المنافسة الأخلاقية في السوق

المنافسة الأخلاقية في السوق.. أسس بقاء الشركات

بلغت قيمة المنافسة الأخلاقية في السوق ذروتها خلال عام 2020؛ الذي فرض المسؤولية الاجتماعية بمفهومها الصحيح على عالم الشركات والمشاريع كبيرها قبل صغيرها.

وأثبتت الأبحاث التي رصدت واقع الشركات أن الأساس لضمان بقائها خلال الأزمة التي يشهدها العالم، تكمن في الاعتماد على المسؤولية الاجتماعية.

ولعل المواقف المتتالية للكثير من رواد الأعمال حول العالم أثبتت أن سر البقاء في عالم المال لا يعتمد بالدرجة الأولى على الذكاء، الشغف، الطموح، والمثابرة فحسب؛ بل على الأخلاق أيضًا.

وقيل قديمًا إن كل شيء يعتبر مباحًا في الحب والحرب، الأمر الذي فسّره البعض وفقًا لأهوائهم أو بالأحرى أخلاقهم؛ فهل يمكن اعتبار واقع الأعمال بمثابة ساحة للمعركة؟

بالنظر في السيرة الذاتية وقصص نجاح أشهر رجال ورواد الأعمال حول العالم نجد أن المنافسة الأخلاقية في السوق كانت داعمًا أساسيًا لانطلاقتهم، وأساسًا قويًا لنجاحهم، وإثبات قوتهم.

لا يصنع الشخص الناجح من طموحه سلاحًا لتدمير الآخرين، وفيما هو يدرس قدرات ومهارات منافسيه يسعى إلى تطوير ذاته والاعتماد على رؤيته الاستثنائية والتحليق خارج السرب؛ من أجل الحفاظ على أسس المنافسة الأخلاقية في السوق.

المنافسة الأخلاقية في السوق

تُعتبر دراسة السوق من الخطوات الأولى لإطلاق المشاريع، وبالطبع لا يخلو عالم الأعمال من المنافسين، سواء من ناحية القوة أو العدد؛ ما يستدعي الفطنة في معرفتهم، وإثبات القدرة على المنافسة الأخلاقية في السوق، واستعراض نقاط القوة بالطرق الصحيحة.

ويحق لنا القول إن وجود المنافسة من البداية يُعد علامة مشرقة في تاريخ كل ناجح؛ فهي الدليل المضمون على القوة، فلا ضعيف يلفت الانتباه، ولا يلقى العالم للأفكار المكررة بالًا.

تقع الشركات والمشاريع دائمًا تحت مجهر التدقيق؛ حتى تتمكن من التطوير باستمرار، ورغم ذلك فإن المنافسة الأخلاقية في السوق هي العنصر الأساسي الذي يخضع لقواعد مهمة تساهم في نموها والاعتماد عليها مهما اختلفت الظروف، وعلى المديين القصير والطويل.

لن نتطرق إلى المثالية في الشخصية الاجتماعية عندما نؤكد أن تنمية المنافسة الأخلاقية في السوق لا تساعد أصحاب الشركات والمشاريع في البقاء على قيد الحماس والتطور فحسب؛ بل إنها تساعدهم في تعزيز إنسانيتهم وتطوير ذاتهم بمرور الوقت.

المنافسة الأخلاقية في السوق

قيمة فعلية

وفي الوقت الذي بحث فيه العديد من رواد الأعمال القيمة الفعلية لعملية المنافسة الأخلاقية في السوق، كان أثرياء العالم تعلموا الكثير من الدروس الواقعية عنها بعد تجارب عدة، باءت بنتائج متباينة بين النجاح والفشل.

وبينما عمل أصحاب المشاريع على التطور في السوق والنجاح في المنافسة بين نظرائهم، جاء عام 2020 محملًا بالصدمة الأكبر التي تمثلت في فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″؛ الذي تسبب في أزمة اقتصادية عالمية كبرى، وإغلاق العديد من الشركات التي عكف أصحابها سنوات طوالًا على تقديمها إلى عالم المال والأعمال.

للأسف كان الواقع مؤلمًا؛ حيث ودّع الكثير من رواد الأعمال وأصحاب الرؤى والفكر الريادي أحلامهم التي ذهبت أدراج الرياح بعدما حطمها الفيروس إلى ذرات من الألم، الخسارة، والآلاف من الدروس القاسية.

ربما وضع أصحاب الشركات خطتهم للمخاطر؛ استعدادًا لأي نوع من الأحداث الطارئة، لكن يظل الواقع غير متوقع على الإطلاق، خاصة أن القرن الواحد والعشرين لم يشهد وباءً عالميًا مثل “كورونا” يجبر البشر على المكوث بالمنزل طوال أشهر، والخروج منه وفقًا لإجراءات احترازية مشددة.

وبالعودة إلى رواد ورائدات الأعمال أكدت أبحاث إسبانية لدراسة سوق العمل 4 نقاط مهمة يمكنها المساهمة في بقاء الشركات؛ وهي:

1. الادخار وتوفير الأموال، والاعتماد على الأرباح.

2. إدارة المخاطر.

3. الالتزام بقواعد المنافسة الأخلاقية في السوق.

4. المسؤولية الاجتماعية.

الجانب الإنساني

ولن نغفل أن الكثير من أثرياء العالم خصصوا جزءًا من مدخراتهم لمساعدة صغار رواد الأعمال، لعل أشهرهم الإسباني “خوان رويج“؛ البقّال الأغنى في العالم صاحب سلسلة “ميركادونا”، الذي حرص على دعم أصحاب المشاريع الصغيرة خلال الجائحة.

ويتبقى أن ننوه بأن السر وراء أهمية المنافسة الأخلاقية في السوق يعتمد على الجانب الإنساني لأصحاب المشاريع، وهو ما يحتاجه العالم أجمع –بالضرورة– من أجل الحفاظ على بقاء البشر، وإيقاظ شعلة العمل في الكثير من القطاعات المختلفة.

وبالأخير: تبقى الكلمة الأعلى لأصحاب القرارات الاجتماعية الصائبة، فاختيار ما في صالحهم لا يسمح لهم بالقضاء على الغير، بل يدفعهم إلى مد يد المساعدة، علمًا بأن العمل وفقًا لأصول المنافسة الأخلاقية في السوق يبقى دائمًا في صالح أصحابه ويسمو بهم، ولا شك في أن الإنسانية دائمًا ما تتكاتف رغم اختلافاتها في نهاية المطاف.

المنافسة الأخلاقية في السوق

اقرأ أيضًا:

كيف يمكن تحويل العطاء والعمل الخيري إلى روتين؟

باب المسؤولية الاجتماعية

المنصة الوطنية للتبرعات.. الوسيلة الأبرز لتحقيق التكافل الاجتماعي

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

المسؤولية الاجتماعية للشركات

القيادة الأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية للشركات

إن إتقان المسؤولية الاجتماعية للشركات اليوم هو مسألة بقاء، سواء بقاء الكوكب أو نظام السوق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.