًا؛ حيث أغلق ديلاكروا الاستوديو الخاص به بعد ذلك بوقت قصير بسبب اعتلال صحته.

درس بعدها تحت إشراف هنري شيفر ثم توماس كوتور؛ ولم يكن تدريبه كلاسيكيًا لأنه وجد أنه يفضل العمل بمفرده.

تولى استوديو كبير بالقرب من Gare de Lyon وحضر دروس التشريح في Académie des Beaux Arts.

أصبح مؤسسًا مشاركًا ورئيسًا لـ Société Nationale des Beaux-Arts، وأثرت أعماله في العديد من الفنانين الآخرين، لا سيما روبرت جينين.

بيير بوفيس دي شافان

حصل على اعتراف واسع، ولكن ذلك بعد سنوات طوال، وتحديدًا عندما اقتنت الحكومة الفرنسية أحد أعماله.

وصف إميل زولا عمله بأنه «فن مصنوع من العقل والعاطفة والإرادة».

تميزت العديد من لوحاته الجدارية بزخارف قديمة، وبتشكيل صارم للأسلوب الكلاسيكي والشخصيات الأنيقة وحركاتها، والألوان المتناغمة التي تستند أساسًا إلى الطبيعة الزخرفية ذات اللون الرمادي.

توفي بيير بوفيس دي شافان في 24 أكتوبر عام 1898م، في باريس.

اقرأ أيضًا:

10 معلومات عن ألويس آلزهايمر

«تشارلز ديكنز».. الوظيفة الاجتماعية للأدب

فاطمة النمر لـ”رواد الأعمال”: اللوحات وسيلة تخاطب بين الفنان والمتلقي

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

معرض 30*30

85 مشاركًا بـ 600 لوحة.. انطلاق معرض 30*30 في الخبر

انطلق معرض 30*30 الفني، بنسخته الثالثة، وشكّل خلال هذه الانطلاقة هويته بثبات معلنًا _هذه المرة_ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.