بول سامويلسون

بول سامويلسون.. رائد الاقتصاد الرياضي

على الرغم من سهولة وضع بول سامويلسون؛ عالم الاقتصاد الأمريكي، في خانة معسكر اليميني في الاقتصاد، إلا أن التنبؤ بأفكاره ليس بالأمر السهل، فلئن كان صحيحًا أن ثمة دزينة أفكار واضحة ومألوفة لدى الاقتصاديين اليمينيين، إلا أن أطروحات هذا الاقتصادي الأمريكي ليست كذلك.

هو لم يخرج، بطبيعة الحال، عن المعسكر اليميني من حيث المبدأ، ولكنه سلك طرقًا مختلفة عن تلك التي سلكها سابقوه.

تمحور عمل بول سامويلسون حول النظرية الاقتصادية، واقتصاديات الرفاهية الحديثة، والبرمجة الخطية، والاقتصاد الكينزي، والديناميكيات الاقتصادية، ونظرية التجارة الدولية.. إلخ، ومع ذلك ظل ملتزمًا، في كل تحليلاته، بكونه يمينيًا.

اقرأ أيضًا: الفنان التشكيلي سليمان الوهيد: الفن علاج للقلق وضغوط الحياة.. وأجمل لوحاتي رسمتها تحت ضغط

لوحة حياته

وُلد بول سامويلسون في 15 مايو 1915م، في جاري إنديانا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1915، وحصل على درجة الليسانس في الآداب من جامعة شيكاغو عام 1935، ودرجة ماجستير في الآداب عام 1936، ودكتوراه في الفلسفة عام 1941 من جامعة هارفارد، كما حصل على درجة الدكتوراة الفخرية في القانون من جامعة شيكاغو وكلية أوبيرلن عام 1961 وجامعة إنديانا وجامعة إيست انجليا في عام 1966.

عندما كان طالب دراسات عليا في هارفارد نال شهرة دولية؛ لتقديمه مساهمات كبيرة في النظرية الاقتصادية؛ حيث تمكن من حل بعض التناقضات والمغالطات والتداخلات في لغة الاقتصاد الكلاسيكي، وأشار إلى التوحيد والتوضيح في الرياضيات.

كان بول سامويلسون زميلًا سابقًا للدكتوراة في مجلس أبحاث العلوم الاجتماعية من 1935-1937، وزميل قسم المجتمع في جامعة هارفارد من العام 1937 وإلى عام 1940، وزميل مؤسسة فورد البحثية عامي 1958 و1959

في عام 1940 شغل بول سامويلسون وظيفة أستاذ مساعد في الاقتصاد بمعهد ماسوشتس للعلوم التكنولوجية، كما شغل في عام 1944م وظيفة أستاذ مشارك، وكان أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية والدبلوماسية في عام 1945م، كما كان مستشارًا للمجلس الوطني لتخطيط الموارد، وعمل مستشارًا لخزانة الولايات المتحدة وكذلك مستشارًا لمكتب الميزانية وكان مستشارًا لمؤسسة راند منذ عام 1949 م.

وعلاوة على ما فات، عمل كمستشار غير رسمي لخزانة الولايات المتحدة ومجلس المستشارين الاقتصاديين، مستشار لدى البنك الاحتياطى الفيدرالى، وكان المستشار الاقتصادي لمجلس الشيوخ و انتخب رئيسًا للرابطة الاقتصادية الدولية.

اقرأ أيضًا: محطات في حياة «ألكسندر دوما».. الكاتب المُغامر

أعمال بول سامويلسون ومنجزه الفكري

قال بول سامويلسون عن نفسه، في أحد اللقاءات، إن انشغالاته تتلخص في البحث والتدريس، وكان مبرّزًا في الجانبين؛ ويكفي أن نطالع لائحة مؤلفاته لنتأكد من ذلك.

صدر أول عمل كبير له في أسس التحليل الاقتصادي في عام 1947م، كما نُشر له كتاب تحت عنوان: “الاقتصاد: تحليل تمهيدي“ لأول مرة في 1948 م، والذي أصبح أفضل الكتب مبيعًا في الاقتصاد علي مر الأزمنة، وتُرجم إلى الفرنسية والألمانية والإيطالية والمجرية والبولندية والكورية والبرتغالية والإسبانية والعربية

يركز الكتاب على مواضيع مختلفة، لكنها أساسية في علم الاقتصاد الحديث، ومما لاريب فيه أن هذه المواضيع قد تتغير مع تغير المشاكل الاقتصادية ذاتها بمرور الزمن، لكنها، ومع ذلك، تبقى مدخلًا اقتصاديًا لا غنى لأي باحث عنه.

وهو شارك في تأليف العديد من الأعمال الأخرى مع مفكرين آخرين، وكتابه الأخير حول «البرمجة الخطية والتحليل الاقتصادي» كتبه بالتعاون مع روبرت دورفمان وروبرت سولو برعايه مؤسسة راند RAND Corporation.

اقرأ أيضًا: نيلسون مانديلا.. الزعيم والقدوة

الاقتصاد الرياضي

يرى بول سامويلسون أن الاقتصاد الرياضي هو تطبيق عملي لمشاكل التجارة الدولية والنقل والتسويق والاستراتيجية التنافسية في التجارة والحكومة والإنتاج الصناعي والتخطيط الدفاعى. ومن ثم فإن مثل هذه المشاكل المعقدة يمكن الآن تحليلها بواسطة الاقتصاد الرياضي الذي طوره البروفيسور بول سامويلسون.

تضخم دفع التكلفة

إن رأي بول سامويلسون حول التضحم وأطروحاته حوله، هي ما دفعتنا إلى القول بأنه من العسير التنبؤ بأفكاره، رغم كونه يميني، واليمينيون يكررون ما يطرحون دومًا.

ففي مقابلة في عام 1960م، تحدث البروفيسور بول سامويلسون عن نوع جديد من التضخم سماه “تضخم دفع التكلفة”.

على النقيض من النوع المألوف للتضخم؛ حيث تؤدي القوة الشرائية المفرطة إلى ارتفاع الأسعار والأجور، فإن تضخم دفع التكلفة هو “قوة تعمل عامًا تلو الآخر، كلما كنا في وظائف عالية، على رفع الأسعار. إنه ارتفاع للأسعار ولكن السبب الذي يطرحه بول سامويلسون يأتينا من النافذة أو من الباب الخلفي.

بول سامويلسون

في تقريره إلى الرئيس كينيدي في عام 1961 عن حالة الاقتصاد الأمريكي، كتب بول سامويلسون يقول: “يعتقد العديد من الخبراء، هنا وفي الخارج أن المناخ التضخمي الذي أعقب الحرب مباشرة تحول الآن إلى حالة من استقرار الأسعار. يأمل المرء في أن يكون هذا التشخيص المبهج صحيحًا.

ومع ذلك، يُظهر مسح دقيق لسلوك الأسعار والتكاليف أن استقرارنا الأخير في مؤشر أسعار الجملة جاء في فترة من ارتفاع معدلات البطالة والتباطؤ في الاقتصاد، لهذا السبب، من السابق لأوانه الاعتقاد بأن استعادة العمالة المرتفعة لن تنطوي على مشاكل تتعلق باستقرار الأسعار بعد الآن.

اقرأ أيضًا: الكاتبة الهندية أرونداتي روي.. الأديبة المناضلة

جوائز وتكريمات

منح بول سامويلسون جائزة دايفد أ.ويلز في عام 1941 من جامعة هارفارد، وميدالية جون بيتز كلارك من المنظمة الاقتصادية الأمريكية في عام 1947؛ لأنّه الاقتصاديّ الحيّ تحت الأربعين الذي أسهم المساهمات الأكثر تمّيزًا للتكوين الأساسي للفكر الاقتصادي والمعرفة.

وعاش مع زوجته وستة من أولاده _حيث كان لديه توأم ثلاثي_ في باليمونت حتي وافته المنية في 13 ديسمبر من عام 2009.

اقرأ أيضًا:

ما لا تعرفه عن إيلون ماسك.. الثاني في قائمة الأثرياء

رينيه ماغريت.. «إن رأيت فانظر»

كالي بآتلو.. حين لا تجد سوى الكتابة سبيلًا

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

شخصيات ملهمة في الدراما الإسبانية

شخصيات ملهمة في الدراما الإسبانية.. التخطيط كما يجب أن يكون

إن كنت من عشاق المسلسلات الأجنبية ستجد بالطبع أن هناك شخصيات ملهمة في الدراما الإسبانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.