المسؤولية الاجتماعية

المسؤولية الاجتماعية واستدامة رأس المال البشري

لم يعد مفهوم وفلسفة المسؤولية الاجتماعية ، خاصة بعد التطوير الكبير الذي طاله واستحدثه علماء ومختصون على مدار سنوات طويلة، مقتصرًا على توجيه الخدمات والمنافع المادية وغير المادية للمجتمعات المحيطة بها، بل إن الأمر وصل أيضًا إلى ضرورة تنمية وتطوير الموظفين والعمال الذين يعملون لصالح هذه الشركة أو تلك التي تؤمن بضرورة لعب دور ما لصالح هؤلاء الموظفين.

يُعرف هذا النوع بأنه المسؤولية الاجتماعية الداخلية؛ حيث تهتم الشركة/ المؤسسة برعاية موظفيها صحيًا، وضمان توفير حياة كريمة لهم ولذويهم، إنها نوع من المسؤولية الذين يرتبط ويتوجه رأسًا للعاملين في الشركة، ويحاول تطويرهم والدفع بهم قُدمًا.

استدامة رأس المال البشري:

بات واضحًا أن الالتزام بمعايير ومبادئ المسؤولية الاجتماعية أحد أهم الميزات التنافسية الذي يمكن أن تستغلها شركة من الشركات، والتي يمكن بموجبها أن تضمن بقاءها في السوق، وجذب أكبر عدد من العلماء.

لكن الأمر ليس مقتصرًا على مجرد ميزة تنافسية يستخدمها مدراء التسويق لتدعيم مكانة الشركة في السوق، أو تحسين صورتها في المجتمع الذي تعمل فيه، والذي تستهدف بعض أفراده ليكونوا عملاء دائمين لها.

فالمسؤولية الاجتماعية الداخلية _أي قيام الشركة بواجباتها تجاه عمالها وموظفيها على أكمل وجه، وضمان توفير حياة كريمة لهم ولأسرهم_ تضمن للشركة عدم هروب الكفاءات والخبرات، بل ستضمن لها نجاحها في استقطاب الموظفين المهرة والمدربين من الشركات والمنظمات الأخرى.

فمن المعروف الآن أن الحرب بين الشركات هي، وفي المقام الأول؛ تهدف لجذب أكبر عدد من الموظفين المهرة، وذوي الخبرات الواسعة والتي يمكن للشركة أن تحقق من خلالها مكاسب ومنافع جمة.

وبناءً عليه، فإن قيام الشركة بما تقتضيه وما تمليه عليها مسؤوليتها الاجتماعية الداخلية سيضمن لها، من جهة، الاحتفاظ بموظفيها المهرة والأكفاء، والذين هم وقود صراعها في المستقبل، وسيتيح لها، من جهة أخرى، استقطاب أنبغ وأفضل العقول التي تمتلكها شركات ومؤسسات أخرى. هكذا تظهر جدوى وأهمية المسؤولية الاجتماعية الداخلية للشركات.

المسؤولية الاجتماعية

رأس المال الفكري:

من المعروف أن الأصول، كما يُطلق عليها في علم الاقتصاد، نوعان، أصول مادية ملموسة، وأخرى غير ملموسة؛ والأصول المادية هي كل ما تمتلكه الشركة من أموال، وموارد، ومعدات.. إلخ.

أما الأصول غير الملموسة فهي تلك التي لا يمكن عدها، ولكنها تلعب دورًا حاسمًا في مسيرة الشركة، وتكون ذات أثر قوي على بقية الأمور في المؤسسة، ورأس المال الفكري لا يخرج عن هذا الإطار.

فالمؤسسات التي تدرك التحديات التي ستعترض طريقها في المستقبل هي التي تعلم علم اليقين أن الأفكار الخلاقة والمبدعة، والتي تأتي دائمًا من عقول أصيلة هي تلك التي ستمكنها من الانتصار في معركتها المستقبلية.

وهذا الرأس المال الفكري يمكن تنميه والحفاظ عليه، والاستثمار فيه من خلال المسؤولية الاجتماعية الداخلية للشركات؛ إذ يجب على هذه المؤسسات أن تُخصص جزءًا من ميزانيتها لتطوير موظفيها والرفع من مستوى خبراتهم، وهو ما يندرج تحت مسمى «المسؤولية الاجتماعية للشركات».

اقرأ أيضًا:

ثقافة الاستدامة.. نحو شركات ملتزمة بيئيًا

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الاقتصاد الأخضر وسبل حماية البيئة

العلاقة القائمة بين الاقتصاد والبيئة علاقة تبادلية؛ فالبيئة تُزود بمواردها الطبيعية الاقتصاد بما يحتاجه حتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.