الموظف الروتيني

الموظف الروتيني.. من الملل إلى تحديد وجهة الشركات

قد يرى البعض أن وجود الموظف الروتيني ليس أكثر من عبء على الشركة ولا يعمل سوى على إثقال كاهلها، علاوة على بعده التام عن الإبداع، سوى أننا هدفنا في هذا المقال إعادة النظر في هذه الأفكار المسبقة.

فضلًا عن أننا سنحاول استقصاء المسألة من كل جوانبها، واستكناه ما تنطوي عليه من مميزات وعيوب؛ فحين ننحي الأفكار المسبقة جانبًا سنكتشف أن بعض الروتين مفيد وبعضه مضر.

وبالتالي فإن الموظف الروتيني قد يكون طوق نجاة للشركة في بعض الأوقات، خاصة تلك الأوقات التي تمر فيها الشركة بأزمات وهزات شديدة؛ إذ إنه (الموظف الروتيني) يمكنه متابعة عمله الذي يؤديه يومًا تلو الآخر من دون تأثر بما يحدث حوله.

اقرأ أيضًا: أخطاء إدارة الموارد البشرية.. المبادئ لا تتجزأ

الموظف الروتيني وتحديد الوجهة

من الطبيعي أن تُكال الاتهامات إلى فكرة الروتين والموظف الروتيني لكن من المهم الإشارة إلى أن الروتين يعطي ملمحًا واضحًا حول التوجه الذي تذهب إليه الشركة.

إذًا أول المنافع التي تجنيها الشركة من وجود الموظف الروتيني والروتين بشكل عام هو تحديد الوجهة والمسار، فمن شأن اعتماد الشركة على روتين معين أن يسمح لأصحابها من المستثمرين ورواد الأعمال، بل حتى المدارء على الصعيد الإداري، التحكم فيمن فعل ماذا؟ ومتى؟ وأين؟ وكيف؟

ويمكن للروتين كذلك _إن تم اعتماده كنهج واضح للشركة_ أن يعطي في لمحة سريعة ما فعله كل موظف في الشركة، منذ وصولهم حتى مغادرتهم في نهاية اليوم. ودون الحاجة إلى سؤال أحد.

وذلك لأن المهام التي يتوجب على كل واحد منهم ثابتة ومعروفة سلفًا، ويترتب عليها بالتالي تبعات أخرى، فإن لم يتم النهوض بهذه المهام ستكون الثغرة واضحة؛ لأن العمل الروتيني أشبه بسلسلة إن فُقدت حلقة منها فلن تكتمل وسيكون الخلل واضحًا.

اقرأ أيضًا: تجديد نشاط الموظفين.. تحدي الملل وزيادة الإنتاجية

الموظف الروتيني

تقليل التوتر

إذا كانت مشكلة التوتر إحدى أشهر المشكلات التي يعاني منها الموظفون في بيئات العمل، خاصة عندما يتم تكليفهم بمهام جديدة عليهم، فإن الموظف الروتيني في معزل عن هذه المشكلة من الأساس؛ حيث إن متابعة مجموعة معينة من المهام تعمل على تقليل التوتر وتخفيف حدة الضغط الواقع على الموظفين، فهذا إندوماثي بندي؛ طبيب الرعاية الأولية في بيدمونت للرعاية الصحية يقول:

«إن القيام بالأنشطة الروتينية يقلل من التوتر؛ عن طريق جعل الوضع يبدو أكثر قابلية للتحكم، ومن الممكن التنبؤ به».

لذا فمن الممكن القول إن الموظف الروتيني أفضل من جهة الصحة العقلية والجسدية من غيره من الموظفين، والمؤكد أن ذلك ينعكس إيجابيًا على مستوى وجودة الأداء.

اقرأ أيضًا: الأنثروبولوجيا ومدير الموارد البشرية‎

قتل الإبداع

لكن وإن كنا قد أسهبنا في ذكر محاسن الموظف الروتيني وأهمية فكرة الروتين في حد ذاتها فإن الموضوعية تقتضي منا القول إن هذا الروتين ذاته قد يؤدي إلى قتل الإبداع، فعندما تؤدي المهام نفسها كل يوم من المحتمل أن تفقد الدافع إلى الإبداع، أو قد لا تتمكن من الوصول إليه أصلًا.

وذلك على الرغم من أن هناك من يرى أن التكرار _والموظف الروتيني لا يفعل شيئًا سوى التكرار_ هو الخطوة الأولى إلى الإبداع؛ فكونك تكرر ما تفعله يومًا تلو الآخر قد يؤدي بك إلى اكتشاف خفايا لم تتضح لغيرك ممن مروا عليها مرور الكرام.

اقرأ أيضًا: تكنولوجيا الموارد البشرية.. توفير أفضل تجربة للموظفين

الملل وتبعاته

ربما يعاني الموظف الروتيني أيضًا من الملل؛ نظرًا لأنه غارق لأذنيه في مأساة التكرار تلك؛ ومن ثم ينبغي على الشركة أن تحرص على وجود عنصر المفاجأة في المهام التي تطلبها من الموظفين.

فلو افترضنا مثلًا أن شركة ما تطلب من موظفيها أداء خمس مهام يوميًا فينبغي عليها، والحال كذلك، أن تجعل مهمة أو مهمتين من هذه المهام الخمس جديدة وغير متوقعة؛ فمن شأن فكرة كهذه أن تقضي على روح الملل ومنع تفشيها بين الموظفين.

ومن المعروف أن تبعات الملل على العمل جمة؛ منها، على سبيل المثال لا الحصر: تردي الإنتاجية، وضعف الأداء، وانخفاض الجودة، وعدم الاكتراث بالعمل بالكلية.

اقرأ أيضًا: أسئلة إدارة الموارد البشرية.. كيف تساعد موظفيك؟

منهج مقترح للخروج من الأزمة

لكن ما سقناه إلى الآن يبدو مربكًا؛ لأنه لم ينتصر لمذهب على حساب الآخر، لم يؤيد نظرية ويدحض أخرى _الحق أن هذا لم يكن هدفنا من هذا المقال_ ومن ثم فسوف نحاول اقتراح منهج إداري يمكن اتباعه للحصول على فوائد الروتين وتجنب تبعاته.

يتمثل هذا المنهج باختصار في اعتماد نوع من الروتين الثابت ثم ترك مساحة من الحرية للموظفين، شريطة الالتزام بهذا الروتين الثابت، والذي يعتمد على بعض الأمور الأساسية مثل: قياس الأداء بشكل مستمر، وضع أهداف عامة وتأكيد الالتزام بها، تصنيف المهام وإعطاء الأولوية للأهم منها فالمهم.

ومن خلال هذا سيحصل الموظفون على الحرية في العمل، فيما يمكن للمدراء تحديد وجهة الشركة وقياس أداء موظفيهم بسهولة.

اقرأ أيضًا:

كيف تتعامل مع الموظف المهمل؟.. استراتيجية الحفاظ على العمل

الجرأة في مكان العمل.. مهارة التعبير عن الرأي

إعادة تدوير الموظفين.. خطورة مستقبل محتوم

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

كيف تتعامل مع كذب الموظفين

كيف تتعامل مع كذب الموظفين؟.. استراتيجية الحفاظ على الشركات

عندما تكون رائد أعمال أو مديرًا في عملك فأنت تعتمد على أعضاء فريقك لإخبارك بالحقيقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.