الموظف الأخطبوط

الموظف الأخطبوط.. بين الإبداع في العمل وفقدان الهوية

تشمل قائمة الموظفين في كل مؤسسة وشركة، مهما بلغ حجمها، ما يمكن تسميته “الموظف الأخطبوط”؛ الذي يتلوّن مع كل موجة تحديات، وكل كل صخرة من الصعاب، لصالح العمل.

قد تبدو تسمية الموظف الأخطبوط سلبية إلى حدٍ ما؛ إلا أنه وبالنظر إلى خصائص هذا الكائن المثير للاهتمام يمكنك معرفة صفات هذا الموظف الذي يتسم بالتفاني من أجل التطور والاستقرار في العمل.

يعمل الموظف الذي يتسم بصفات الأخطبوط المتلون على كل الأصعدة؛ سعيًا للاستقرار وضمان بقائه في المؤسسة من ناحية، والتطور والترقي من ناحية أخرى.

مميزات ومهام متنوعة

يتمتع الموظف الأخطبوط بالعديد من المميزات، لعل أهمها التلوّن في الشركة ضمن الكثير من المناصب المختلفة، إضافة إلى تفوقه في أداء العديد من المهام المتنوعة؛ ما يجعله الخيار المثالي للوقوع فريسة سهلة أمام الموظف الاستغلالي؛ الذي بدوره يسعى للترقي على حساب الآخرين.

ويُعتبر النوع الاستغلالي من أكثر الآفات التي تنتشر في المؤسسات والشركات؛ حيث يتمتع غالبًا هذا الموظف باللسان المعسول الذي يضمن له العلاوات، المكافآت، والترقيات على حساب الموظف المجتهد الذي يتلوّن كالأخطبوط مع كل مهمة في صمت؛ ليتقنها ويبرز بفضل عمله دون سواه.

تقع مهمة اختيار الموظف الأخطبوط أو نظيره الاستغلالي على عاتق إدارة الموارد البشرية؛ التي يمكنها أن تتعرف على الأخير بسهولة بالغة؛ فهو يتسم بالحيوية المفرطة التي تتغلب على العمل الجدي، أو كما يقال في الأمثلة العالمية: he can talk the talk without walking the walk؛ أي أنه يقول الكثير مما لا يفعله ولا يطبقه على أرض الواقع.

هنا يجب أن يأتي الاهتمام بمدير الموارد البشرية، الذي يعلم جيدًا الصفات والخصال المميزة لكل متقدم للوظيفة؛ ما يوفر الوقت والمال على المؤسسات، كما يعزز من صورتها في السوق كونها توظف من يستحق من الكوادر الواعدة.

من جهته لا يظهر الموظف الأخطبوط غالبًا نقاط قوته في لقائه مع إدارة الموارد البشرية؛ فهذا النوع من الموظفين يمنح وقته من أجل العمل فقط لا غير، حتى يترك ضجيج نجاحه يتحدث رسميًا عن شخصيته.

يجتهد الموظف الأخطبوط لمعرفة المزيد من المعلومات في كل المجالات المتنوعة، ويسعى إلى تطوير ذاته على الصعيد العملي والأكاديمي؛ حتى يمكنه التقدم بخطوات ثابتة، وهو ما يعزز من موقفه داخل المؤسسة أو المنظمة التي يعمل لديها.

الموظف الأخطبوط

لا يترك هذا النوع من الموظفين فرصة إلا ليترك بصمته الخاصة في العمل، كما يصلح في الأغلب للعديد من المناصب وأداء الكثير من المهام؛ وذلك بينما يواجه الكثير من التحديات والمخاطر التي قد تظهر في طريقه بسبب اجتهاده؛ فما من شخص مجتهد إلا وظهر له الأعداء دون أن يدري.

هوية الموظف الأخطبوط

يُعد الموظف الأخطبوط، ورغم كل التحديات التي قد تصادفه، فهو الشخص الأكثر مثابرة ضمن فريق عمل المؤسسة، علمًا بأن وجوده يوفر بيئة صحية وسليمة من العمل.

وفي الوقت الذي يحاول فيه هذا الموظف أن يذهب إلى أبعد من قدراته الذهنية، والعمل على تنميتها باستمرار؛ فإنه _للأسف_ يغفل هويته الأساسية، ويصبح كالأخطبوط يمتلك أذرعًا كثيرة يُمسك بها المهمة تلو الأخرى فلا يفلتها دون أن ينتهي منها على أكمل وجه.

لا يستطع الموظف الذي يتمتع بمميزات الأخطبوط أن يحتفظ بهويته الأصلية طويلًا؛ فهو يعمل دون كلل أو ملل؛ ما يهدد شغفه الأساسي، وهو السلبية الوحيدة التي يمكنها أن تقضي على كل نجاح حققه.

يفقد الموظف الأخطبوط شغفه وحماسه بتخصصه؛ وذلك حتى يمكنه أن يلبي احتياجات المؤسسة أو الشركة من أعمال ومهام صعبة لا يمكن لغيره أن يؤديها.

ورويدًا رويدًا يبدأ هذا الموظف في العمل بحماس متواصل؛ إلا أن بريقه يخفت تدريجيًا بداخله، وهنا فهو يعلم أنه أصيب بالرصاصة القاتلة للشغف؛ والتي ستجعله يعمل بنشاط لحساب المؤسسة على حساب حريته، هويته، واهتماماته الأصلية.

على الجانب الآخر؛ فإن دور إدارة الموارد البشرية يحتم عليها أن تحافظ على هذا الموظف من الوقوع في فخ نفسه، والانصياع وراء اجتهاده المفرط؛ فهي تعلم جيدًا نقاط قوته، ويمكنها تنميتها بطريقة سليمة، مع استغلال مواطن شغفه في العمل بشكل صحيح؛ وهو ما يضمن بقاءه على رأس قائمة الموظفين؛ حيث إنه المبدع الذي يبشر برائد وقيادي من الطراز الرفيع.

اقرأ أيضًا:

قناع الموظف المهرج بين المكر والذكاء

الموظف الخلوق.. مميزات عملية وعيوب إنسانية

الموظف المُتملق.. أسير المناصب

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

توظيف المستقلين

توظيف المستقلين.. خطوات عملية

مع التحول البنيوي الذي طرأ على العمل، وأمسى الجزء الأكبر منه يُنجز عن بعد، صار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.