المسؤولية الاجتماعية للشركات.. نفع متبادل!

ثمة فهم خاطئ يرى أن المسؤولية الاجتماعية للشركات ليست أكثر من ضغط على هذه المنظمات، واقتطاع جزء من أرباحها لصالح المجتمع أو بعض مؤسساته عنوة أو رغمًا عنها.

وفي واقع الحال، فإن هذه النظرة ليست أكثر من نظرة قاصرة، ولا تدرك الأمور على وجهها الحقيقي، فالمسؤولية الاجتماعية، كمبدأ عام، تعود بالنفع على المنظمة والمجتمع والدولة ككل، وها نحن سنحاول تبيان ذلك فيما يلي:

مكاسب مادية

يمكن اعتبار قيام الشركة بواجباتها الأخلاقية (التي هي أحد مقتضيات مبدأ المسؤولية الاجتماعية العام) استثمار طويل الأجل، وغير مباشر؛ فقيام الشركة بمقتضيات المسؤولية الاجتماعية سيعمل على إكسابها تعاطف واحترام المجتمع الذي تقدم له خدماتها، بل سيجعل أفراد هذا المجتمع، في مرحلة تالية، أحد عملائها.

ليس هذا فقط، بل إن القيام بهذه الواجبات الأخلاقية والاجتماعية يندرج تحت ما يُسمى في الأدبيات التسويقية بـ Societal Marketing، خاصة إذا كانت الشركة تقدم خدماتها في مجالات ذات صلة بالبيئة، ومحاولة الحفاظ عليها.

ولعل المكسب الأبرز هو أن هذه الأنشطة الاجتماعية التي تقوم بها الشركة ستنعكس إيجابيًا على أفرادها وموظفيها، وسيعمل على بث روح التعاون والفريق فيما بينهم؛ الأمر الذي سينعكس، في مرحلة تالية، على معدلات الإنتاج.

منافع مجتمعية

علينا ألا ننسَ، في خاتمة الأمر، أن هذه الشركة أو تلك، جزء من المجتمع، وبالتالي أداء هذا الجزء من المجتمع لواجبه تجاه مجتمعه المحيط، سيعمل على تعزيز مبدأ التكافل الاجتماعي، وتكافؤ الفرص، بل سيقضي على الكثير من المشكلات التي يعاني منها المجتمع.

ناهيك عن تعزيز مبدأ الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع من جهة، ومنظماته ومؤسساته العاملة فيه من جهة أخرى.

أي مكاسب للدولة!

إن الشركات التي تقوم بمقتضيات وواجبات المسؤولية الاجتماعية تؤدي، بشكل أو بآخر، ببعض واجبات الدولة، وهو الأمر الذي يعني أن الكثير من الخدمات التي يجب أن تقدمها هذه الدولة أو غيرها ستصير أفضل وأجود؛ ذلك لأن هناك من يشاركها في القيام بواجباتها المختلفة.

ناهيك عن أن دوران عجلة المسؤولية الاجتماعية يعني دوران تروس التنمية، والتقدم الاقتصادي والاجتماعي معًا، إنه يعني، باختصار، وجود حالة من الرخاء والازدهار في المجتمع ككل.

فالشركات حققت الكثير من المكاسب، وعظّمت من أرباحها ومكاسبها، والمجتمع ظفر بتنمية بنياته وهياكله الأساسية، والدولة هي الحاوية لكل هذا، وأي نفع يعود على إحدى مؤسساتها أو منظماتها يعود عليها بطبيعة الحال.

الخلاصة:

المسؤولية الاجتماعية للشركات مبدأ ثلاثي الأبعاد؛ فهو ليس مقتصرًا على المنظمات التجارية والصناعية وحدها، بل هو يشمل، بطريقة ما، الدولة والمجتمع معًا، وكل واحد من هذه الثلاثية يقود إلى الآخر ويؤدي إليه.

وثمة أمر آخر: إن هذه المسؤولية الاجتماعية من بين أفضل الوسائل التي تقود إلى التنمية والتقدم على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، وبالتالي فمن المهم أن تكون على قمة أولويات الشركات والمجتمع في ذات الوقت.

ويمكن اعتبار هذا المبدأ (المسؤولية الاجتماعية) طوق نجاة المجتمع، خاصة في ظل التحديات الجمة التي يطرحها علينا الاقتصاد بتغيراته الجذرية، ناهيك عن التغيرات التي تطال البيئة وتبدل مسار أحوال أفراد المجتمع وجماعاته.

اقرأ أيضًا:

هرم Carroll للمسؤولية الاجتماعية.. المبادئ والأبعاد

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الاقتصاد الأخضر وسبل حماية البيئة

العلاقة القائمة بين الاقتصاد والبيئة علاقة تبادلية؛ فالبيئة تُزود بمواردها الطبيعية الاقتصاد بما يحتاجه حتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.