المخطط المبادر

المخطط المبادر.. هل يمكن لشخص واحد أداء المهمة؟

التخطيط فكرة، نظرية، خروج عن المألوف ولكن بشكل ممنهج ومدروس، بيد أنه قبل تحول الخطة إلى خطوات واقعية، كانت عبارة عن رؤية أو نظرية لدى المُخطط المُبادر الذي قدّم فكرة ثورية؛ ولأنه مؤمن بها ومقتنع بجدواها راح يقنع بها زملاؤه في المؤسسة التي ينضوي تحت لوائها.

لكن السؤال الآن: هل يمكن أن يقوم المخطط المبادر بكل شيء بمفرده؟ في الواقع، لا يمكن لشخص بمفرده النهوض بكل تبعات هذه المهمة الصعبة، لكن يمكنه فقط أن ينير الطريق، أن يقول إن هناك فرصًا ما يمكن الحصول عليها من خلال اتباع مجموعة من الخطوات التي يمكن اختصارها تحت مسمى “الخطة الاستراتيجية”.

 

الملاحظة والمشكلات

إن المبادرة التي يتخذها هذا المخطط أو ذاك ليست إلا خطوة تالية لأمر تأسيسي آخر على قدر كبير من الأهمية، بل إن مهارة المخطط المبادر مبنية، في المقام الأول، عليها، وهي مهارة ملاحظة المشكلات، واستكشاف المشكلات قبل وقوعها، والعمل على وضع الخطط والسيناريوهات اللازمة لتفاديها وقت حدوثها.

المخطط المبادر، هو في الأصل، ملاحظ جيد، وذو بصيرة نافذة؛ فالحاضر لا يشغله كثيرًا؛ حيث كان بالأمس مستقبلًا تم التفكير فيه بعمق وروية.

يظهر من هذا، إذًا، أن المخطط المبادر، بما أنه فنان هندسة المستقبل، دائمًا ما يكون سابقًا بخطوة، فهو يفكر في المستقبل منذ الحاضر، وعندما يأتي هذا المستقبل ويصبح راهنًا، يتخذ الراهن ذريعة لصناعة المستقبل.

وهكذا طوال الوقت، حتى يمكننا القول إن المخطط المبادر؛ من حيث العمل والتفكير، دائمًا ما يعمل في سلسلة تؤدي كل حلقة فيها إلى الأخرى وتقود إليها.

المخطط المبادر

الالتزام بالتخطيط

لن تنجح خطة استراتيجية ما بدون وجود التزام تام من قِبل كل المعنيين بها، وهو ذاك الالتزام الذي ينبع، بدوره، من الاقتناع بجدوى هذه الفكرة التخطيطية، وقدرتها على الإسهام في نقل المؤسسة نقلة نوعية، وتطويرها، والدفع بها قُدمًا.

إن حاجة المؤسسة إلى هذه الخطة الاستراتيجية أو تلك لا يعني أنه من الممكن القيام بمقتضياتها، فالاحتياج شيء، وتحويل هذا الاحتياج إلى مجموعة من الرؤى والتصورات التي يمكن تطبيقها واقعيًا شيء آخر مختلف تمامًا، رغم أن الأمرين مترابطان؛ يؤدي أحدهما إلى الآخر ويقود إليه، فوجود أحدهما موقوف/ مرهون على الآخر.

وثمة أمر يجدر الإشارة إليه في هذا الصدد مفاده: إن الوصول إلى مرحلة الالتزام بالتخطيط لن يتم دفعة واحدة، ولا بدون بذل كبير جهد، وإنفاق الكثير من الوقت؛ فـ المخطط المبادر سيحتاج إلى بذل وقت وجهد كبيرين حتى يقنع جميع العاملين في المؤسسة أو، على الأقل، المعنيين بالتخطيط، بجدوى فكرته التي يطرحها، والتي ستكون نواة خطة استراتيجية ما فيما بعد.

اقرأ أيضًا:

تحديث الخطة الاستراتيجية.. التطوير اللا نهائي!

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الموظف المنسحب

الموظف المنسحب.. الدوافع والأسباب

يمكن القول إن ظاهرة الموظف المنسحب الذي لا يريد أن يقحم نفسه في نقاشات العمل، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.