المسؤولية الاجتماعية وأزمة كورونا

المسؤولية الاجتماعية وأزمة كورونا.. تهديدات أم فرص؟

إن الطابع الأساسي للمسؤولية الاجتماعية للشركات هي محاولة تفادي الأزمة أو التخفيف من حدتها، فالمؤسسات التي انتهجت هذا النهج الاقتصادي والاجتماعي تتدخل عند كل كارثة للتقليل من آثارها، ليس هذا فقط، بل إنها تتنبأ بهذه الكوارث قبل حدوثها كي لا تقع من الأساس، وإذا كان الأمر كذلك، فما هي العلاقة بين المسؤولية الاجتماعية وأزمة كورونا ؟

يمكن القول إن هذا الوباء العالمي وضع الكثير من الأفكار والنظريات على المحك، ليس هذا فقط، بل يذهب البعض (جاك أتالي مثلًا؛ وهو منظّر فرنسي وكاتب اقتصادي معروف) إلى أن العالم بعد كورونا لن يكون كما كان قبله.

لكن والحال كذلك، فقد نكون، إن نحن ذهبنا إلى نفس مذهب جاك أتالي، إزاء تغير كوكبي يطال الإنسان وسلوكياته، بل أهدافه ومساعيه أيضًا، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، وإنما ستتغير بنية الشركات أيضًا، وطرائق عملها.

اقرأ أيضًا: سمعة الشركة.. كيف تتجنب المخاطر؟

المستقبل يُعاد تصنيعه

صحيح أن العالم برمته الآن يرزح تحت نير وباء كورونا، فيعاني الاقتصاد والكثير من قطاعاته، فضلًا عن ذاك التهديد الذي طال وجود الإنسان ذاته، سوى أنه، وعلى الرغم من ذلك، هناك أمر جدير بالنظر والانتباه وهو ذاك المتعلق بأن مستقبلنا البشري يجري صناعته الآن.

المسؤولية الاجتماعية وأزمة كورونا

وأدرك الجميع أننا، وكما كان يقول المفكر الفرنسي وعالم الاجتماعي إدجار موران؛ سكان مركبة واحدة (الأرض)، وبالتالي فإن التهديد الذي يصيب أحد البلاد في شمال العالم يطال تأثيره أبناء ذاك البلد الواقع في جنوبه، ومن هنا بالذات يمكن القول بوجود علاقة إيجابية بين المسؤولية الاجتماعية وأزمة كورونا .

اقرأ أيضًا: الاستثمار الاجتماعي للشركات.. استراتيجية ربح مزدوج

فالشركات الكبرى، ليس في ووهان وحدها _موطن هذا الوباء_ وإنما في شتى أرجاء المعمورة، تدخلت من أجل تخفيف حدة الأزمة عن المجتمعات التي تعمل فيها أو على الأقل من أجل حماية موظفيها.

وكلاهما أمر جيد ومحمود؛ وله آثار الإيجابية في المستقبل، وإنما، وهذه ملاحظة مبدئية، عملت كل شركة على أداء واجباتها الاجتماعية على قدر جهدها واستطاعتها.

وعلى ذلك، فإن العلاقة بين المسؤولية الاجتماعية وأزمة كورونا علاقة إيجابية، وستكون نتائجها جيدة على الشركات سواءً في المستقبل القريب أو البعيد.

اقرأ أيضًا: الفرص الاجتماعية للشركات.. كيف تكون الأزمات وسيلة للتربح؟

مستقبل العمل

لم ينته العمل، كما توقع قبل فترة عالم الاجتماعي جيرمي ريفكين؛ وإنما تغيرت طبيعته، ولم يعد كما كان؛ إذ أمسى الجزء الأكبر من الأعمال الآن، في ظل وباء كورونا العالمي، يُنجز عن بُعد.

المسؤولية الاجتماعية وأزمة كورونا

وهو تحول لم يكن ليتم لولا ذاك الفيروس؛ بمعنى أن فيروس كورونا ساعد في تسريع التحول إلى نمط عمل أكثر جدة وحداثة، وأكثر اتساقًا مع الحقبة التي نعيش في كنفها في الوقت الراهن.

اقرأ أيضًا: الاستثمار الأخلاقي.. هل من نمط رأسمالي بديل؟

وعلى ذلك يمكننا القول، وببعض الثقة، إن ثمة علاقة بين المسؤولية الاجتماعية وأزمة كورونا، ليس هذا فقط بل إن هذه الأزمة تنطوي على جملة من الفرص كذلك.

المسؤولية الاجتماعية وأزمة كورونا

بيد أن الأمانة تقتضي القول إن التهديد الوحيد الخطير الذي يكمن في هذه العلاقة هو ذاك المتعلق بعدم قدرة الشركات على التأقلم مع التغيرات الراهنة، وعلى إعداد العدة لمستقبل لن تعود شروطه ولا ظروفه تشبه الماضي ولا الحاضر في شيء.

اقرأ أيضًا:

اقتصاد الكوارث.. من أزمة الكمامات إلى معركة ورق المراحيض!

التأثير الاجتماعي للشركات.. المبادئ أساس النجاح

أزمة العالم الرأسمالي.. لماذا لا تأخذ الشركات خطوة إلى الأمام؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

المسؤولية الاجتماعية

المسؤولية الاجتماعية وتحسين علاقات العملاء

أفصحت بعض الدراسات الاجتماعية والاقتصادية الحديثة، وبشكل غير متوقع، عن أن الأجيال الأصغر سنًا، خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.