أخطاء الآخرين

انظر حولك.. كيف تتعلم من أخطاء الآخرين لإنجاح مشروعك؟

هناك حكمة تقول: تعلم من أخطاء الآخرين فليس لديك الوقت لتخطئ كل الأخطاء، وتعني هذه المقولة أن كل خطأ هو درس يجب أن يتعلم منه الإنسان شيئًا جديدًا يضاف إلى خبراته ومهاراته بعدما يدرك: لماذا أخطأ؟ ولماذا فشل؟ فالأخطاء تعلمنا الكثير من الأشياء التي لم نكن نعرفها، فالتعلم بالخطأ أحيانًا يكون أكثر نفعًا للإنسان، فهو قد يشرع في عمل ويبذل فيه جهدًا ووقتًا ومالًا ويتوقع أن ينجح ويحقق من ورائه ما يتمناه، ثم فجأة يحدث الفشل.

وهنا يشعر الإنسان العادي بالإحباط واليأس ويعزف عن تكرار التجربة، لكن رائد الأعمال سوف يبحث ويدرس أين الخلل؟ وأين الخطأ؟ وعندما يدرك الخطأ الذي ارتكبه يكون تعلم أشياء كثيرة تحفزه على البدء من جديد بعدما تعلم لماذا فشل هذه المرة. وبالتالي طالما لن يكون لديك الوقت والعمر لتخطئ وتتعلم منها فعليك الاستفادة من أخطاء الآخرين.

ولكن دعني أضيف لهذ المقولة عبارة تقول: (عليك التعلم من أفكار الناجحين حولك فليس لديك الوقت للوصول إلى كل الأفكار الناجحة).

كيف تتعلم من أخطاء الآخرين

بالطيع عندما يبدأ أحدنا في عمل جديد وبعدما يضع دراسات الجدوى اللازمة ويقرأ عن المشروع بعناية للإلمام بكل تفاصيله تكون لديه بعض الأفكار الشخصية التي يريد تطبيقها؛ لإضفاء نوع من التميز على مشروعه، وهذا أمر مطلوب، فحتى تنجح وتستمر في دنيا المال والأعمال عليك أن تكون متميزًا عن بقية المشروعات التي في نفس مجالك؛ لذلك كما تحاول أن تتعلم من الأخطاء التي وقع فيها أقرانك فعليك أن تتعلم أيضًا من الأفكار الجديدة التي طبقوها واستطاعوا بها تحقيق التميز.

هؤلاء الناجحون المتميزون قد يكونون في نفس مجالك ولكن في دول أخرى، وقد يكونون في دولتك أو حتى المنطقة نفسها التي تعيش فيها؛ لذا عليك أن تخصص جزءًا من وقتك لدراسة المشاريع التى تعمل في نفس مجالك، فتتعرف على طرق الإنتاج لديهم وطرق التسويق البيع والتحصيل والتوظيف، وغيرها من الأمور التي من الممكن أن يكون أحدها هو سبب تميز مشروع منافس وتفوقه وتحقيقه إيرادات وأرباحًا عالية أكثر من مشروعك.

على سبيل المثال: لو أن المجال الذي تعمل به هناك مشروع آخر بنفس حجم مشروعك ونفس حجم رأس المال تقريبًا، وحجم الطاقة الإنتاجية، وحجم الأصول وغيرها، ومع ذلك يحقق المشروع الآخر حجم مبيعات أعلى من مشروعك وبالتالى أرباحًا أكبر ما ينعكس على نمو المشروع واستمراريته، فما السبب في ذلك؟ لماذا ينمو ويكبر المشروع الآخر ومشروعك أنت كما هو؟

يرجع السبب لفكرة بسيطة يطبقها المشروع المنافس مثل: قد يكون لديه سياسة تسويقية محفزة للعملاء على شراء المزيد من المنتجات، مثل أن يخفض الأسعار بشرط أن يشتري العميل كمية معينة، أو يعطي هدايا للعملاء نتيجة شرائهم كميات معينة يحددها هو.

وقد يرجع ذلك إلى أن لديه فريق عمل مبدعًا، سواء عمال إنتاج أو رجال بيع وتسويق أو لديه إدارة مالية متميزة؛ أو إضفائه بعض المزايا البسيطة على منتجاته، مثل اهتمامه بالتعبئة والتغليف وتقديم منتجاته بأشكال جذابة، بالإضافة إلى اهتمامه بالعملاء وتقديمه خدمات ما بعد البيع، وغيرها من الأفكار الكثيرة والبسيطة التى تحقق أعلى المبيعات.

لذا؛ عليك أن تفكر وتبتكر أفكارًا جديدة، وتتعرف في الوقت نفسه على أفكار الناجحين حولك وتطبقها لتنجح كما نجحوا، وأعرض لك مثالًا عمليًا لصاحب مشروع استطاع أن يحقق لمشروعه نجاحًا كبيرًا خلال فترة قصيرة بالرغم من وجوده في منطقة بها الكثير من المشروعات المثيلة لمشروعه؛ وذلك بتطبيقه فكرة جديدة ومتميزة.

المشروع كان مكتبة لبيع الأدوات المكتبية ولكن صاحب المشروع اتخذ قرارًا بتخفيض أسعاره عن المكتبات الأخرى بنسبة كبيرة، حتى إن الفارق بين سعر شرائه للبضاعة وسعر البيع كان لا يتجاوز 5%، وفي الوقت ذاته قرر أن يبيع داخل المكتبة إكسسوارات وهدايا ولعب أطفال وعطورًا، وكان يعرضها بطريقة جذابة ولافتة للنظر، وبهذا استطاع تحقيق نجاح كبير فانخفاض أسعار الأدوات المكتبية أدى إلى الإقبال الكبير على المكتبة، خاصة من قِبل الطلبة، وهم فئة عمرية تتراوح بين 6:22 عامًا، وفي هذه المرحلة تتغير الرغبة الشرائية؛ حيث يقبلون على شراء الألعاب، ثم بعد ذلك الإكسسوارات والهدايا والعطور تبعًا لاختلاف العمر، وبالتالي فأغلب عملائه كانت تجذبهم الهدايا والإكسسوارات والعطور ولعب الأطفال المعروضة بشكل أنيق.

وفعلًا نجحت فكرته واستطاع تحقيق أرباح جيدة؛ لارتفاع معدل دوران البضاعة، ونما مشروعه وأنشأ فروعًا أخرى بسبب فكرة جديدة وبسيطة درسها ونفذها بنجاح. فعليك أن تتعرف وتسأل عن طرق وأفكار الناجحين وتنفذ منها ما يلائم ظروفك.

اقرأ أيضًا:

كيف تكتب قصة نجاحك؟

الصراحة في العمل.. متى وكيف؟

أسباب فشل ما بعد النجاح.. احذر من الوقوع في الفخ

الرابط المختصر :

عن إسلام محفوظ

باحث مصري وكاتب ومحاضر في منصات إلكترونية ومراكز تدريب فى المحاسبة والتمويل محلل مالى وعضو المعهد الدولي للمحللين الماليين دورة 2011-2012م حاصل على ماجستير فى المحاسبة والمراجعة باحث دكتوراه في محاسبة الاستدامة حاصل على دورات متخصصة في المحاسبة والتمويل والتنمية البشرية حاصل على دبلومة عامة في التربية له أبحاث علمية محكمة منشورة في مؤتمرات علمية بالجامعات المصرية

شاهد أيضاً

أهمية التعلم الدائم

أهمية التعلم الدائم.. ضرورة العصر الحديث

لعلنا ندرك أهمية التعلم الدائم من خلال استحضار القول الشهير للفيلسوف اليوناني هيراقليطس: «الشيء الوحيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.