في خطوة تعكس توجهًا إستراتيجيًا نحو تعزيز جاذبية السوق العقارية وتنظيمها وفق أطر قانونية دقيقة، يدخل نظام تملك غير السعوديين للعقار في المملكة العربية السعودية حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم الخميس الموافق 1 يناير 2026.
جاء ذلك بعد موافقة مجلس الوزراء عليه في يوليو الماضي 2025، في إطار حزمة إصلاحات تستهدف تحقيق التوازن بين جذب الاستثمار وحماية المصالح الوطنية.
تطبيق نظام تملك غير السعوديين للعقار
ويعد تطبيق نظام تملك غير السعوديين للعقار -وفقًا لما ورد في بيان وزارة البلديات والإسكان- محطة مفصلية في مسار تطوير البيئة التشريعية للقطاع العقاري. إذ يسعى إلى إرساء قواعد واضحة تحكم تملّك غير السعوديين للعقار واكتساب الحقوق العينية عليه داخل المملكة. ضمن نطاقات جغرافية محددة، وتحت إشراف مباشر من الهيئة العامة للعقار، بما يعزز الشفافية ويحد من أي ممارسات غير منظمة.
وفي هذا السياق، يأتي النظام الجديد ليواكب التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة. ويعكس حرص الجهات التشريعية على مواءمة التشريعات العقارية مع مستهدفات التنمية الشاملة، دون الإخلال بالضوابط السيادية والتنظيمية المعمول بها.
إطار قانوني منظم لتملك غير السعوديين للعقار
ينص نظام تملك غير السعوديين للعقار على جواز تملك غير السعودي للعقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى عليه داخل المملكة. وذلك ضمن نطاق جغرافي يحدده مجلس الوزراء. وهو ما يمنح الجهات المختصة مرونة في ضبط التوسع العقاري وفق أولويات التخطيط العمراني والتنمية الإقليمية.
كما يتضمن النظام تحديدًا دقيقًا لأنواع الحقوق العينية المسموح باكتسابها، ونسب الملكية القصوى. إضافة إلى مدد السماح باكتساب حق الانتفاع، فضلًا عن أي ضوابط أخرى تتصل بالتملّك، الأمر الذي يعزز وضوح المشهد القانوني أمام المستثمرين والأفراد على حد سواء.
ويعد هذا التنظيم خطوة مهمة لضمان عدم تعارض تملك غير السعوديين للعقار مع الخطط التنموية أو متطلبات الاستقرار العقاري. حيث يرسخ النظام مبدأ التوازن بين الانفتاح الاستثماري والضبط التشريعي المحكم.
تملك الأفراد غير السعوديين
أجاز نظام تملك غير السعوديين للعقار لغير السعودي ذي الصفة الطبيعية، المقيم في المملكة بصورة نظامية، تملك عقار واحد مخصص لسكنه خارج النطاق الجغرافي المحدد. في خطوة تستهدف تلبية الاحتياجات السكنية دون فتح المجال للمضاربة العقارية غير المنظمة.
غير أن النظام استثنى مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة من هذا الحكم. حيث قصر التملك فيهما على الشخص الطبيعي المسلم فقط، تأكيدًا على الخصوصية الدينية والتنظيمية لهاتين المدينتين.
ويعكس هذا الاستثناء حرص المشرع على مراعاة البعد الديني والخصوصية التشريعية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مرونة النظام في بقية مناطق المملكة.
الشركات غير المدرجة وتملك العقار
لم يقتصر نظام تملك غير السعوديين للعقار على الأفراد فقط. بل أجاز أيضًا للشركات غير المدرجة في السوق المالية السعودية، المؤسسة وفق نظام الشركات السعودي. والتي يشارك في ملكيتها غير سعوديين، تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى عليه.
ويشمل ذلك العقارات اللازمة لمزاولة أنشطتها التشغيلية، إضافة إلى العقارات المخصصة لسكن العاملين فيها. وذلك وفق الضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية، بما يضمن انسجام النشاط العقاري مع طبيعة النشاط التجاري للشركة.
ومن شأن هذا التوجه دعم بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، مع الحفاظ على رقابة تنظيمية دقيقة تحد من أي استخدام غير مشروع للعقار.
ضوابط مالية وتنظيمية صارمة
أكد النظام أن تملك غير السعودي للعقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى لا يترتب عليه أي حقوق أو امتيازات إضافية. كما لا يخل بالأنظمة الأخرى السارية التي تمنح غير السعودي حقوقًا أفضل، ما يعزز مبدأ المساواة القانونية والوضوح التشريعي.
كما اشترط نظام تملّك غير السعوديين للعقار تسجيل التملك لدى الجهة المختصة والسجل العقاري، وفرض رسمًا لا يتجاوز 5% من قيمة التصرف في الحقوق العينية. في خطوة تهدف إلى ضبط السوق وتعزيز الامتثال النظامي. وتسهم هذه الرسوم والاشتراطات في الحد من التلاعب العقاري، وتحقيق الشفافية في عمليات التملّك والتصرف.
عقوبات رادعة لضمان الامتثال
في حال مخالفة نظام تملك غير السعوديين للعقار، ودون إخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في نظام آخر، نص النظام على معاقبة المخالف بـ الإنذار أو غرامة تصل إلى 10 ملايين ريال. وهو ما يعكس جدية الجهات التنظيمية في تطبيق أحكامه.
وتعد هذه العقوبات أداة ردع مهمة لضمان الالتزام بالضوابط المحددة، والحفاظ على استقرار السوق العقارية ومنع أي تجاوزات قد تؤثر في الثقة الاستثمارية.
وبذلك، يؤسس النظام الجديد لمرحلة أكثر تنظيمًا وشفافية في قطاع العقار، تعزز من مكانة المملكة كوجهة استثمارية جاذبة، ضمن إطار قانوني واضح ومتوازن.



