خفّض بنك «إتش إس بي سي» توقعاته لمتوسط سعر الذهب خلال عام 2026، مستندًا في تقييمه إلى احتمالات استمرار مجلس الاحتياطي الاتحادي في رفع أسعار الفائدة.
وذلك بالتوازي مع تصاعد أسعار النفط العالمية؛ وهما العاملان اللذان قد يفرضان ضغوطًا متزايدة على حركة المعدن النفيس خلال المدى القريب.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز» فإن البنك بات يرجح وصول متوسط سعر الذهب إلى 4490 دولارًا للأوقية خلال العام الحالي، مقارنةً بتقديراته السابقة البالغة 4560 دولارًا.
وهذا يعكس تعديل الرؤية الاستثمارية للبنك في ضوء التحولات الجارية في السياسة النقدية وتطورات أسواق الطاقة.
خفض التوقعات وتقييم السياسة النقدية
يعكس التعديل الأخير في التوقعات تقييم بنك «إتش إس بي سي» للتأثير المباشر للسياسة النقدية الأمريكية في سوق الذهب. إذ إن ترجيحات رفع أسعار الفائدة قد توجّه استثمارات المؤسسات نحو الأصول المالية المدرة للعائد. ما يقلل نسبيًا من جاذبية المعدن النفيس.
وفي الوقت ذاته، أشار البنك إلى تصاعد أسعار النفط باعتباره عنصرًا إضافيًا يضغط على حركة الذهب خلال الفترة المقبلة. لا سيما في ظل الارتباط الوثيق بين أسواق السلع وتطورات معدلات التضخم وتوجهات البنوك المركزية.
وبناءً على هذه التقديرات المحدثة، خفّض البنك متوسط السعر المتوقع للأوقية خلال عام 2026 من 4560 دولارًا إلى 4490 دولارًا. ما يعكس تحولًا ملموسًا في الرؤية التحليلية لمسار السوق على المدى القريب.
تعديل تقديرات عام 2027
ولم تقتصر التراجعات في التقديرات على العام الحالي فحسب، بل امتدت لتشمل عام 2027. حيث خفض البنك متوسط السعر المتوقع لذهب ذلك العام ليصل إلى 4825 دولارًا للأوقية.
ويأتي هذا التعديل في إطار إعادة تقييم العوامل الاقتصادية والنقدية المؤثرة في النطاق المتوسط. وعلى رأسها اتجاهات أسعار الفائدة العالمية وتقلبات أسواق الطاقة التي تشكل ركيزة أساسية في تحديد حركة السلع.
ورغم هذا الخفض مقارنة بالتقارير السابقة، تشير الأرقام الجديدة إلى رجحان بقاء المعدن عند مستويات تاريخية مرتفعة خلال 2027. ما يبرز التباين المتوقع بين الضغوط القريبة والآفاق المتوسطة.
ضغوط الفائدة وتماسك الأسعار
وتتأسس نظرة البنك المستقبلية على محوريين رئيسين: الأول هو توقعات التشديد النقدي ورفع الفائدة الأمريكية. ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب. والثاني هو صعود أسعار النفط الذي يعزز المخاوف الاقتصادية المرتبطة بالتضخم.
ومن ناحية أخرى، تتأثر تحركات المعدن الأصفر بشكل مباشر بأي تغيرات طارئة في توجهات الفيدرالي الأمريكي. حيث تؤدي تعديلات أسعار الفائدة إلى إعادة تشكيل سريع لمحافظ المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.
ويلخص تعديل «إتش إس بي سي» لتوقعاته إلى 4490 دولارًا للأوقية لعام 2026 و4825 دولارًا لعام 2027 الرؤية الحذرة للبنك. والتي ترتبط استدامتها بمسارات أسعار النفط وسياسات الفائدة المقبلة.


