المستهلك الأخضر.. عندما تلتزم الشركات بمسؤوليتها البيئية

ثمة حقيقة تفصح عنها أدبيات التسويق الحديثة ودراسات الاقتصاد النفسي، وهي تلك التي تشير إلى أن توجهات  المستهلكين ليست واحدة، وأن المستهلك الأخضر هو أعلى فئات المستهلكين من حيث الوعي بالأخطار الداهمة التي يعاني منها الكوكب، وبالتالي فإن استجاباتهم المختلفة لشتى السلع والمنتجات تنبع من الوعي البيئي والاجتماعي بشكل أساسي.

إن دراسة سلوك المستهلكين ومعرفة رغباتهم واحتياجاتهم هي الخطوة الأولى والمحورية في علم التسويق بشكل عام؛ فمن خلال هذه المعرفة يمكن التنبؤ بنمط ونوعية المنتجات التي تتلاءم أو التي ستشبع رغباتهم على النحو الأمثل.

ومن هنا، فإن التسويق هو عملية فهم في المقام الأول، لكن هناك دور يتعين على الشركات أن تقوم به، وأن تخصص جزءًا من أرباحها للإنفاق عليه، وهو ذاك المتعلق بتثقيف المستهلكين وتوجيههم نحو عمليات شراء/ وأنماط استهلاك أكثر صداقة واتساقًا مع البيئة.

المسؤولية البيئية:

هذه المهمة _المشار إليها أعلاه_ لا تندرج ضمن مهام التسويق، أي أن المسوقين لا يجب عليهم أن ينهضوا بهذه المهمة، لكنه دور نابع من صميم جوهر الشركات التي لمحت الكارثة في الأفق _كارثة نفاد الموارد البيئية وتآكل المحيط الحيوي_ فعملت على إعداد العدة، وتربية المستهلك على أنماط وجود، وطرق استهلاك أكثر رحمة بالبيئة.

إنها، إذًا، ما يمكن التصالح على معرفته بـ “المسؤولية البيئية للشركات”؛ فالشركة هنا لا تقوم بتثقيف المستهلكين وتوجيههم نحو طرق وأنماط استهلاكية محددة فحسب، بل إنها تقدم، على الناحية الأخرى، سلعًا ومنتجات لا تحدث إضرارًا أو تلفًا بالبيئة.

وفقًا لهذا الطرح، فإن تنشئة المستهلك الأخضر لم تكن إلا عبارة عن استجابة للكارثة المُشار إليها آنفًا، وتعبيرًا عن الوعي البيئي لدى هذه الشركات التي تؤمن بضرورة استدامة الموارد التي تُنعم بها الطبيعة على بني البشر.

سلوك المستهلك الأخضر:

يمكن الإشارة، اعتمادًا على ما سبق، إلى أن سلوك المستهلك الأخضر هو عبارة عن مجموعة من التصرفات التي تدفع الفرد نحو تفضيل المنتج ذي الخصائص البيئية عن غيره، والنابعة من مجموعة من المتغيرات، وفي مقدمتها الأفكار والآراء التي يحملها أولئك الأفراد والتي تدفعهم نحو ذلك السلوك.

إذًا، سلوك المستهلك الأخضر ليس إلا نتيجة لجملة أفكاره ودوافعه الداخلية التي قادته إلى التصرف على هذا النحو الصديق للبيئة، لكن ما هي جملة المبادئ التي يؤمن بها هذا النمط من المستهلكين؟

هناك مجموعة من المبادئ التي تتمثل فيما يلي:

1- أن البيئة مواردها الطبيعية ليست على ما يرام.

2- أن المشكلات السابقة يجب التعامل معها بطريقة معينة تضمن الحفاظ على هذه البيئة وتلك الموارد.

3- يؤمن المستهلكون الخُضر بأن لهم دور ما في مواجهة هذه الكارثة، وذلك عبر اتباع نمط استهلاك معين أكثر تصالحًا مع البيئة، وأقل إضرارًا بها.

4- كما هم مؤمنون بأن نمط استهلاكهم هذا سيسهم في الحفاظ على صحة الفرد والمجتمع، على حد سواء.

التنشئة البيئية للمستهلكين:

من البديهي أن هذه السلوكيات والقناعات التي يتمتع بها المستهلك الأخضر لم تأت إليه هكذا من تلقاء نفسها، فقد تكون نتيجة تثقيف ذاتي يقوم به المستهلك لنفسه، وربما تكون نتيجة الجهد الممنهج الذي تبذله الشركات لدفع المستهلكين إلى هذا الاتجاه، وهو الأمر الذي يعرف، كما مر سابقًا، بالمسؤولية البيئية للشركات.

اقرأ أيضًا:

الشركات الخضراء.. علاقة ودية بين المؤسسات والبيئة

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الاقتصاد الأخضر وسبل حماية البيئة

العلاقة القائمة بين الاقتصاد والبيئة علاقة تبادلية؛ فالبيئة تُزود بمواردها الطبيعية الاقتصاد بما يحتاجه حتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.