الموظف المنسحب

الموظف المنسحب.. الدوافع والأسباب

يمكن القول إن ظاهرة الموظف المنسحب الذي لا يريد أن يقحم نفسه في نقاشات العمل، ولا يريد أن يدلي بدلوه أو يفصح عن رأيه إزاء أي مسألة أو تطوير يخص عمله هو إحدى الظواهر التي تسير بشكل متوازٍ مع الظواهر الحديثة على صعيد أداء الأعمال؛ والتي من بينها: العمل الجماعي، وتكوين فرق العمل.. إلخ.

وبغض النظر عن هذا التوازي بين الظاهرتين، فإن الموظف المنسحب هو في عداد المفقودين؛ إذ لا تستفيد المؤسسة منه إلا بمهامه الوظيفية الروتينية والمحددة والتي يؤديها بشكل آلي، وتزداد خسارة الشركة إذا كان هذا الموظف الذي قرر الانسحاب والانزواء من المهرة الأكفاء.

إذ لابد أن يكون لدى مثل هذا النمط من الموظفين آراء نيرة، وأفكار مبتكرة، ستخسر الشركة كثيرًا إن لم تحصل عليها، وإن لم تبذل قصارى جهدها للاطلاع على كل ما لدى هذا النوع من الموظفين من أفكار، ومعارف، وخبرات.

وإزاء وضع خطير كهذا، تكون على قائد الفريق مهمة كبرى، وهي تلك التي تعني أنه من الواجب عليه أن يقضي، أولًا بأول وبشكل ممنهج، على أي شكل من أشكال الانسحاب، ليس هذا فحسب، بل أن يقضي على الأسباب والدوافع التي تؤدي إلى هذه الظاهرة.

 

الانسحاب.. دوافع وأسباب

أجرى البروفيسور بول مولفي؛ من جامعة ولاية كارولينا الشمالية، والبروفيسور جون فيغا؛ من جامعة كونيكتيكات، وبريسلا إلساس؛ من جامعة كلارك، دراسة بهذا الصدد، وتوصل هذا الفريق من الأساتذة والمختصين إلى أن هناك سببًا واحدًا، على الأقل، من الأسباب التالية يؤدي إلى إحجام أعضاء الفريق عن المشاركة الفاعلة، والتعبير الحر عن كامل آرائهم.

وهذه الأسباب هي:

 

1- الشخص الخبير

إذا صادف فريق العمل وجود شخص أكثر منهم خبرة ودراية؛ فإن رد فعلهم الطبيعي لن يكون سوى الانسحاب التام من عمليتي النقاش وصناعة القرار، وتسليمه الدفة ليفعل ما يشاء، طالما أنهم أيقنوا بأنهم أقل منهم في كل شيء. هذا بطبيعة الحال، إذا لم تكن هناك نزاعات شخصية، وخلافات فردية بين أي من أعضاء هذا الفريق وذاك الشخص الخبير.

 

2- الحل السهل

من المنطقي، كما لفت ستيفن كوفي؛ أن يبذل الفريق قصارى جهده للتفريق بين السيء والجيد، لكن إذا كان أمام هذا الفريق خياران أحدهما جيد لكن الآخر هو الأفضل، لكن هذا الأفضل يحتاج إلى بذل جهد من نوع خاص، فإن السهل هو الاتجاه صوب الحل الجيد.

هذا الخيار هو، في حد ذاته، انسحاب، وإن كان ينطوي ظاهريًا على تقديم حل لهذه المشكلة أو تلك، في حين أنه في الواقع لا يعدو كونه حلًا مؤقتًا، ولا تفتأ المشكلة تظهر مجددًا وبشكل أكثر ضررًا وراديكالية.

الموظف المنسحب

3- نقص الثقة

ربما يحجم الفرد المنضم حديثًا إلى الفريق عن تقديم رأيه، أو عرض مهاراته وخبراته؛ ظنًا منه أنه ما لديه من معارف ومهارات لا يخوله بالمشاركة أو الانخراط في النقاش، أو أنه لن يكون مؤثرًا ولا مجديًا.

هذا الموظف المنسحب لديه نقص ثقة أكثر من كونه منسحبًا؛ ولكي نضمن مشاركته على قائد الفريق أن يساعده في الثقة بنفسه، وأن يكتشف مهاراته الأساسية، وأن يعرّفه عليها.

 

4- قرار لا جدوى منه

إذا كنت ستشارك في نقاش ما، أو ستمنح ما لديك من معارف وأفكار؛ فذلك لن يكون إلا لسبب وجيه ومنطقي جدًا، أما إن توصلت إلى أن القرار الذي تُجرى صناعته خاوٍ أو غير ذي قيمة فلن تكلف نفسك أي عناء.

 

5- ضغط الالتزام بقرار الفريق

من الممكن أن يقرر أحد الموظفين _أحد أعضاء هذا الفريق أو ذاك_ الانسحاب التام من أي نقاش، ومن عملية صنع القرار من الأساس، إذا أدرك أن هناك إجماعًا عامًا يدفع إلى اتخاذ هذا القرار أو ذاك، ومن ثم لن تكون للمشاركة جدوى، طالما أن كل شيء أُعد مسبقًا.

اقرأ أيضًا:

النزاع في فريق العمل.. كيف نتعامل معه؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الإدارة في عصر التغيير المستمر

الإدارة في عصر التغيير المستمر.. مخططات أولية

لم يعد في العالم الآن مكان لاستراتيجيات ثابتة أو خطط طويلة الأجل؛ العالم كله في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.