المدير العاطفي.. فن هندسة العلاقات

إذا كنت، كمدير في هذه الشركة أو تلك، تظن أن العنف، والصرامة، والحزم، والقسوة في التعامل مع موظفيك هي الحل الإداري الأمثل، فإنك بحاجة إلى إلقاء نظرة فاحصة على تلك النتائج التي يحققها المدير العاطفي.

بطبيعة الحال، سيكون الزج بالعاطفة في مجال المال والأعمال _الموصوف بالقوة والصرامة_ أمر غريب بعض الشيء، لكن هذه الغرابة وتلك الدهشة لن تأتيا إلا من قبل أولئك غير العارفين والمختصين في المجال الإداري وعلوم الإدارة المختلفة.

فقد بات واضحًا، اعتمادًا على دراسات وبحوث أجراها خبراء إداريون، أن التعنيف الإداري، والقسوة، والغلظة لا يمكنها أن تكون ذات جدوى، ولن تؤدي إلى نتائج يُرفع بها رأس.

العاطفة داخل وخارج العمل

أليس من الواجب على القادة والمدراء أن يفكروا في استغلال عواطفهم؟ أليس لعواطفنا الإنسانية جدوى ومردود اقتصادي ما؟ هذا بالضبط ما راحت تتوجه إليه الأنظار خلال العقود الأخيرة.

فيذهب مثلا صاحبا كتاب الإدارة الأولية primal leadership إلى أن: “قادة الأعمال الذين يحتفظون بعواطفهم واتصالاتهم خارج نطاق العمل يقومون بذلك على حساب مصلحة مؤسساتهم”.

إن ما يقوله المؤلفان Daniel Goleman وRichard E Boyatzis؛ هو دعوة صريحة وواضحة لكي يستغل المدراء عواطفهم، وانفعالاتهم من أجل تحقيق أعلى معدلات إنتاج، ولكي يسهموا في الدفع بمؤسساتهم قُدمًا.

الإنسان هو الأساس

يمكن أن يُقال كثير من الكلام حول هذه النقطة، يكفي فقط أن نُلقي نظرة خاطفة على قائمة الكتب والمراجع التي نُشرت خلال فترة ما بين الحربين العالميتين، وبعد الحرب العالمية الثانية تحديدًا؛ لندرك كم كان مرعبًا الأثر الاقتصادي والاجتماعي والنفسي الذي خلّفه الاهتمام بالآلات على حساب البشر.

لن يؤدي بك، كمدير، الاهتمام المبالغ فيه بالمعدات والآلات إلى شيء ذي بال على الإطلاق، طالما أنه لا يدير هذه المعدات وتلك الآلات إنسان متحمس ومحب لما يعمل.

وهو الأمر الذي لن يكون سوى عن طريق مدير يدرك تمامًا مفاتيح النفس البشرية، ويعرف طبيعة الإنسان، باختصار: يعرف من أين تؤكل الكتف.

إن هذا المدير العاطفي رجل يحمل قلبه على يديه، ويمنح عاطفته وكامل انتباهه لموظفيه ومرؤوسيه، ويضع راحتهم وسعادتهم على رأس أولوياته، ربما لا يكون هدفه من هذا إنسانيًا، لكن هذا لا يعنينا في شيء، فالذي يشغل بالنا هنا هو أثر هذه الطريقة الإدارية في الموظفين، ومدى إسهامهم في رفع معدلات الإنتاج، والدفع بالمؤسسة، بشكل عام، قُدمًا.

عندما تكون الوظيفة شغفًا

إذا ذهبنا مع الإدارة العاطفية إلى أقصى وأبعد مداها، فثمة مكسب آخر وكبير ينتظرنا على آخر الطريق، وهو ذاك الذي يعني أن الموظف الذي يجد مديرًا يقدره معنويًا، ويحفزه طوال الوقت، ويضع سعادته على رأس أولوياته، سيتحول من مجرد موظف يؤدي دورًا وظيفيًا ما إلى شخص شغوف بما يفعل.

وهو الأمر الذي سيكون له انعكاس إيجابي على بيئة العمل، وعلى الكيفية التي تُؤدى بها المهام الوظيفية المختلفة.

اقرأ أيضًا:

أساليب الإدارة الحديثة وطريقة نمو الشركات الناشئة

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الموظف المنسحب

الموظف المنسحب.. الدوافع والأسباب

يمكن القول إن ظاهرة الموظف المنسحب الذي لا يريد أن يقحم نفسه في نقاشات العمل، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.