الميزة التنافسية

الميزة التنافسية.. والمسؤولية الاجتماعية للشركات

لا شك في أن ما يضمن لأي شركة الاستمرار والبقاء في السوق، هو العمل على كسب مزيد من الأرباح، وتوسيع وتضخيم حصتها السوقية، لكن ذلك يتطلب أن يكون لهذه الشركة ميزة تنافسية،  أو قيمة مضافة؛ كمبرر لوجود الشركة في السوق؛ فهي الإضافة التي من المفترض أن تقدمها للشركة للجمهور، وهي أيضًا، ما يجعل للشركة موطأ قدم في سوق يعج بالمنافسين.

 

وإذا كانت الميزة التنافسية هي مبرر وجود الشركة اقتصاديًا، فإن قيامها بمسؤولياتها تجاه المجتمع الذي تعمل فيه هو مبرر بقائها اجتماعيًا؛ بمعنى أنه بات واجبًا على هذه الشركات أن تؤدي دورًا ما تجاه المجتمعات التي تعمل فيها، وأن تسهم في تطويرها وتنميتها، خاصة بعد تراجع الدور الرسمي للدول في ظل حقبة الرأسمالية الجديدة، وتوحش الليبرالية، وترك الزمام في يد الشركات والمؤسسات الصغيرة، ومنظمات المجتمع المدني، والجمعيات الأهلية.

 

تعزيز مكانة الشركة اجتماعيًا

لا تعمل الشركات أو المؤسسات في الفراغ، بل في ظل مجتمعات وتجمعات بشرية مختلفة، ومن الواجب على هذه الشركات أن تعمل، إن هي أرادت الحصول على صدى طيب لما تقدم وتعزيز سمعة حسنة لنفسها ومنتجاتها، على خدمة هذه المجتمعات، وأن تبذل ما في وسعها لكسب ثقة من تعمل في وسطهم.

 

وإذا كان الأمر كذلك، يمكن  القول، إن المسؤولية الاجتماعية باتت أمرًا ضروريًا، وليست أمرًا طوعيًا، فهذه الشركات مجبرة، أخلاقيًا واقتصاديًا، على القيام بأنشطة وأعمال المسؤولية الاجتماعية في المجتمعات التي تعمل فيها.

 

ناهيك عن أن مسؤولية الشركة اجتماعيًا ربما تمسي مجالًا خصبًا للإبداع والابتكار، وتحقيق ريادة الشركة، وتعزيز مكانتها وسط منافسيها، ومنح ما تقدمه من منتجات ثقة الجمهور، الذي تتوجه إليه.

 

وكلما كانت المؤسسة أكثر التزامًا بمعايير واشتراطات المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع المحلي الذي تعمل فيه، كان بقاؤها أطول، وحصلت على ثقة الجمهور الذي تخدمه؛ ما ينعكس على معدلات مبيعاتها فيما بعد.

 

ولقد أدركت الشركات هذه الحقيقة، فراحت تنافس بعضها في مجال المسؤولية الاجتماعية، ليس هذا فحسب، بل إنها أدرجت ضمن أقسامها وإدارتها، إدارة خاصة بالمسؤولية الاجتماعية.

 

 

التسويق المجتمعي 

نظرًا للأهمية المعطاة للدور الذي تؤديه الشركات على الصعيد المجتمعي، راح خبراء التسويق يفكرون في الأمر مليًا، فظهر مفهوم “التسويق المجتمعي” Societal marketing،  الذي يعني أن الشركة لم تعد تعمل على جني الأرباح، وتضخيم حصتها السوقية، ولا حتى كسب الرضا الفردي لبعض العملاء فقط، بل أيضًا تخطت ذلك كله، وراحت تعمل لصالح المجتمع ككل؛ بمعنى أن الشركات تعمل؛ لتكون منتجاتها صالحة للمجتمع، صديقة للبيئة، ويمكن تدويرها والاستفادة منها بشكل أكبر؛  لأن هذه الشركات باتت تفكر في المسؤولية الاجتماعية وتنمية المجتمع المحلي والتنمية المستدامة في وقت واحد.

 

نقل ميدان المنافسة

خلاصة الأمر، أن الشركات أدركت الأهمية المتعاظمة للمسؤولية الاجتماعية، وخدمة وتطوير المجتمعات المحلية التي تعمل فيها؛ لذلك لم تعد تنافس بعضها فيما تقدم من خدمات ومنتجات، بل باتت تتنافس في الطرق والوسائل التي يمكن من خلالها تطوير هذه المجتمعات.

 

وبطبيعة الحال، لا تفعل الشركات هذا الأمر من أجل سواد عيون هذه المجتمعات، وإنما بهدف تحقيق مكاسب وأرباح على المدى الطويل؛ عبر بوابة المسؤولية الاجتماعية، التي  أمست ميدانًا جديدًا للمنافسة، وطوق نجاة يُمكّن هذه الشركات من البقاء والاستمرار.

اقرأ أيضًا:

ريادة الأعمال.. والمسؤولية الاجتماعية

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الجامعات المستدامة بين ريادة الأعمال والمسؤولية الاجتماعية (10) – الحضارة الإسلامية.. والعصر الحديث

تُصَّنف حضارة العرب ضمن الحضارات الثلاث الرئيسة، التي كان لها تأثير على تطور حركة العلوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.