المرأة السعودية

المرأة السعودية.. ورؤية 2030

تعد المرأة شريكًا أساسيًا في تحقيق نمو واستقرار ورقي مجتمعاتها، حسب نظرة المجتمع لها، وأهميتها في دعم متطلبات التنمية بكافة مستوياتها؛ ما حقق كثيرًا من النتائج الإيجابية في تطور هذه المجتمعات، ورسخ أهمية مشاركتها مع الرجل في كافة المجالات.

وفي عام 2016م، كان دور المرأة السعودية- كأداة فاعلة في تحقيق التنمية- مهمشًا حتى جاءت رؤية 2030م لتعكس رؤيةً بعيدةً وحكيمةً من القيادة السياسية نحو المرأة، ودورها القيادي في المجتمع؛ بمنحها أدوارًا تنموية فعالة؛ إذ بدأت مظاهر تمكين المرأة في ممارسة دورها القيادي في تنمية المجتمع، فليس من الحكمة أن ينمو أي مجتمع ونصف طاقاته (المرأة) معطل أو مهمش!

تداركت رؤية 2030م هذه الحقيقة ودعمتها في محاورها وأهدافها وبرامجها المكملة والمتكاملة معها؛ ليصطف الجميع نحو رؤية متكاملة تستثمر كل طاقات المجتمع لتحقيق نهضة كبيرة تكون مصادر تمويلها حقيقية وليست ريعية (النفط)؛ لذا شكلت هذه الرؤية- بالتكامل مع برنامج التحول الوطني 2020م وغيرها من البرامج الفرعية- نقطة انطلاق حقيقية نحو إعادة هيكلة كافة الوزارات والمؤسسات والهيئات الاقتصادية.

وتأتي هذه الخطوة بهدف توحيد الأداء، وتنويع مصادر الدخل غير النفطي؛ عبر تصور شامل لتحقيق التنويع الاقتصادي القائم على تقليل الاعتماد على النفط، ودعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، ووضع الخطط المطلوبة لتحقيق المستهدف، سعيًا إلى وضع المملكة على خريطة دول العالم المتقدمة.

ولا شك في أن تمكين المرأة وحصولها على استقلاليتها في اتخاذ قراراتها، تم التخطيط له وتنفيذه انطلاقًا من إرادة سياسية قوية، تستهدف توظيف طاقاتها في كافة المجالات وعلى كافة المستويات.

في برنامج التحول الوطني- على سبل المثال- نجده يحتوي على (36) هدفًا استراتيجيًا تدعم التمكين والاستقلال والاعتماد على الذات لدى المرأة، إيمانًا بأنها عنصر مؤثر في القوة الاقتصادية للمملكة؛ حيث أكدت أهداف الرؤية على أهمية زيادة مشاركتها في سوق العمل من (22%) إلى (30%) في العام 2030م، بما يسهم في زيادة تصل إلى (3%) من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

ومن المستهدف أن يكون للمرأة دور حيوي في إنعاش قطاع الأعمال والاستثمار وإدارة الأنشطة الاقتصادية المختلفة؛ إذ تؤكد الرؤية على ضرورة ضمان تمكين الفرص الاقتصادية للقوى العاملة النسائية، وما يترتب عليه من ضرورة تشجيع التشريعات والسياسات والإجراءات المناسبة؛ لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وتجدر الإشارة إلى أن تناول تمكين المرأة السعودية لاستهداف وتحقيق المشاركة الإستراتيجية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة يجب أن يرتكز على محورين أساسيين وهما:

• تحول تعليم الإناث في المملكة من التوجيه إلى التنويع وحرية الاختيار وتكافؤ الفرص.

• تحول عمل المرأة من التهميش إلى المشاركة الحقيقية في سوق العمل.

وقد تم تمكين المرأة في قطاعي التعليم والعمل بشكل تدريجي؛ إذ أصبحت متعلمة الأمس هي معلمة اليوم، فضلًا عن كونها أصبحت محامية وطبيبة وصحفية ومذيعة، بجانب تمكنها من شغل وظائف عدة بوزارة الداخلية، ومناصب قيادية رفيعة؛ مثل نائب وزير، ومدير جامعة، ورئيس قسم بكليات متنوعة، بل وصلت إلى عضوية مجلس الشورى، وشاركت في الاستثمار كسيدة أعمال ورائدة أعمال.

ويعد تحليل واقع قطاع التعليم السعودي، مقدمة فاعلة للتعرف على آليات تحويل دراسة معظم الإناث من قطاعات محددة إلى الانخراط في كافة التخصصات التي يتطلبها سوق العمل؛ ومن ثم تحويل النساء من العمل بقطاعات محددة- أهمها التدريس والتمريض- إلى كافة المجالات التي يستوعبها ويتطلبها سوق العمل بالمهارات والمتطلبات المناسبة؛ لذا تُعد الصحة والتعليم من أهم القطاعات التي تظهر حقيقة تمكين المرأة للمساهمة الاستراتيجية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للمملكة.

وتشير الإحصاءات إلى زيادة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بنحو (20%) من إجمالي مشاركات النساء في المملكة البالغ نحو (34%)؛ ما يؤشر إلى نجاح سياسات تحسين بيئة العمل الجاذبة للسعوديات في القطاع الخاص والحكومي، فضلًا عن النجاح الجزئي في دمجها بسوق العمل كشريك استراتيجي مع الرجل في تحقيق متطلبات وأهداف التنمية المستدامة المستهدفة في رؤية 2030.

وخلال سلسلة مقالات قادمة، سنتناول إن شاء الله محوري التعليم والعمل كأداتين فاعلتين في تحقيق المشاركة الاستراتيجية للمرأة السعودية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية 2030؛ لاستعراض الجهود المبذولة والنجاحات المحققة في هذا المجال.

اقرأ أيضًا:

كورونا.. وقوة الاقتصاد السعودي

اليوم الوطني.. وطن الفخر

دمت بخير يا وطني

الرابط المختصر :

عن د / سويلم جودة

(المستشار الاقتصادي بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية)

شاهد أيضاً

الشروط العشرة لتحقيق أهدافك في الحياة

الشروط العشرة لتحقيق أهدافك في الحياة

كنت أمارس رياضة المشي والتأمل ذات يوم؛ وهي الرياضة التي أهرع إليها كلما حاصرتني الحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.