المسؤولية الاجتماعية وقت الأزمات

المسؤولية الاجتماعية وقت الأزمات.. أدوار وفرص

الأصل في الأدوار الاجتماعية، سواءً كانت تطوعية أو لا، هو العمل على رفع ضرر قائم، أو التقليل من حدته والتخفيف من غلوائه، ومن ثم فإن دور المسؤولية الاجتماعية وقت الأزمات هو الدور الأساسي، بل إن هذه الأزمات هي مبرر وجود المسؤولية الاجتماعية بشكل أساسي.

ورغم أن العمل على تقديم النفع والرفاهية أمر مهم، إلا أنه يأتي في المرحلة التالية بعد رفع الضرر والحد منه، وهناك الكثير من الأدوار التي يمكن أن تلعبها المسؤولية الاجتماعية وقت الأزمات، فإذا نظرنا إلى جوهر العمل الاجتماعي فسنجد أن الهدف منه هو مد يد العون لأولئك الذين يعانون أيًا كانت معاناتهم، ومن هنا فعندما تأتي أزمة أو كارثة ما فإن هذه الشركات الملتزمة اجتماعيًا تهرع إلى أفراد المجتمع وتعمل على تخفيف معاناتهم بسبب هذه الأزمة أو تلك الكارثة.

اقرأ أيضًا: أزمة العالم الرأسمالي.. لماذا لا تأخذ الشركات خطوة إلى الأمام؟

فرصة لإعادة النظر

وإذا كانت الشركات الآن، على سبيل المثال، شاهدة على جائحة فيروس كوفيد 19، فإن أمامها فرصة لإعادة النظر في استراتيجياتها وأدواتها المختلفة؛ لكي تحدد مدى نجاعتها وفعاليتها في التعامل مع هذه المشكلات، سواء هذه المشكلة أو المشكلات التي سبقتها.

المسؤولية الاجتماعية وقت الأزمات

ومن هنا تكون الأزمات الاجتماعية، البيئية، أو الاقتصادية التي يعاني منها مجتمع ما هي بمثابة فرصة كبرى للشركات المختلفة لكي تختبر مدى نجاحها في أداء أدوارها التي آلت على نفسها أداءها، هذا من جهة.

وهي، أي هذه الأزمات وتلك الكوارث، ميزة كبرى، من جهة أخرى؛ إذ إنها تعطي الشركات فرصة لكي تجذب الأنظار إليها؛ عبر ما تؤديه من أدوار فاعلة خلال هذه الأزمة أو تلك.

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية للشركات.. تفادي الأزمة أم صناعتها؟

الدور السلبي

يمكن القول، من باب التحديد ووضع الأمور في نصابها الصحيح، إن المسؤولية الاجتماعية وقت الأزمات قد تكون ذات بعدين، أو أن الشركات التي قررت أن تلعب دورًا اجتماعيًا يمكن أن تسير في مسارين مختلفين، الأول هو مسار/ دور إيجابي؛ وذلك عبر ممارسة الأنشطة وتقديم الخدمات التي تعمل على تخفيف من حدة الأزمات، مثل: تمويل الأبحاث الطبية لصناعة مصل مضاد لفيروس كورونا، أو توفير أسرّة في المستشفيات للمرضى، وربما عبر حملات التوعية الاجتماعية المختلفة.

لكن ثمة دور سلبي آخر، يمكن للشركات التي قررت الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية أداؤه، وهو ذاك الذي تمثل، على سبيل المثال، في إلغاء شركة هواوي الصينية مشاركتها في مؤتمر برشلونة العالمي للجوال؛ حفاظًا منها على صحة موظفيها؛ الذين تم وضع بعضهم في الحجر الصحي لمدة 14 يومًا.

وتمثل هذا الدور كذلك في قرار شركة الاتصالات السويدية “إريكسون” سحب معرضها من النظام العالمي للاتصالات المتنقلة (GSMA)؛ حيث لا يمكن ضمان صحة موظفيها المشاركين.

إن ما نعنيه بهذا الدور السلبي لـ المسؤولية الاجتماعية وقت الأزمات هو أن الشركات إذا لم تستطع فعل ما يفيد فعلى الأقل لا تفعل ما هو مضر. وهو دور مهم وفاعل بالمناسبة، خاصة إذا علمنا أن دفع الضرر، في المسؤولية الاجتماعية كما هي مسؤولية وممارسة، مقدم على جلب النفع.

اقرأ أيضًا:

الاقتصاد الأخلاقي.. المسؤولية الاجتماعية كمخرج من أزمات الرأسمالية

الأنشطة الاجتماعية للشركات.. سُبل للخروج من الأزمات

المسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي.. إعادة رسم الحدود

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

ريادة أعمال أصحاب الهمم

ريادة أعمال أصحاب الهمم.. قدرة من نوع خاص

ليس من الغريب أن نتحدث عن ريادة أعمال أصحاب الهمم بل إن العكس هو المستنكر، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.