جائحة كورونا

المواطنة.. وجائحة كورونا

المواطنة تعبير عن مبادرة أفراد المجتمع السعودي أنفسهم وفقًا لرغبتهم وإرادتهم الحرة دون تأثير خارجي؛ إذ تنبع أهميتها من كون العصر الذي نعيشه يتصف بكبر حجم التحديات التي تواجهها المملكة والعالم أجمع، فمن الضروري تنمية وتطوير سلوكيات الأفراد للقيام بأعباء أكثر مما هو مطلوب منهم؛ للتغلب على الأزمات الراهنة.

ولعل التغير السريع في انتشار فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19” في العالم أوجد بيئة مضطربة، تحتاج إلى تضافر جميع أفراد المجتمع السعودي؛ لمواجهة تلك الأزمة.

ومن قيم المواطنة، تضافر كافة الجهود في بذل مزيد من الجهد والعطاء والتضامن والشجاعة والإثار، تتجلى بأجمل صورها لدى الأطباء والممرضين ورجال الشرطة والمتطوعين، الذين يعملون في غرف الطوارئ والمستشفيات والمراكز الصحية، ويجوبون الشوارع لتعزيز سلامة المجتمع؛ فهم جنود الخط الأمامي لهذه المعركة، وكذلك المواطنين الشرفاء من التجار ورجال الأعمال ومختلف شرائح المجتمع، الذين لم يبخلوا بمالهم وجهدهم وعطائهم المتدفق في خدمة وطنهم والدفاع عنه، ضد هذا الوباء؛ ما يعكس المعدن الأصيل للمجتمع السعودي في الشدائد والأزمات، والتفافه حول قيادته الحكيمة تجاه مختلف التهديدات والأخطار؛ ما يعكس صورة بارزة لمتانة مواطنة المجتمع السعودي.

وتتجلى أهم قيم المواطنة في أزمة كورونا، في التحلي بروح المسؤولية، وجعل كل فرد في هذه الظروف يستشعر واجبه تجاه تعزيز سلامته وسلامة أسرته ومجتمعه؛ فالمواطنة سلوكيات فردية، تطوعية، عقلانية، إيجابية، موجهة نحو خدمة المملكة، وهي مسؤولية تملي على الشخص ضبط نفسه، والتخلي عن بعض العادات والسلوكيات التي تعوَّد عليها في المناسبات المختلفة لضمان سلامة الجميع، والعدول عنها إلى البدائل الآمنة التي تحقق الغايات من هذه العادات؛ عن طريق التواصل عن بُعد بواسطة الأجهزة الذكية المتاحة بين يدي الجميع؛ حتى لا نصبح ضحايا لهذا الفيروس.

وتأتي أهم قيم المواطنة في التعاون المشترك الذي يتجلى في إطار الجهود المبذولة في تأهيل وإعداد الكوادر؛ لتكون قادرة على التعامل والكشف المبكر عن الحالات التي يشتبه في إصابتها بالفيروس، بما يضمن المساهمة في استمرار وتطوير نجاح والحد من انتشار هذا الوباء، وتعزيز جودة وكفاءة القطاع الصحي للاستجابة للحالات الطارئة والأزمات، لاسيما في ظل الظروف الراهنة.

من الضروري بث الأمل والتفاؤل والإيجابية داخل المجتمع السعودي، فلا يأس ولا إحباط ولا سلبية؛ فالابتلاء من الله سبحانه وتعالى، وبإذن الله سيزول هذا الوباء، وتبقى القيم والدروس من هذه التجربة الإنسانية مصدر قوة وإلهام ورقي.

اقرأ أيضًا:

مطرقة الأثرياء.. وسندان كوفيد

الشروط العشرة لتحقيق أهدافك في الحياة

التعليم الإلكتروني وسيلة لاستمرار التعليم

 

الرابط المختصر :

عن د. هيلة منديل التويجري

أستاذ الإدارة التربوية المشارك

شاهد أيضاً

الأسبوع العالمي لريادة الأعمال

الأسبوع العالمي لريادة الأعمال.. وقمة العشرين

في ظل الاهتمام الدولي بريادة الأعمال، وتحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ لتمثل رافدًا اقتصاديًا ومحركًا لعجلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.