بائع الإيجابية

بائع الإيجابية دون مقابل.. صائد الأمل في أحلك الأوقات

“كن النور بين ناشري الظلام” تلك الكلمات التي ينشرها أساتذة تطوير الذات حول العالم في إطار سعي كل فرد منهم ليكون بائع الإيجابية في عصر الكوفيد، ذلك العصر الذي تحتم فيه تغيير المنظور الشخصي إلى الأشياء، والتأقلم مع المستجدات.

حمل الفيروس –بينما يعاني العالم بأسره من تداعياته على الأصعدة كافة– الكثير من الرسائل التي طالت من النفس البشرية وأصابتها باكتئاب حاد، ونشرت الظلام بين الناس، وبات المتفائل حامل الإيجابية بمثابة البائع لمعتقدات جديدة لا يفقهها الإنسان.

إن الظلام شديد السواد لا محالة؛ لكنه يستدعي اتساعًا في حدقة العين لرؤية الأمور البديهية في موضعها الصحيح، ورغم الرؤية الصعبة فيه؛ إلا أنه لا يضاهي النور حينما يشتد بريقه ويقرر أن يعمي الأبصار.

قلوب مستنيرة

يقول الله تعالي: “فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ”، فهل يمكن للقلوب المبصرة والبصيرة الروحية أن تنقذ الإنسان من قاع الظلمات، إن كلمات الله –سبحانه وتعالى– لدليل قاطع غير قابل للجدل في ذلك.

ورغم معيشة الإنسان في “كبد” إلا أن الله دائمًا ما يذكرنا بكلماته أن سكون النفس وهدوء البال من ذكره وحده. لا نحاول أن نعطي الأمر طابعًا دينيًا لكننا نحاول أن نطرق أبواب القلوب من جديد؛ لبث الأمل ونشر الثفاؤل في عصر يجب أن تباع الإيجابية –وإن تم بيعها بالفعل– دون مقابل.

بائع الإيجابية

هي مهمة أساتذة تطوير الذات، والإدارات الخاصة بالموارد البشرية في الشركات، فبائع الإيجابية هو وحده المدير وصاحب العمل، لكنها في الوقت ذاته تعتمد على الشخص ليجلب النور إلى تلك الحياة، وهل هناك من إعادة لها؟!

عادات يومية تجعلك أكثر إنتاجية

على غرار المسلسل الدرامي الذي تعيشه بموعد محدد، لا تقاطعه الفواصل الإعلانية، أو يمكن أن تلتقط ما فاتك في موعد إعادة أو على قناة مختلفة أو عبر الإنترنت، لمَ لا يمكنك اختيار بائع الإيجابية الذي بداخلك واحتضان الفكرة ونشرها بالفعل؟

يقال إن هناك بعض الظلام في عقول البشر، وليس في روحهم؛ أي أن عنصر الظلام وُجد بالفعل على يد بني آدم في معظم المواقف الحياتية؛ لذلك يوجد الكثير من الأسى والتعاسة في العالم، وكله بفعل الإنسان.

هل سألت نفسك يومًا –خاصة في عصر الفيروس– لمَ يُبادر الناس إلى تبادل الأخبار الخاصة بالكوفيد دون أخبار نسب الشفاء وطرق تلقي اللقاح؟ هل وجدت يومًا زملاءك في العمل يتهافتون إلى شن مسابقة لفظية في عدد المصابين؟ هل وقعت عيناك على ذلك الشخص الذي يريد أن يسفّه من حدة الأمور ويؤكد أن الوباء سيقضي على العالم، على سبيل مزحة سخيفة لا سبب من ورائها سوى استعراض خبث ظله؟

بائع الإيجابية

بائع الإيجابية وصائد الكلمات

والآن حان وقت التساؤل: أين؟ أين الثقة برب العباد؟ أين الشخص المتفائل الذي يقرر أن يرسم الابتسامة على وجهك فور رؤيتك؟ أين استعراض الأرقام الحقيقية لعدد من الدول التي نجحت في تحجيم الإصابة بالفيروس؟ أين الكلمة الطبية التي يمكنها أن تزف السكينة إلى نفس أخيك الإنسان وعليها تؤجر؟ أين بائع الإيجابية والسعادة دون مقابل؟ وأي مقابل سيكون أكبر من ابتسامة صديق، أو إدخال السرور إلى نفس إنسان؟

هل تعيش لمهنتك؟.. رهان يكسبه العمل على حساب الحياة الشخصية

لم يكن بائع الإيجابية موجودًا بالمصطلح الشامل والعام في عصور مضت، لولا اعتقد الإنسان بقوة الكلمة وتأثيرها في نفسه، ورغم الظلام المحيط بكل فرد على حدة من تحديات وصدمات هو في غنى عنها، إلا أن النور المعتدل يمكنه تغيير الأحوال إلى الأفضل.

وأخيرًا فإن صائد الأمل وبائع الإيجابية للناس دون مقابل لا يخضع لدور تطوير الذات أو الكتب التي نستقي منها الأفكار؛ فرُب بسمة عابرة من رجل مسن تدفعك لحب الحياة من جديد، والتحلي بالصبر وبث الأمان إلى نفسك المتعلقة بالأفكار السلبية، ورُب أم يمكنها أن تكتب أهم المفاتيح لموسيقى دربك الخفية، ورُب براءة طفل رضيع تجعلك تتشبث بفكرة عابرة أنساك إياها الزمان.

أيمكنك الترحيب بالمعجزات من جديد والاستفاقة من ثبات الأوهام؟ الإجابة تكمن في قراراتك واختياراتك الخاصة، فابحث فيها جيدًا.

اقرأ أيضًا:

مهارات أساسية لنجاح رواد الأعمال

تحديد القرارات وتحقيق الأهداف لحياة أفضل (1-2)

المهن الأسرع نموًا.. إليك أفضل 10 وظائف للعمل عن بُعد

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

زيادة الدخل

زيادة الدخل.. 5 طرق مهمة

زيادة الدخل مطلب إنساني عام تقريبًا، فما منا من أحد إلا ويرغب في الحصول على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.