تعتزم شركة سبيس إكس توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل منظومتها، بعدما أبلغ إيلون ماسك؛ الرئيس التنفيذي للشركة، موظفيها خلال اجتماع عام عقد مؤخرًا، بخطة لتدريب نموذج «جروك» على بيانات الاتصالات الداخلية، وبيانات الموظفين، ومساهماتهم في بيئة العمل.
وبحسب ما أوردته «رويترز»، يأتي توجه سبيس إكس لتدريب «جروك» على بيانات موظفيها عقب اندماج الشركة مع شركة إكس إيه آي، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «جروك».
وذلك في صفقة تستهدف الجمع بين خبرات سبيس إكس في مجال الفضاء وتقنيات إكس إيه آي في مجال الذكاء الاصطناعي. بما يتيح للكيان الجديد الاستفادة من خبرات وبيانات الشركتين.
ويمنح هذا الاندماج الكيان الجديد إمكانية توظيف البيانات والخبرات المتوافرة لدى الشركتين في تطوير أنظمة متقدمة. إلى جانب دعم المشروعات المستقبلية لسبيس إكس في قطاع الفضاء.
وفي الوقت نفسه، يسلط هذا التوجه الضوء على أهمية البيانات الداخلية للشركات في تطوير الأنظمة التقنية واستخدامها ضمن عمليات العمل المختلفة.
تدريب «جروك» على بيانات الموظفين
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة «بيزنس إنسايدر»، وصف إيلون ماسك المبادرة بأنها وسيلة لغرس القيم الإنسانية في أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة. عن طريق الاستفادة من بيانات القوى العاملة وعمليات الشركة في قطاع الطيران والفضاء.
فيما يعكس ذلك توجهًا نحو توظيف المعرفة المتراكمة داخل المؤسسة في تطوير الأنظمة الجديدة.
وقال ماسك للموظفين: «نتولى تدريب جروك على مجمل معلومات سبيس إكس بما في ذلك بياناتكم. لذا، بطريقة ما، يتم تدريبه عليكم. ستكونون فعليًا آباء الذكاء الاصطناعي. يرث أفكاركم ومعتقداتكم، وأعتقد أن هذا أمر جيد».
ومع ذلك، لم تحدد سبيس إكس حتى الآن طبيعة الاتصالات الداخلية أو سجلات العمل أو بيانات الموظفين التي تستخدم في تدريب «جروك».
كما لم تكشف عن بروتوكولات الخصوصية التي تحكم عملية استخدام هذه البيانات. الأمر الذي يبقي تفاصيل نطاق البيانات وآليات التعامل معها غير معلنة حتى الآن.

الخصوصية واستخدام بيانات العمل
وتكتسب طبيعة البيانات التي تعتزم الشركة استخدامها أهمية خاصة. إذ تشمل الخطة وفق ما أعلن بيانات مرتبطة بالموظفين وعمليات العمل والاتصالات الداخلية.
وبالتالي، تظل آليات تحديد البيانات المؤهلة للتدريب وطريقة استخدامها من الجوانب التي لم تقدم الشركة بشأنها تفاصيل واضحة.
وفي هذا السياق، يثير استخدام بيانات الموظفين في تدريب الأنظمة التقنية تساؤلات مرتبطة بكيفية إدارة هذه المعلومات. خصوصًا مع عدم إعلان سبيس إكس حتى الآن عن البروتوكولات التي ستنظم عملية جمع البيانات واستخدامها. أو الحدود التي تفصل بين المعلومات المتعلقة بالعمل والمعلومات المرتبطة بالموظفين.
كذلك يعكس توجه الشركة رغبة في الاستفادة من المعرفة المتوافرة لدى العاملين والعمليات الداخلية بدلًا من الاعتماد على مصادر خارجية فقط. إلا أن نجاح هذه الخطوة يرتبط كذلك بآليات إدارة البيانات ومدى وضوح الإجراءات التي تحكم استخدامها داخل منظومة الشركة.
وعود للموظفين بالوصول إلى المريخ
وخلال الاجتماع نفسه، شجع إيلون ماسك الموظفين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الداخلية وتطويرها. متعهدًا كذلك بتحقيق حلم أي موظف في سبيس إكس يرغب في الوصول إلى القمر أو المريخ مستقبلًا.
وذلك في إطار رؤيته للمشروعات التي تعمل الشركة على تطويرها في قطاع الفضاء.
وتأتي هذه الإستراتيجية بالتزامن مع اتجاه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى جمع كميات متزايدة من بيانات العمل بهدف تطوير ما يُعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي. وهي أنظمة قادرة على التنقل بين برامج الحاسوب، وأتمتة المهام الإدارية، وكتابة الأكواد وتنفيذها بصورة مستقلة.
ويعكس هذا الاتجاه توسع استخدام الأنظمة الذكية في بيئات العمل. مع سعي الشركات إلى دمجها في العمليات اليومية والاستفادة من البيانات المتاحة لديها لتحسين أداء المهام وتطوير الأدوات الداخلية.
وبالنسبة إلى سبيس إكس، يأتي تدريب «جروك» على بيانات الشركة وموظفيها ضمن إستراتيجية أوسع تجمع بين قدراتها في قطاع الفضاء والتقنيات التي تطورها شركة إكس إيه آي.
«سبيس إكس» أمام مرحلة جديدة
وتشير الخطوة إلى أن اندماج سبيس إكس وإكس إيه آي لا يقتصر على الجمع بين شركتين تعملان في قطاعين مختلفين. وإنما يمتد إلى الاستفادة من البيانات والخبرات والعمليات الداخلية في تطوير تقنيات جديدة يمكن استخدامها ضمن مشروعات الشركة.
ومع استمرار الشركة في تشجيع موظفيها على استخدام الأدوات الداخلية وتطويرها. يظل تحديد طبيعة البيانات التي تدخل في عملية التدريب وآليات حمايتها من أبرز التفاصيل التي لم تُحسم بصورة معلنة حتى الآن.
بينما تتجه أنظار قطاع التكنولوجيا إلى كيفية تطبيق هذه الإستراتيجية داخل واحدة من أبرز الشركات العاملة في صناعة الفضاء.


