المرأة السعودية

المرأة السعودية.. إصلاحات مكّنتها من المناصب الإدارية والقيادية

لا يستطيع أحد إنكار أن تطور أي مجتمع يُقاس بدرجة التطور الثقافي والاجتماعي للمرأة ومساهمتها الفعالة في البناء الثقافي للمجتمع، ولا شك أن الدولة التي تهتم بالمرأة وتجعلها تشارك في كل المهام والواجبات في البلاد هي دولة متقدمة، وتُعتبر المملكة العربية السعودية من أهم الدول التي وضعت تمكين المرأة السعودية على رأس أولوياتها.

وتحت شعار «تحقيق فرص القرن الحادي والعشرين للجميع» أكدت المملكة ضرورة مشاركة المرأة ومنحها صلاحية الوصول إلى الفرص، ومعالجة أوجه عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية بين الرجل والمرأة، وهو ما يسمح للأخيرة بالوصول إلى إمكاناتها الكاملة مع تشجيع التنمية المستدامة والشاملة؛ لذا تم إطلاق مجموعة من الإصلاحات في المملكة تهدف إلى دمج النساء في القوى العاملة لزيادة مشاركتهن إلى 30% بحلول عام 2030 في إطار رؤية المملكة.

حزمة من الإجراءات لصالح حقوق المرأة

اتخذت المملكة العربية السعودية، في السنوات الأخيرة، حزمة من الإجراءات لصالح حقوق المرأة السعودية؛ حيث فككت ببطء نظام ولاية الرجل الذي يتطلب من المرأة أن تطلب من ولي أمرها الإذن لأداء المهام اليومية، وفي عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود تم تعيين أول نائبة وزير في عام 2009، وفي عام 2011 مُنحت المرأة حق التصويت والترشح في الانتخابات المحلية، وبعد ذلك بعامين تم تعيين 30 امرأة لأول مرة في مجلس الشورى، و17 امرأة في المقاعد البلدية عام 2015، ومنذ ذلك الحين يجب أن يتكون خُمس أعضاء الهيئة الاستشارية _التي تضم 150 عضوًا_ على الأقل من السيدات.

عندما تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود مقاليد الحكم في عام 2015 استمر هذا الاتجاه وصدر أمر ملكي في عام 2016 بإنهاء صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعد تعيين الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد في عام 2017 تسارعت هذه التطورات، وسمحت المملكة للمرأة بالوصول إلى الخدمات الحكومية دون الحاجة إلى موافقة ولي أمرها الذكر، إضافة إلى منحها الحق في القيادة.

اقرأ أيضًا: مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية.. جهود متواصلة لتحقيق التنمية

ووفقًا لتقرير شركة «جي وورلد»، التي تُعد أول منصة عربية متخصصة في تحليل الاستثمارات البديلة، تُمثل النساء السعوديات 49% من إجمالي السكان السعوديين، ويبلغ متوسط عمر النساء السعوديات 28 سنة، كما تُمثل نسبة الإناث في الفئة العمرية ما بين 15 و64 سنة حوالي 67.3% من إجمالي السكان؛ ما يعني أن النسبة العظمى من الإناث من فئة الشباب.

مشاركة المرأة السعودية في الحياة السياسية

تعكس المؤشرات الأولية التي جاءت في تقرير «جي وورلد» المشاركة الفاعلة والدور الكبير الذي تلعبه المرأة السعودية في الحياة السياسية؛ إذ تبلغ نسبة المقاعد التي تشغلها النساء السعوديات في البرلمانات الوطنية 20%، كما تبلغ نسبة إقبال المرأة السعودية على الترشح في المجالس البلدية حوالي 14%.

ومن أبرز النساء السعوديات العضويات في مجلس الشورى: الدكتورة حنان بنت عبد الرحيم الأحمدي مساعد رئيس مجلس الشورى، الدكتورة أسماء بنت سليمان بن عبد الله المويشير عضو مجلس الشورى، سمو الأميرة الجوهرة بنت فهد بن خالد آل سعود عضو مجلس الشورى، الدكتورة آمال بنت يحيى بن عمر الشيخ عضو مجلس الشورى، والدكتورة أمل بنت سلامة الشامان عضو مجلس الشورى في دورته السادسة، وغيرهن من الأسماء.

وعلى مستوى المناصب العليا في البلاد لأول مرة في تاريخ المملكة يتم تعيين المرأة في منصب مساعد رئيس مجلس الشورى، وذلك بعد صدور أمر ملكي في مطلع الربع الأخير من عام 2020 بتعيين الدكتورة حنان بنت عبد الرحيم الأحمدي في ذلك المنصب، بينما على مستوى المناصب الإدارية العليا والمتوسطة بلغت نسبة المرأة السعودية في المناصب الإدارية العليا والمتوسطة حوالي 25% في القطاع الخاص، و3.29% في القطاع الحكومي.

مشاركة المرأة السعودية في المجالات التنموية

لم يقتصر دور المرأة السعودية على المناصب الإدارية والسياسية فحسب، بل يشمل هذا الدور أيضًا جميع المجالات التنموية؛ حيث تُشارك النساء السعوديات بطريقة عادلة في صياغة سياسات التنمية والأنشطة الاستراتيجية في البلاد، وتحصل المملكة على 0.62 درجة بمؤشر مشاركة المرأة في التنمية، وحققت المرأة السعودية تقدمًا ملحوظًا في المحاور الرئيسية للمؤشر.

المرأة السعودية والمشاركة الاقتصادية

من أصل كل 4 سيدات سعوديات تُشارك امرأة واحدة في سوق العمل؛ حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديات من 33.7% في الربع الثاني من عام 2016 إلى 31.1% في الربع الثاني من عام 2019 بما يُمثل أكثر من خمسة أضعاف معدل البطالة بين الذكور السعوديين.

وتبلغ نسبة النساء السعوديات العاملات في المنشآت المبتكرة نحو 59% من الإناث و41% من الذكور، وتمثل نسبة مشاركة المرأة السعودية _حسب قطاع العمل_ 41% في القطاع الحكومي و31.70% بالقطاع الخاص.

اقرأ أيضًا: أبرز إنجازات خادم الحرمين الشريفين.. ذكرى البيعة السادسة

مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل

منذ مطلع الربع الثالث من عام 2017 لم تعد النساء السعوديات بحاجة إلى إذن من ولي الأمر للعمل، وهو ما أدى إلى ارتفاع معدل مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل على مدار الأربع سنوات الماضية؛ إذ تصل نسبة مشاركتها إلى 31.4% خلال الربع الثاني من عام 2020.

وكانت معدلات المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات “15 سنة فأكثر” أعلى بين الحاصلات على الدكتوراة بمعدل 100%، يليهن الحاصلات على دبلوم دون الجامعة بمعدل 67.8%، ومن ثم الحاصلات على دبلوم عالٍ/ ماجستير بمعدل 67.4%.

المرأة ورخص القيادة

منذ سنوات قليلة مضت كان يُحظر على المرأة السعودية قيادة السيارات في المملكة العربية السعودية، وفي نهاية الربع الثالث من عام 2017 أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمرًا ملكيًا بالسماح للنساء السعوديات بقيادة السيارات في جميع أنحاء المملكة، وتم إصدار رخص قيادة السيارات للسعوديات في منتصف عام 2018، ومع مطلع عام 2020 بلغ إجمالي عدد رخص القيادة الصادرة للمرأة نحو 174.624 رخصة قيادة.

المرأة والمشاركة الاجتماعية

بعد تطور المسيرة الاجتماعية في المملكة وما حظيت به المرأة من مكانة كبيرة في التعليم، بدأت تُبرز نفسها في العمل الاجتماعي والاقتراب من نبض المجتمع ومتطلباته واحتياجاته؛ إذ تبلغ نسبة الإناث في العمل التطوعي نحو 10.8% سنويًا، ويتجاوز العمل الاجتماعي للمرأة في الجانب الوظيفي نشر الوعي في المجتمع؛ حيث تدرك كل امرأة عاملة ضرورة وأهمية دورها ومسؤوليتها الاجتماعية.

قوانين دعمت تمكين المرأة السعودية

أصدرت حكومة خادم الحرمين الشريفين حزمة من القوانين التي تهدف إلى دعم وتمكين المرأة في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فمنذ 3 سنوات لم يكن هناك أي امرأة سعودية تعمل في وزارة العدل، والآن أصبح هناك نحو أكثر من 2000 امرأة سعودية تعمل بالوزارة، كما تعيين 13 امرأة سعودية بمجلس هيئة حقوق الإنسان في دورته الرابعة يوليو 2020 وهو ما يُمثل نحو نصف أعضاء المجلس.

وفي مطلع الربع الأول من عام 2018 صدر قرار بالسماح للمرأة السعودية ببدء عملها التجاري دون الحاجة إلى موافقة ولي الأمر، وفي الربع الثالث من عام 2019 سمحت حكومة المملكة للمرأة باستخراج جواز سفر ومغادرة المملكة دون الحاجة إلى موافقة ولي الأمر.

اقرأ أيضًا:

علي الغدير: إيقاف التعامل مع شركات أجنبية بالخارج يعزز الاستثمار بالمملكة

الدكتور عبدالله المغلوث: الاستثمار في الثقافة يدعم الاقتصاد

خادم الحرمين الشريفين.. رائد النهضة لوطن طموح

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

شبكة رياديات

شبكة رياديات.. الأهداف والخدمات

تهدف شبكة رياديات إلى دعم وتمكين ونمو وتطور مجال ريادة الأعمال؛ من خلال مجموعة متكاملة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.