بيئات العمل السامة

بيئات العمل السامة.. من الخبث إلى الأذى المُمنهج

تكمن مشكلة بيئات العمل السامة في أن حدود الأذى تجاوزت المهام الوظيفية التي يقوم بها كل واحد منا أثناء أداء عمله، فالعمل بحد ذاته ليس هو المشكلة، وإنما مكان العمل برمته لم يعد محتملًا من الناحية النفسية، ولأن الديناميكيات العاطفية للمكان مختلة للغاية.

وفي كل منظمة عمل ثمة ثلاثة أنواع من الناس: القادة الماهرون الذين يسعون إلى التحفيز وإحداث حالة من الانسجام، والأشخاص السامون المؤذون، وأخيرًا الذين ينقادون مع التيار. ولعل أكثر التحديات صعوبة هو أن تغيير بيئات العمل السامة غير ممكن في كثير من الأحيان، كما أن هذا التغيير لا يمكن للموظفين الصغار أن يقوموا به، فلا بد أن تتم معالجة المشكلة من الأعلى إلى الأدنى وليس العكس.

اقرأ أيضًا: تصميم بيئة عمل للمشاريع الصغيرة.. كيف يكون؟

المدير السيئ المتنمر

حين تجد بيئة عمل سامة فاعلم أن هناك مديرًا سيئًا، ذا مهارات تواصل ضعيفة، ولديه حدود غائمة بين كل شيء، كما أنه شديد التنمر على موظفيه. لا يصنع المدير السيء بيئة عمل سامة لكن كل بيئة عمل سامة لا تخلو من مدير سيئ ومتنمر.

ومن شأن هذا المدير المتنمر أن يبتعد عن المحادثة مع موظفيه، وأن يستهزئ بهم علنًا، ويتعمد الإشارة إلى عيوبهم وإهانتهم الشخصية أمام الآخرين، كما أنه لا يكف عن تذكير مرؤوسيه بدورهم في المنظمة والمسمى الوظيفي الخاص بهم، علاوة على أنه ينسب الفضل لنفسه ويشير دائمًا بأصابع الاتهام للآخرين.

ولك أن تتخيل الأثر المهني والشخصي للعمل مع مدير كهذا، ووجدت دراسة في عام 2012 أن النساء اللائي عانين من ضغوط العمل الشديدة لديهن فرصة أعلى بنسبة 38% للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

والمؤسف أن حدود الإيذاء في بيئات العمل غير الصحية لا تعرف حدودًا، فدائمًا هناك مستوى أعلى غير متوقع من الأذى النفسي الذي يمكن أن يقع على العاملين في هذه الأماكن.

اقرأ أيضًا: 8 خطوات لتطوير بيئة العمل

أزمة في التواصل

إحدى أبرز العلامات على وجود بيئات العمل السامة هو غياب الشفافية، وعدم التواصل الفعال، فكل شيء هنا خاضع للحدس والتوقع، فليست هناك معلومات مؤكدة، ولا مسؤوليات محددة.

يساعدنا التواصل القوي بمكان العمل في فهم ما هو متوقع منا، وكيفية تحقيق هذه التوقعات، والمكافأة على إنجاز الأهداف، باختصار التواصل هو علامة على وجود مكان عمل صحي تسير الأمور فيه بشكل سلس.

وعندما تكون خطوط الاتصال متشابكة أو غير موجودة، فهذه علامة واضحة جدًا على أنه في مكان عمل سام.

انعدام التقدير

إذا كانت الترقية في عملك لا علاقة لها بالخبرة ولا بالمهارة، وإذا كان للمكافآت منطق آخر غير العمل الجاد وتحقيق النتائج، أو لو كنت تتحمل أعباء الموظفين الآخرين ومع ذلك لا يتم الاعتراف بقيمة ما تفعل، وأهميته للمؤسسة، فأنت في بيئة عمل سامة لا شك.

بيئات العمل السامة

اقرأ أيضًا: بيئات العمل العصرية وزيادة إنتاجية الموظفين

من الخبث إلى الأذى الممنهج

عادة ما تتطور الأمور (السيئة) في بيئات العمل السامة سريعًا؛ فلن يعود الحال مقتصرًا على وجود زميل عمل سيئ هنا أو هناك، وإنما تتطور المسألة إلى تدشين مجموعات صغيرة لا هم لها سوى إيذاء الآخرين الذين هم ليسوا أعضاءً فيها.

يحدث الأمر على النحو التالي: تتفاعل مجموعات معينة من الأشخاص مع بعضهم البعض فقط، ويعادون الآخرين بشكل ممنهج ونشط، وعادة ما تأخذ جلساتهم شكل اجتماعات مغلقة ومتكررة، وهذه الزمر هي المسؤولة غالبًا عن ترويج ونشر الشائعات.

وتتطور سيكولوجية أعضاء هذه الزمر بشكل غريب، فيبدأون في موالاة بعضهم والدفاع عن بقية الأعضاء، وكيل الاتهامات إلى الآخرين، وعدم العمل إلا على المهام/ المشروعات التي تحقق لهم مكاسب شخصية.

اقرأ أيضًا:

إدارة التفاعلات الصعبة.. كيف نمنع وقوع الكارثة؟

كيف تطور الشركات من أداء موظفيها؟

كيف تتجنب خبث الزملاء في العمل؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

المدير التنفيذي السيئ

المدير التنفيذي السيئ.. صفاته وسلبياته

إن نجاح العمل أو فشله مرتهن بالمدراء، فالأصل أنه تم تعيين هذا المدير أو ذاك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.