بناء الثقة.. مهارة ناعمة أم سمة شخصية؟

فور انتهائي من سلسلة أعمالي المتعلقة بالمهارات الشخصية، سألني أحدهم عن مكان الثقة؛ كوني لم أدرجها ضمن المهارات البسيطة في تلك السلسة، فمعيار الثقة وطيد الصلة، أو قابل للتطبيق في عدة مجالات؛ ما حفز ذهني لطرح تساؤل هام: “هل تعد الثقة مهارة ناعمة، أم سمة شخصية أساسية للتمييز بين المهارات؟”.

أغلب الظن أنه إذا لم يثق بك الأشخاص المحيطون، فإنهم لن يعملوا معك، كما أنهم لن يستثمروا معك، أو يسعوا لتحقيق أهداف مشتركة بينك وبينهم.

وتشير كافة الدلائل إلى أنه إذا كنت تأخذ وقتًا كافيًا لبناء الثقة مع زملائك، أو أعضاء فريق عملك، فستكون سببًا لازدهار الجميع بلا استثناء.

المهارات الناعمة

ورغم أني سبق وأشرت في سلسلة أعمالي من قبل عن المهارات الناعمة التي تساعد على بناء التواصل الفعال، والثقة، والصدق، والمواقف الإيجابية، وأخلاقيات العمل القوية، إلا أن إثبات أنك جدير بالثقة، لا يساعدك فقط على بناء علاقات شخصية، بل يدعمك أيضًا في إبرام “صفقات” لمبادراتك ومشاريعك.

خصائص مشتركة

ويشترك الأشخاص الجديرون بالثقة في بعض الخصائص نفسها، منها ما يلي:

  1. المهارة في وظائفهم.
  2. الحماس لعملهم، وأخلاقيات العمل الحسنة.
  3. التواصل بصدق وشفافية مع المحيطين بهم.
  4. الاهتمام بمصالح الآخرين.
  5. اهتمامهم برعاية الأشخاص.
  6. مهاراتهم في تنفيذ مناهج علم النفس.

وقد أشار الكاتب الأمريكي باتريك لينسيوني؛ مؤسس ورئيس شركة تابل جروب للاستشارات الإدارية، في أحد أعماله بعنوان “الخلل الوظيفي في فريق ما”، إلى أن غياب الثقة هي أساس الخلل الوظيفي، بل إنها الأساس لجميع الاختلالات الأخرى.

في عام ٢٠١٢، نشر موقعHarper One، كتابًا بعنوان “ابحث بداخلك”، للكاتب شيدي مينج تان، الذي نوه فيه إلى أننا نتفاعل مع التعاطف، مع زيادة احتمال شعور الأشخاص بمشاعرنا حال رؤيتهم وسماعهم وفهمهم”، كما ألقى الضوء على ميلنا جميعًا إلى الشعور بالأمان؛ ومن ثم فمن المرجح أن نثق بهؤلاء الأشخاص عندما تتوافر فيهم مثل هذه السمات ونشعر بها.

الوفاء بالوعود

وحول هذا السياق، تم طرح تساؤل على كلٍ من الكاتبين James M. Kouzes و Barry Z. Posner  في استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الأمريكية، وعن رأيهما في كيفية قيام القادة بالبناء، والحفاظ على مصداقيتهم، فأجابا بأن “المصداقية تدور حول كيفية كسب القادة لثقة ناخبيهم”، كما كانت الإجابات الأكثر شيوعًا للمشاركين في الاستطلاع: “أن القادة يفعلون ما يقولون أنهم سيفعلونه”. إذًا، ترتبط الثقة بكيفية إدراكنا للآخرين، فضلًا عن التزامنا الكامل بالوفاء بوعودنا من خلال تنفيذ أفعالنا.

استنتاجي الخاص، أن الثقة سمة وليست مهارة، فعندما تكتسب أو تخلق ثقة تجاه أحد؛ فذلك نتاج عامل مساعد آخر؛ مثل التعاطف، الذي يساعد على بناء مثل هذه الثقة.

وخلاصة القول، أنني مازلت مقتنعًا بأن الثقة ليست عبارة عن مهارة ناعمة محددة، بل نتيجة لكيفية إدراك الآخرين لنا وتفاعلهم معنا، فنحن إما أن نثق بهم أو لا نثق بهم، استنادًا إلى طريقة إدراكنا لأفعالهم.

الرابط المختصر :

عن جون وايت هيد

كاتب كندي ، مدرب وميسر للقيادة ، ومدرس غير مقيم بكلية أوكانجان،ومؤسس مؤسسة تدريب تسمي " John K. Whitehead & Associates" يهتم بمجالات الذكاء العاطفي والاتصالات البينية بالمؤسسات و المرونة المؤسسية و بين الموظفين ...، ومدير عام سابق للاتحاد الكندي للأعمال المستقلة ، يهتم بالأعمال التطوعية في المجالات البيئية و التعليمية و السياسية .

شاهد أيضاً

القائد الخدوم

القائد الخدوم.. بوصلة الإدارة القوية

القيادة هي الخدمة؛ هل ترى أن هذا القول مقبولاً؟ بالطبع كثيرون سيعتبرون أن هذا الرأي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.