بناء الثقة في مكان العمل

بناء الثقة في مكان العمل.. الطريق للتغلب على مشكلة أزلية

بناء الثقة في مكان العمل أمر معضل لأكثر من سبب؛ أبرزها أننا إزاء مشكلة أزلية، تعاني منها معظم المؤسسات منذ سنوات طويلة؛ وهو _أي قدم المشكلة وعدم معالجتها_ ما يعني أننا أمام مشكلة ذات تشعبات جمة، علاوة على أنها أمست متجذرة.

لكن، وعلى الرغم من أن بناء الثقة في مكان العمل أمر عسير، لا مندوحة لنا عن معالجة الأزمة؛ فما من موظف يمكنه أن يلبي طلب مدير ما، أو ينفذ استراتيجيات مؤسسة لا يثق هو في قراراتها.

نخن ندرك طبعًا أن هذا الموظف أو ذاك لا يعمد إلى رفض القرارات صراحة وإنما يعمل على إبطال مفاعيلها بشكل ضمني، وهو بهذا الصنيع يُفوّت على الشركة الكثير من المكاسب، ويكبدها المزيد من الخسائر.

والحق أننا لا نطلب من الموظفين أن يكونوا خاملين، ولا أن يلبوا ما يأمرهم به المدراء؛ فتلك الطاعة العمياء مشكلة لا تقل خطورة عن مشكلة انعدام الثقة، وإنما نحاول أن نعمل على بناء الثقة في مكان العمل بمعونة كل من الموظفين والمدراء ومن ورائهم المؤسسة ككل؛ فمن دون هذه الأطراف مجتمعة لن يكون في الإمكان فعل شيء ذي بال.

اقرأ أيضًا: 5 اتجاهات لقادة الموارد البشرية لمواجهة كورونا

بناء الثقة في مكان العمل

لكن السؤال الآن الذي يفرض نفسه: ما هو السبيل إلى بناء الثقة في مكان العمل؟ ذلك ما يحاول «رواد الأعمال» تقديم الإجابة عنه على النحو التالي..

  • الصدق وتقديم الدعم

أول السبل إلى بناء الثقة في مكان العمل أن يشعر الموظفون بأن مدراءهم صادقون معهم، يخبرونهم الحقيقة، وسيظلون كذلك على الدوام، وحتى في أحلك الأوقات وأسوأ الظروف لا يتورع المدير المخضرم عن تقديم المعلومات الحقيقية لموظفيه، وإلا فما جدوى الغش والتضليل طالما أن الحقائق ستُعرف وإن بعد حين؟!

ليس هذا فحسب بل يجب على المدير _طالما هو يسعى إلى بناء الثقة في مكان العمل_ أن يكون داعمًا لموظفيه على الدوام، فإن وقع خطأ من أحدهم، وهو أمر وارد وطبيعي ولا سبيل إلى محوه، يجب على المدير أن يكون إلى جوار موظفيه وأن يقدم لهم الدعم والاستشارة، دون أن يعني هذا إغفال المدير النقد البناء لهذا الموظف المخطئ أو ذاك.

اقرأ أيضًا: تنظيم الموارد البشرية.. رؤى داعمة للموهوبين

  • التعامل مع المشاكل بفعالية

ما من عمل إلا وهو عرضة لبعض المشاكل على اختلاف أنواعها وأطيافها، وهذا أمر منطقي ولا مرية فيه، سوى أن ما هو غير منطقي هو وجود مدير _أو حتى مؤسسة_ مستهتر، غير قادر على الاستجابة للمشاكل وأخذها على محمل الجد.

وتُقدر بعض الدراسات في هذا المجال أن 32% من ولاء الموظف يعتمد على مدى ثقته في رئيسه، تلك التي تُبنى في جزء كبير منها على كيفية استجابة المدير لمشاكل العمل.

ولسوء الحظ ذكر أكثر من نصف الموظفين _المبحوثين_ أن قائدهم لا يستجيب باستمرار لقضايا العمل بطريقة بناءة.

ومن ثم يمكن القول إن بناء الثقة في مكان العمل مرتهن بشكل لا لبس فيه بمدى قدرة المدراء والمؤسسات على أخذ مشكلات الموظفين على محمل الجد، والتجاوب معها بشكل بناء.

بناء الثقة في مكان العمل

اقرأ أيضًا: 4 وسائل لجذب موظفين أكفاء لشركتك الصغيرة

  • تجنب الاستغراق في التفاصيل

أحد الأسس التي يعتمد عليها بناء الثقة في مكان العمل هو إدراك المدراء أن الإدارة عن كثب، والاستغراق التام في التفاصيل، ورسم كل شيء للموظفين، يخنق أنفاس الإبداع من جهة، ويوصل رسالة للموظفين مفادها أن مدراءهم لا يثقون بهم.

ليس مطلوبًا بلا شك أن يترك المدراء الحبل على الغارب للموظفين، فيفعلوا ما شاءوا متى شاءوا وبالطريقة التي شاءوا، وإنما المطلوب أن تكون هناك موازنة بين هذين الحدين؛ بحيث يعمل الموظفون بحرية ولكن تحت سمع وبصر المدراء أو ضمن الإطار الذي رسمه المدراء ومن ورائهم المؤسسة من قبل.

اقرأ أيضًا: الأمان الوظيفي.. وإنتاجية الشركات

  • مصالحة القول والفعل

إحدى تلك العقبات التي تقف حجر عثرة في سبيل بناء الثقة بمكان العمل أن يقول المدراء ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يقولون؛ فمن شأن أمر كهذا أن يقضي على ثقة الموظف ليس في المدير وحده وإنما في المؤسسة ككل.

وبالتالي فإن السبيل إلى بناء الثقة في مكان العمل أن يكون المدير حريصًا على المصالحة بين قوله وفعله، وأن يكون، علاوة على ذلك، نموذجًا يُقتدى به، يفعل ما ينصح به، وينصح بما يفعله حقًا.

اقرأ أيضًا:

الكذب في مقابلات العمل.. كيف تجيب عن الأسئلة الصعبة؟

الموظف الحرباء.. التلون سمة للتأقلم مع بيئة العمل

توظيف المستقلين.. خطوات عملية

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

رهاب العمل الجديد

رهاب العمل الجديد.. أسبابه وطرق التخلص منه

من الطبيعي أن تعاني، لفترة من الوقت، من رهاب العمل الجديد، أو الخوف من التغيير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.