الموارد البشرية

الموارد البشرية وإدارة الأداء.. الفجوات والمغالطات

عندما تسمع جملة “قسم الموارد البشرية”، أو ما يعرف بالـ”HR“، يتبادر إلى ذهنك فورًا الموظف المختص بإتمام العقود وتحديد مواعيد المقابلات الشخصية وضبط معاملات الإقامات والإجازات والتأمينات والمكافآت وغيرها، لكن للأسف هذه مغالطة كبيرة تقع فيها معظم الشركات التي إما لا تدرك مهمات هذا القسم ودوره الفارق في نجاحها، أو تهمشه لغايات البيروقراطية العقيمة التي تؤدي في النهاية إلى فشل تركيبتها؛ لذا نسلط الضّوء على أهم 3 فجوات بين مفهوم قسم الموارد البشرية ومسؤولياته.

  • الخلط بين قسمي شؤون الموظفين والموارد البشرية

يقول بيتر دراكر: الكاتب الاقتصادي والأب الروحي للإدارة: “للمؤسسة مورد حقيقي واحد هو الإنسان”، إذًا المورد البشري هو الموظف الذي يضمن استمرارية المؤسسة وتقدمها والنأي بها عن المخاطر، ووظيفة الـ HR هي استقطاب وإدارة هذا المورد وهو ما يعرف بـ HRM، وتطويره وتنميته وهو ما يعرف بـ HRD، بدءًا باختياره وفحص كفاءته وإدارة أدائه وتقييمه ووضع آلية تدريبه وتحفيزه وحل مشكلاته وضبط علاقته بالمدراء، وبمعنى أشمل: رسم استراتيجية المؤسسة بالكامل ورفع إنتاجيتها بالتنسيق مع الرئاسة التنفيذية.

ولتحقيق هذا الهدف على الإدارة النأي بهذا القسم عن المهمات التشغيلية التي ذكرناها في المقدمة، والتي باتت تُنفذ إلكترونيًا في الشركات الكبرى ضمن مساعي “الأتمتة”، أو يتولاها قسم شؤون الموظفين لما تحتاجه من وقت وجهد. لكن قيام بعض الشركات بدمج هذين القسمين تحت مسمى “موارد بشرية” أدى إلى التركيز على مهمة والإخفاق في أخرى؛ لذا تجدها تستحدث أقسامًا تعويضية مثل قسم “الإبداع والابتكار” وقسم “ثقافة الشركة” وغيرها، الأمر الذي يضاعف النفقات ويشتت المهام ويعقّد الهيكل الداخلي.

الموارد البشرية

  • عدم إدراك الفرق بين تقييم الأداء وإدارته

من غير المقبول أن يُطلب من موظف موارد بشرية تقييم أداء الموظفين بدون منحه صلاحيات إدارة أدائهم، وهو ما يمارسه المدراء قصيرو النظر فتكون النتيجة الفشل الحتمي؛ لأن العملية غير مترابطة وغير مبنية على أسس صحيحة، فكلنا يعرف أنه لا يمكنك الحكم على شخص من دون معاشرته، وهذا تمامًا المطلوب من الموارد البشرية، فالتقييم عنصر من عناصر إدارة الأداء الأربعة وهي: وضع المعايير ثم قياس الأداء وفقًا لهذه المعايير، بالتزامن مع التغذية الراجعة والمستمرة؛ أي تصحيح الأخطاء وتعزيز الإنجازات لنصل إلى العنصر الرابع وهو مرحلة التقييم، الذي سيحدد هل تم تحقيق المستهدف أم لا.

الموارد البشرية

  • دور الـ HR في المقابلات الشخصية

للأسف يكاد يكون هذا الدور موحدًا ومختزلًا في ثلاثة أسئلة عندما تنتهي أسئلة الاختصاص من قِبل المسؤولين وهي: ما الراتب الذي تتوقعه؟ وما سبب اختيارك لنا؟ ومتى تستطيع الانضمام إلينا في حالة قبولك؟ وإذا ما قال لك صديقك إن شخصًا واحدًا قابله فقط وهو موظف الموارد البشرية فإنك حتمًا ستسخر منه وتقول: ما شأنه ليقابلك؟ وهذه نتيجة طبيعية لحالة التهميش التي تمارسها الإدارات بحق هذا القسم الذي قد لا يدرك أصلًا عِظم دوره وحجم مسؤولياته وأهمية قراراته الحاسمة في مصير المنظمة.

اقرأ أيضًا:

حُمّى الـ Deadline.. نصائح لإدارة وقتك وإتمام المهام

استراتيجيات الثراء.. كيف تصبح من أصحاب الملايين؟

أهم وصايا الادّخار وأساليبه

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن خالد سعد

‏مستشار تخطيط استراتيجي وإدارة الأداء معتمد من معهد الأداء الأمريكي وجامعة الملك عبدالعزيز

شاهد أيضاً

الموظف غير الكفء

كيف ترفض الموظف غير الكفء بلباقة؟

لا يتعلق الأمر بخطأ هذا الموظف غير الكفء وإنما بتكرار هذا الخطأ، وكون إصلاحه بات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.