المملكة تواجه إعصار كورونا

المملكة تواجه إعصار «كورونا»

يومًا بعد يوم يتفاقم تأثير أزمة فيروس “كورونا”، خاصة في الاقتصادات العالمية، وسط حالة من الشلل شبه التام في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، ومخاوف من تفشي الوباء، ما دفع الحكومات؛ ومنها حكومتنا الرشيدة؛ لإعلاء مصلحة الإنسان، والحفاظ على الصحة والوقاية؛ ما أدى إلى إصدار أوامر صارمة بوقف الأنشطة التي تضم تجمعات، كالأنشطة الرياضية ومباريات الكرة التي لطالما استهوت الملايين حول العالم، وكذلك تعطيل حركة السياحة ورحلات السفر، إضافة إلى المولات التجارية الكبرى، والمطاعم والمقاهي وغيرها.

تريليون دولار خسائر تباطؤ الاقتصاد العالمي إلى أقل من 2% هذا العام

وحسب ما قدّره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، في دراسة تحليلية، فإن صدمة «كورونا» ستسهم في حدوث ركود داخل بعض الدول، وستُخفّض النمو السنوي العالمي هذا العام إلى أقل من 2.5%، وفي أسوأ السيناريوهات قد نشهد عجزًا في الدخل العالمي بقيمة تريليوني دولار، ودعت “الأونكتاد” إلى وضع سياسات منسقة لتجنب الانهيار في الاقتصاد العالمي.

ولفتت المنظمة إلى أن تباطؤ الاقتصاد العالمي إلى أقل من 2% لهذا العام قد يكلف نحو تريليون دولار، خلافًا لما كان متوقعًا في سبتمبر الماضي، أي أن العالم على عتبة ركود في الاقتصاد العالمي.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في مطلع مارس بجنيف، قال ريتشارد كوزيل-رايت؛ رئيس قسم العولمة والاستراتيجيات التنموية بالأونكتاد، “في سبتمبر الماضي كنا نتفحّص أي صدمات محتملة تلوح في الأفق؛ نظرًا للهشاشة المالية التي ظلت دون معالجة منذ أزمة عام 2008 واستمرار ضعف الطلب؛ إلا أن أحدًا لم يتوقع ما يحدث الآن، ورغم ذلك فالقصة الأكبر هي وجود عقد من الديون والوهم والانجراف السياسي”.

وحسب دراسة تحليلية للأونكتاد؛ يأتي فقد ثقة المستهلك والمستثمر من أكثر النتائج المباشرة لانتشار العدوى. إضافة إلى مزيج من انخفاض أسعار الأصول، وضعف الطلب الكلي، وتزايد أزمة الديون، وتفاقم توزيع الدخل، كل ذلك يمكن أن يؤدي إلى دوامة من التراجع تجعل من الوضع أكثر سوءًا.

ولم تستبعد الدراسة الإفلاس واسع النطاق، وربما تتسبب  الأزمة في حدوث “لحظة مينسكي”، وهي انهيار مفاجئ لقيم الأصول التي تمثل نهاية مرحلة النمو في هذه الدورة.

من جانب آخر، توقع  «بنك التنمية الآسيوي»، في تقرير له، أن يؤدي تفشي فيروس «كورونا» إلى خسائر في الاقتصاد العالمي تصل إلى 347 مليار دولار، في ظل التراجع الحاد في الطلب، والسياحة، وسلاسل التوريدات بالإضافة إلى التداعيات الصحية.

وتوقع البنك، الذي يقع مقره في مدينة مانيلا عاصمة الفلبين، أن يصل أقل قدر ممكن من الخسائر إلى 77 مليار دولار، أي حوالي 0.1% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وقد يصل أكبر قدر من الخسائر إلى 0.4%.

المملكة تواجه إعصار «كورونا»

 اتخذت حكومتنا الرشيدة خطوات كبرى لحماية المجتمع والاقتصاد السعودي بشكل عام، مؤكدة قدرتها على إدارة الأزمات، واتخاذ إجراءات احترازية وتدابير وقائية تواكب الحدث وتحد من الأزمة. ولم تنس أن تولي –كعادتها- القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة نصيبًا من الاهتمام .

وساعد ما تميزت به قرارات المملكة من حكمة وجرأة وحزم مبكرًا، في الحد من انتشار وتفشي الفيروس في أنحاء المملكة التي تعد مقصدًا للملايين من كل أرجاء العالم.

وأعلت المملكة مصلحة الوطن والمواطن على حد سواء، باعتبار سلامة المواطنين من أولى أولويات القيادة، مؤثرة الحرص على سلامة المواطنين والمقيمين والقادمين من خارج المملكة، ومن هذه القرارات:

  • منع السفر إلى الدول التي ينتشر فيها المرض.

المملكة تواجه إعصار كورونا

  • وضع إجراءات احترازية للقادمين للحج والعمرة.
  • إيقاف التأشيرات السياحية مؤقتًا؛ حتى تتم السيطرة على هذا المرض عالميًا.
  • حظر التجمعات البشرية؛ لمنع انتشار عدوى الإصابة بالفيروس.
  • اتخاذ إجراءات وقائية احترازية لمنع التجمعات البشرية.
  • تعليق الدراسة حتى إشعار آخر في وقت مبكر سبق بعض الدول الأوروبية.
  • تعليق الحضور الجماهيري في المناسبات الرياضية.

واتبعت المملكة في تعاملها مع «كورونا» خطة تتمثل في التالي:

  • الالتزام بأعلى درجات الشفافية والافصاح -منذ الإعلان عالميًا عن الفيروس- حتى قبل تسجيلها أول إصابة.
  • تتابع اللجنة المعنية مستجدات الفيروس؛ بعقد اجتماعات يومية بحضور ممثلي كل الجهات الحكومية.
  • تعقد وزارة الصحة مؤتمرًا صحفيًا بشكل يومي لتسليط الضوء على أبرز المستجدات.
  • الاعتماد على خبرة المملكة الطويلة في التعامل مع كل الظروف واحتواء ومحاربة الأوبئة وعزلها يأتي من تجاربها الطويلة في إدارة الحشود والحفاظ على أمنها.

لذا؛ نالت المملكة وما تجريه من تدابير لرصد الفيروس عند المعابر الحدودية واحتواء أي حالة قد تظهر تقدير المجتمع والمنظمات الدولية، وفقًا لبيانات الجهات الدولية المعنية.

اقرأ أيضًا:

صور| وزير الصناعة: «ندعم مصانع المنتجات الطبية في مواجهة فيروس كورونا»

«الغذاء والدواء» تطلق حملة توعوية ميدانية ضد «كورونا»

خالد الزروق: مبادرة «ساما» استمرار لدعم حكومتنا الرشيدة وتخفف حدة الأزمة

الرابط المختصر :

عن حسين الناظر

إعلامي ، كاتب وباحث متخصص في ريادة الأعمال. يعمل مديرًا لتحرير مجلة الاقتصاد اليوم

شاهد أيضاً

خدمة المستشار العقاري

خدمة المستشار العقاري.. تسهيل تجربة امتلاك السكن

انطلقت خدمة المستشار العقاري في سبتمبر 2018م، وساهمت حتى الآن في مساعدة أكثر من 44.800 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.