الموهبة أم العمل الجاد

الموهبة أم العمل الجاد؟.. يد واحدة لا تصفق

الموهبة أم العمل الجاد؟ سؤال كبير مرهق في أغلب الأحيان؛ فطرفا المعادلة لا يمكن التخلي عنهما؛ إذ كيف ننحاز إلى الموهبة على حساب العمل الجاد أو العكس؟ وبطبيعة الحال أغلب القوم يؤيدون العمل الجاد ويمنحونه أولوية على الموهبة.

وهذا طرح منطقي؛ فالموهبة لا يمكنها من دون عمل جاد أن تقودك إلى شيء ذي بال، لكن ما جدوى عمل شاق بلا حنكة أو رؤية أو مهارة؟ تلك هي المحاجة التي نبغي الدفع بها هنا،  فسؤال: الموهبة أم العمل الجاد؟ سؤال خاطئ، فالصواب، حسب تصورنا، أنهما طرفان لا يمكن أن يغيب أحدهما؛ فكلاهما مكمل للآخر ومتمم له.

ولعل أفضل من عبّر عن ذلك لاعب كرة السلة المحترف “كيفن دورانت” حين قال:

«العمل الجاد يتفوق على الموهبة عندما لا تعمل الموهبة بجد».

فبدون العمل الجاد تكون الموهبة عديمة الفائدة تقريبًا؛ لأن معظم الأشخاص الذين يعملون بجد يمكنهم الارتقاء إلى نفس المستوى من العظمة.

اقرأ أيضًا: سمة وجودية.. هل الإبداع موهبة أم مهارة مكتسبة؟

هل نعول على الموهبة؟

في الواقع، عندما نطرح على أنفسنا السؤال: أيهما أهم الموهبة أم العمل الجاد؟ فإننا ننطلق من منطلقات خاطئة، فهذا معناه أننا نفترض أن الموهبة موجودة بالفعل، في حين أنها قد لا تكون كذلك.

صحيح أن كل الناس قد يولدون بمواهب فطرية، مثل موهبة القراءة، أو التركيز، أو القدرة على التحليل والمرونة وحل المشكلات.. إلخ. لكن أحيانًا قد لا تكون الموهبة الفطرية _التي ولدت بها بالفعل_  تخدمك في عملك (ودعنا نقصر الحديث على العمل) في شيء، ومن ثم أنت بحاجة إلى أن تعمل بجد كيما تتمكن من تحقيق مرادك في العمل.

إن ما نبغي قوله بناءً على الطرح السالف، أنه ليس من الصواب أن نقول أيهما أهم الموهبة أم العمل الجاد طالما أننا لسنا واثقين من وجود الاثنين معًا، أو، على الأقل، من توفر الموهبة بالفعل.

اقرأ أيضًا: الحفاظ على الشغف.. كيف تنجو من عثرات منتصف الطريق؟

الموهبة أم العمل الجاد؟

دعنا الآن نجيب عن السؤال الأكثر أهمية وإرباكًا: الموهبة أم العمل الجاد؟ ولعل الجواب الذي نجنح إليه في هذا الصدد هو «الموهبة المجتهدة»؛ فالموهبة هي الأرضية أو نقطة الانطلاق التي تؤسس عليها أو تنطلق منها صوب تحقيق أهدافك، لكن شريطة أن تكون مشفوعة بالعمل الجاد.

والموهبة، لو لم تكن تعلم ذلك، تضمر ما لم تُشحذ أو تُصقل بالعمل الجاد، فلو ركنت إلى موهبتك دون عمل فسوف تكتشف في النهاية أن هذه الموهبة ضمرت وأنك لم تعد قادرًا على فعل شيء.

أما لو حدث العكس؛ أي إذا صقلت موهبتك بالعمل الجاد والدؤوب، فلن تحافظ على هذه الموهبة فحسب، وإنما ستتمكن من الظفر أو، على الأقل، تطوير مواهب أخرى كانت كامنة لديك، ولم تكن تعرف عنها شيئًا.

وتلك إحدى فضائل العمل الجاد، أي أنه يلفت نظرك إلى مواهبك ومهاراتك الكامنة، باختصار إن العمل الجاد هو التعويذة التي من خلالها سينطلق المارد من القمقم، وهو الوقود الذي سوف يحفز ويشحذ كل مهاراتك ومواهبك، وأنعم بها من فضائل.

اقرأ أيضًا: المهارات الناعمة.. كيف تُغيّر حياتك؟

لماذا العمل الجاد؟

لعلك لاحظت أننا انحزنا في «رواد الأعمال» إلى جانب العمل الجاد، وقدّمناه على الموهبة، حتى وإن كانت المحاجة الأساسية التي آثرنا الدفع بها هنا هي تلك القائلة بأولوية «الموهبة المجتهدة»، وهي تلك المحاجة التي خرجنا بها من منزلق سؤال: الموهبة أم العمل الجاد؟

لكن السؤال: لماذا ذهبنا إلى ما ذهبنا إليه؟ لماذا قدّمنا العمل الجاد على الموهبة؟ إليك الجواب..

ينطوي العمل الجاد على بعض المزايا التي يمكن ذكر بعضها على النحو التالي:

  • ضمان الإنجاز

أحد أول الأشياء التي تجعل العمل الجاد أمرًا مهمًا هو ضمان الإنجاز؛ فربما تكون موهوبًا، وقد تكون متحمسًا أحيانًا، لكن ذلك ليس ضامنًا لكي تنجز ما يتوجب عليك إنجازه.

وحده العمل الجاد يضمن لك الإنجاز، وأنك ستمسي شخصًا آخر غير ذاك الذي كنت عليه قبل أن تيمم وجهك شطره.

إننا ندرك أن العمل الجاد ليس بذاك الشيء المحبب إلى النفس، فالمرء يميل، بطبعه، إلى الكسل والتقاعس عن العمل، لكن ماذا لو تذوقت طعم متعة الإنجاز؟ عندئد ستتغير الأمور رأسًا على عقب، ولن تسأل بعدها أيهما أهم الموهبة أم العمل الجاد؟ وإنما ستنخرط في العمل وستطور مواهبك بالتبعية.

اقرأ أيضًا:

  • احترام الذات

يقولون إن إحدى مزايا العمل الجاد أنه يمنحك احترام الآخرين، لكن الأهم من احترام الآخرين هو احترامك أنت لذاتك، صحيح أن الشخص المجد والمجتهد عادة ما يحظى باحترام الآخرين، وغالبًا ما يكون مختلفًا، وربما تؤخذ آراؤه بعين الاعتبار.

لكن الأولى من ذلك كله هو احترام المجتهد لذاته، وهو أمر يزداد كلما كان أكثر إنجازًا، ولدى المنجزين الكبار القدرة على «العزلة الشعورية» عن المجتمع المحيط إذا كان مثبطًا أو محبطًا.

الموهبة أم العمل الجاد

  • التحسن المستمر

العمل الجاد يساعدك في التحسن المستمر؛ فمع كل يوم سوف تكتشف في نفسك قدرة جديدة، منها أنك صرت أكثر سرعة في إنجاز المهام، وربما تكتشف قدرتك على مواجهة المشتتات والإلهاءات، أو أنك صرت أكثر تركيزًا.

هذا معناه أن العمل الجاد سوف يعينك على التطور الدائم، ليس هذا فحسب، ولكنه سيعينك على تعلم أشياء جديدة، خاصة إذا أُوكلت إليك مهام جديدة بالكلية. لن تندم أبدًا إذا عملت بجد.

اقرأ أيضًا: طرق صناعة القادة.. استراتيجيات أساسية

  • حياة خالية من الندم

من أغرب الأشياء أن الذين يطرحون سؤال: الموهبة أم العمل الجاد؟ هم أنفسهم الذين يتمنون لو استطاعوا أن يعملوا بجد ذات يوم.

وذهب أحد الاستطلاعات إلى أن 4 من بين كل 10 أشخاص يعيشون حياة غير سعيدة؛ ذلك لأنهم دائمو الندم على ما فات، فلو عملوا بجد لما ندموا قط، ولما تحسروا على ما فاتهم من فرص.

العمل الجاد هو الطريق المُعبّد لإدراك الآمال وتحقيق الطموحات، لا تسأل إذًا أيهما أهم الموهبة أم العمل الجاد؟ فقط اعمل بجد وسترى النتائج بنفسك.

اقرأ أيضًا:

أهمية التعلم الدائم.. ضرورة العصر الحديث

فخ الكمال.. لماذا لا يجب أن تكون مثاليًا؟

مفاتيح السعادة العملية.. تخلص من الفوضى

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تطوير الذات

مهارات لتطوير الذات يمكنها أن تغيّر حياتك

أكدت العديد من الإحصائيات العالمية أن جيل الألفية مهووس بتطوير الذات؛ لكن هذا لا يعني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.