الهيئة الملكية للجبيل وينبع

“الهيئة الملكية للجبيل وينبع” وجهود حثيثة للحفاظ على البيئة

تولي الهيئة الملكية للجبيل وينبع، منذ إنشائها، البيئة اهتمامًا كبيرًا؛ إذ تسعى لتحقيق توافق تام وانسجام متكامل بين التطور الصناعي والمحافظة على البيئة.

ويُعد “برنامج المراقبة البيئية” من أهم المرتكزات للمحافظة على البيئة، والذي بدأت الهيئة الملكية إجراءاته قبل إنشاء المدينة الصناعية؛ بإعداد الدراسات البيئية لمعرفة طبيعة المنطقة ومدى تأثير النهضة الصناعية في المدينة.

وبناء على نتائج هذه الدراسات تم إعداد برنامج المراقبة البيئية على مختلف مناطق المدينة، الصناعية والسكنية؛ لحماية البيئة من الأضرار السلبية لعملية التصنيع، وأخذ احتياطات الحماية اللازمة لعدم المساس بالبيئة الطبيعية.

أهم أهداف إدارة حماية البيئة:

حُددت هذه الأهداف بعناية لكي تشمل جميع النواحي البيئية في مدينة الجبيل الصناعية، وهي:

  • تطبيق الأنظمة والمعايير البيئية المعتمدة دوليًا وحماية الحياة الفطرية.
  • مراقبة البيئـة.
  • إصدار التراخيص.
  • متابعة تطبيق الاشتراطات البيئية.

برنامج التصريح البيئي للمصانع:

تشترط الهيئة الملكية للجبيل وينبع على كل صناعة قائمة أو مستقبلية الالتزام بالمقاييس المحددة للمعدات والعمليات المستخدمة.

ويقدم كل مستثمر  _بعد الانتهاء من الإجراءات الإدارية والموافقة على الاستثمار وتخصيص الموقع_ نماذج تطبيقات التصريح البيئي وتقرير دراسة تقييم الأثر البيئي للمشروع قبل 6 أشهر من البدء في أعمال الإنشاءات.

وتشتمل هذه النماذج على:

  • معلومات عن نوع وطبيعة الاستثمار.
  • تصميم المصنع وخط سير الإنتاج وكمية الإنتاج والمواد الأولية المستخدمة.
  • التقنيات المستخدمة للحد من التلوث الناتج من نشاط المصنع ونسبة أدائها وتركيز الملوثات المنبعثة أو المُصَرَّفة وكمياتها.
  • معلومات عن النفايات الصناعية وطرق التخلص منها وكيفية تخزين وتداول المواد الخطرة.
  • تراجع مجموعة من المختصين هذه المستندات وتعد الملاحظات التي تتم مناقشتها مع المستثمر لحين الوصول لحالة مرضية من الناحية البيئية.
  • تُصدر الهيئة الملكية “رخصة بيئية للإنشاء” للمرفق الصناعي، وأثناء أعمال الإنشاء يجري فريق قسم التصاريح والأنظمة البيئية زيارات دورية للمرفق الصناعي المراد تطويره للتأكد من درجة الامتثال للشروط والمعايير البيئية المتفق عليها.
  • عند اقتراب الانتهاء من أعمال الإنشاء تطلب الشركة الحصول على “رخصة بيئية للتشغيل” للمرفق الصناعي؛ وذلك بتقديم نماذج تطبيقات التصريح البيئي النهائي للمراجعة، وعند الانتهاء من أعمال الإنشاء، وإذا لم تكن هناك قضايا بيئية عالقة يتم إصدار “رخصة بيئية للتشغيل” تكون سارية المفعول لمدة خمس سنوات.

برنامج مراقبة جودة الهواء والأرصاد الجوية:

أنشأت الهيئة الملكية للجبيل وينبع 10 محطات ثابتة و3 محطات متنقلة لمراقبة جودة الهواء والأرصاد الجوية في مدينة الجبيل الصناعية، وتعمل هذه المحطات على قياس العناصر الموجودة في الجو، كثاني أكسيد الكبريت، وكبريتيد الهيدروجين، وأكاسيد النيتروجين، والأوزون، والمعلقات الهوائية (PM2.5 وPM10) والتي تُعرف بأنها جسيمات دقيقة يبلغ قطرها 2.5 ميكرو متر ولا يمكن رؤيتها إلا باستخدام المجهر الإلكتروني، والجزيء الواحد من الـ (PM2.5) يتكون من 98% رمال والمتبقي 2% خليط من المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية؛ حيث يتم قياسها بشكل مستمر من خلال محطات المراقبة.

ويتم أيضًا استبدال الفلاتر الخاصة بأجهزة قياس تراكيز الجسيمات العالقة بشكل يومي، وتحليلها للتأكد من عدم وجود أي ملوثات كيميائية مصاحبة للغبار ليصل عدد العينات الى 300 عينة شهريًا، مع حساب تركيز الكبريتات والرصاص فيها، فضلًا عن قياس أول أكسيد الكربون، وأول أكسيد النيتروجين، والأمونيا، وبعض المواد العضوية مثل البنزين والتولوين.

تُستخدم تقنية الأشعة تحت الحمراء في إحدى المحطات لقياس أكثر من 30 مُركبًا من مشتقات المواد العضوية، كالبنزين والتولوين والستايرين.

وتم توزيع هذه المحطات بشكل دقيق ومدروس بحيث تغطي جميع مناطق الجبيل الصناعية. ويتم جمع البيانات من جميع المحطات كل 5 دقائق على مدار الساعة وإرسالها مباشرة إلى حاسب آلي مركزي بإستخدام أجهزة لاسلكية متطورة؛ حيث يتولى طاقم من المختصين مراجعتها وتحليلها لإعطاء النتائج الفورية لنوعية الهواء والأرصاد الجوية السائدة لتلك الفترة الزمنية.

ويعمل لدى الهيئة الملكية كذلك اختصاصيون مزودون بأجهزة قياس على مدار الساعة، وهم على أتم الاستعداد لاستقبال أي شكوى والاستجابة للحالات الطارئة. ويتحكم برنامج مراقبة الانبعاثات الغازية من الصناعات عبر لوائحه في معايير الانبعاثات من المداخن؛ حيث يتم التأكد من التقيد بهذه المعايير من قِبل الصناعات عن طريق الفحص السنوي للمداخن، أو عن طريق أجهزة مراقبة مستمرة للانبعاثات تؤكد مطابقتها النسب المحددة، كما تحدد اللوائح البيئية أسس تحميل وتخزين المواد الكيميائية المختلفة، وكذلك برامج مراقبة الغازات المتسربة.

الهيئة الملكية للجبيل وينبع

مراقبة جودة مياه الخليج:

حددت الهيئة الملكية عدة مواقع لمراقبة جودة المياه في الشواطئ والمرافئ القريبة من مدينة الجبيل الصناعية؛ لإعطاء معلومات شاملة حول جودة هذه المياه ولتسمح بتتبع التغيرات فيها.

وتفيد المراقبة المنتظمة في إعطاء مؤشر مبكر لأي تغير في نوعية هذه المياه على المدى البعيد؛ بحيث يمكن اتخاذ التدابير اللازمة لمنع حدوث أي أضرار متوقعة في المستقبل.

مراقبة المياه الجوفية:

تنفذ الهيئة الملكية بالجبيل برنامجًا شاملًا لمراقبة المياه الجوفية بغرض الحيلولة دون تردي نوعيتها الطبيعية نتيجة لازدياد الأنشطة الصناعية؛ حيث تتم بعناية شديدة مراقبة المياه الجوفية التي تقع ضمن المنطقة المجاورة للعمليات الصناعية، وأماكن تخزين المواد الخطرة، ومرافق إدارة النفايات الصناعية والمردم الصحي، بالإضافة إلى خزانات المواد البتروكيماوية؛ وذلك بغرض اكتشاف ومعالجة المواد الملوثة في وقت مبكر.

مراقبة مياه الصرف الصحي والصناعي:

انطلاقًا من حرص الهيئة الملكية على مراقبة المجمعات الصناعية وما ينتج عنها من مياه صرف صناعية؛ وضعت الهيئة الملكية قوانين صارمة تمنع تصريف هذه المياه إلى البحر أو غيره، بل تُرسل مياه الصرف الصناعي إلى محطة متخصصة لمعالجتها؛ حيث يتم استخدام هذه المياه المعالجة في أعمال البستنة والتشجير.

ولم تغفل الهيئة الملكية مراقبة التلوث الذي قد تسببه مياه الصرف الصحي الناتجة عن المجمعات السكنية بل تم وضع معايير خاصة بها، وذلك لاحتوائها على مكونات بيولوجية ما يستدعي إرسالها إلى محطة معالجة خاصة بالصرف الصحي؛ حيث يتم خلطها بعد المعالجة بمياه الصرف الصناعي المعالجة لاستخدامها كمياه ري بعد خضوعها للاختبارات اللازمة .

مراقبة قنوات التبريد بمياه البحر:

تراقب الهيئة الملكية بانتظام جودة مياه البحر المارة في شبكة التبريد؛ وذلك من أجل جمع البيانات حول نوعيتها لاستخدامها كمرجع يمكن الاستناد إليه مستقبلًا في حالة حدوث أي تغير قد يطرأ على نوعيتها، سواء على المدى القريب أو البعيد.

مراقبة مياه الشرب:

وضعت الهيئة الملكية معايير قانونية إجبارية تتعلق بنظام توصيل مياه الشرب؛ وذلك لحماية الصحة العامة. يتم تحديد هذه المعايير من قبل الهيئة الملكية للتحكم بمستوى الملوثات في مياه الشرب في مدينة الجبيل الصناعية.

يتضمن اهتمام الهيئة الملكية بمياه الشرب تقييم وحماية مصادر مياه الشرب -مياه الخليج والآبار الجوفية- للتأكد من أن المياه تتم معالجتها من قِبل فريق مؤهل ومدرب، والتأكد من سلامة شبكة توصيل وتوزيع مياه الشرب، ومراقبة نوعية وجودة المياه خلال هذه الشبكة.

مراقبة مياه الري:

تستخدم المياه الخارجة من محطات الصرف الصحي والصناعي كمياه ري بعد أن تتم لها معالجة ثلاثية، وتتم مراقبة هذه المياه بشكل مستمر؛ لكي يتم التأكد من مطابقتها للمواصفات العالمية لمياه الري.

مراقبة النفايات الصناعية:

وضعت الهيئة الملكية بالجبيل إجراءات صارمة لإدارة النفايات الصناعية الخطرة وغير الخطرة التي تَنتج عن المنشآت الصناعية العاملة في المدينة؛ بهدف التقليل من مخاطرها وتحقيق حل نهائي آمن للتخلص منها؛ إذ اشتملت الإجراءات على تحديد نوع النفايات وطرق معالجتها وكيفية نقلها والتخلص منها، كما أن التفتيش الدوري الذي تنفذه الهيئة الملكية للمنشآت الصناعية ومراقبة مخزون النفايات لديها وإجراءات إدارة هذه النفايات يُمكنها من التأكد أن هذه المصانع والشركات تتّبع وباستمرار إجراءات سليمة لإدارة النفايات.

مراقبة الضجيج:

يُعتبر الضجيج إحدى المشكلات البيئية، وسمة من سمات العصر الصناعي والتقدم التكنولوجي الحديث. ومن منطلق حرص الهيئة الملكية على صحة وسلامة القاطنين في مدينة الجبيل الصناعية أعدت برنامجًا خاصًا لمراقبة الضجيج في كل من المنطقة الصناعية والمنطقة السكنية من المدينة . وتتم مراقبة الضجيج الناتج عن المصانع بصورة سنوية بواسطة أجهزة قياس متطورة لمطابقتها مع المعايير البيئية للهيئة الملكية.

مراقبة المواقع الطبيعية

تتم وبصورة منتظمة مراقبة المواقع الطبيعية والمواقع التي صنعها الإنسان، مثل سبخة الفصل، والتي تعزز الحياة البرية والطيور المهاجرة، وتشمل تلك المواقع المسطحات الطينية، وأماكن نبات المانغروف، والأراضي الرطبة والمطيرة. كما تتم المراقبة على طول الشاطئ وفي المناطق الصحراوية النائية للكشف عن التلوث وأعمال الردم غير المصرح بها.

وتُعتبر سبخة  الفصل إحدى المناطق الثلاث الحيوية بيئيًا في مدينة الجبيل الصناعية إضافةً إلى جزيرتي “الفناتير” و “قرمه”، وهي عبارة عن أرض رطبة تُقدر مساحتها بحوالي 1300 هكتار نشأت نتيجة تصريف الفائض من مياه الصرف الصحي المعالجة والتي تستخدم عادةً كمياه ري لأعمال البستنة والتشجير داخل المدينة، وتقدر بحوالي 15 – 20 ألف متر مكعب يوميًا. ويتواجد بسبخة الفصل أكبر تنوع للطيور المهاجرة بمنطقة الخليج العربي حيث يبلغ العدد الإجمالي خلال هجرة الطيور في منتصف الشتاء حوالي 20000 طائر.

الهيئة الملكية للجبيل وينبع

آليات فحص متطورة في المختبر البيئي:

يزخر مختبر الفحص البيئي والصحة العامة في الهيئة الملكية بأجهزة حديثة لإجراء التحاليل السريعة والدقيقة على عينات المياه والمواد الصلبة للكشف عن محتوياتها؛ حيث يتم إجراء الفحوصات الفيزيائية والتحاليل الكيميائية لأيونات المعادن والهيدروكربونات والمبيدات والزيوت والشحوم والمواد العضوية وغير العضوية، وكذلك إجراء الاختبارات البيولوجية والكشف عن الطفيليات. وتتم عملية الفحص البكتيري والطفيلي لمراقبة جودة مياه الشرب ومياه مرافق الترفيه ومياه الري؛ للكشف عن دلائل التلوث.

الهيئات والمنظمات البيئية الدولية:

يوجد تعاون مشترك بين “الهيئة الملكية للجبيل وينبع” والهيئات والمنظمات البيئية الدولية ذات العلاقة،  مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) والوكالة الأمريكية لحماية البيئة (EPA) والهيئة الأوربية للبيئة (EC)، وبعض الهيئات والمنظمات الدولية الأخرى في مجالات بيئية متعددة، مثل المشاركات في المؤتمرات والندوات البيئة المتخصصة التي تشارك فيها الهيئة الملكية، سواءً كان داخل المملكة أو خارجها والاستفادة من المعايير البيئية الدولية وتكييفها وتطويعها؛ بحيث تكون قابلة للتطبيق على الشركات والمؤسسات العاملة بمدينة الجبيل الصناعية؛ وذلك لمواكبة التطور العلمي في مجال البيئة والمحافظة عليها.

جوائز وتكريم مستحق

تُوجت مدينة الجبيل الصناعية بحصولها على جوائز عالمية لنجاحها في تنفيذ برامج حماية البيئة التي وضعتها وتُشغّلها؛ ومنها:

  • جائزة ساساكاوا الدولية لحماية البيئة من هيئة الأمم المتحدة عام 1988م.
  • جائزة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية عام 1988 م.
  • جائزة منظمة المدن العربية عام 1995م.
  • جائزة المملكة العربية السعودية للإدارة البيئية عام 2006 م.
  • جائزة منظمة المدن العربية للوعي البيئي 2015م.
  • شهادة الجودة لمطابقة برنامج مراقبة جودة الهواء لمعايير واشتراطات المنظمة الأمريكية لحماية البيئة 2016– 2018م.
  • شهادة الجودة أيزوا 9001 عام 2018م.

اقرأ أيضًا:

أحمد الشمري يدعو رواد الأعمال للاستثمار في التحديات التي تواجه الزراعة

عبد الرحمن الحمام: أدعو إلى إنشاء هيئة تسويقية زراعية

الاستثمار الزراعي.. مستقبل واعد وفرص متنوعة

الرابط المختصر :

عن حسين الناظر

إعلامي ، كاتب وباحث متخصص في ريادة الأعمال. يعمل مديرًا لتحرير مجلة الاقتصاد اليوم

شاهد أيضاً

رواد الأعمال والعمل الخيري

رواد الأعمال والعمل الخيري.. فن تغيير العالم

ليس من العسير إيجاد علاقة بين رواد الأعمال والعمل الخيري، فجوهر الريادة عمل من أجل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.