المؤسسات القابلة للتعلم

المؤسسات القابلة للتعلم.. مواجهة التحديات بالمعرفة

دعا العالم الأمريكي بيتر سينج؛ عام 1990، خلال تأليف كتابه “النظام الخامس”، إلى إيجاد وتدشين ما أسماه: المؤسسات القابلة للتعلم، وهي ذاك النوع من المؤسسات التي تتركز جهود أفرادها على تنمية قدراتهم، وتطوير معارفهم بشكل دائم.

وعمل “سينج” على وضع الشروط والمفاهيم العامة التي يجب أن تتبناها المؤسسة حتى تكون قابلة للتعلم.

فهذه المؤسسة القابلة للتعلم هي عماد المستقبل، وهي تلك المخولة بالتنبؤ بما قد يحدث في الغد، والاستعداد له عبر التعلم، واكتساب المهارات والأدوات والخبرات المعرفية التي تمكن هؤلاء المتعلمين من مجابهة التحديات والمستجدات التي يطرحها المجهول على الحاضر.

المفاهيم الخمسة:

حدد صاحب كتاب “النظام الخامس” بيتر سينج؛ خمسة مفاهيم على المؤسسة تبنيها إن هي أرادت أن تمسى مؤسسة قابلة للتعلم، وهذه المفاهيم هي:

1-التمكن الشخصي:

يساعد هذا البُعد الفرد على تحديد حاجاته العملية، ومعرفة واقع معرفتنا وخبرتنا الحالية والمكانة الذي نريد الوصول إليه مستقبلاً، وهذا الفرق بين الواقع والمستقبل المُبتَغى يولّد لدينا طاقة تدفعنا إلى التعلم، واكتساب المزيد من المعارف؛ لردم تلك الهوة الفاصلة بين ما نحن عليه وبين ما نريد أن نكون عليه في الغد.

2- تدشين رؤية مشتركة:

هنا لا يركز المرء على ما يريده بمفرده، ولا يعزف على لحن منفردًا، بل إن كل الأفراد العاملين في المؤسسة يكتسبون المعارف والمهارات وفقًا لرؤية معرفية استراتيجية تتطلب من الجميع التعلم في إطار معين.

ويتم العمل وفقًا لهذه الرؤية المعرفية العامة على التحرر من الضغوط والالتزامات المملاة على الموظفين، بل جميعهم يتعلمون، ويسيرون في إطار تعليمي ومعرفي محدد وواضح.

3- المجموعة تُعلّم نفسها:

تركز هذه الاستراتيجية على أن يعلم أفراد الفريق بعضهم بعضًا عن طريق الحوار، والمناقشة، والتفاعل الحر.. إلخ.

وهو الأمر الذي يعني أن هذه الطريقة تؤدي إلى اندماج أعضاء الفريق مع بعضهم، وضمان التبادل الحر والفعال للمعلومات، وعدم استئثار أي فرد بما لديه من معلومات وخبرات.

4- التخلص من القولبة:

هناك نماذج عقلية، وتصورات ذهنية خاطئة نكوّنها وفقًا لمجموعة من المحددات، لكنها تعرقل طريقة تعلمنا، وتمنع ترقينا المطرد في عمليات التعلم واكتساب الخبرات.

5- نظم التفكير:

بعد المرور بهذه المراحل الأربع السابقة تكون المؤسسة تمكنت من وضع الأطر الفكرية العامة التي يمكن اتباعها للتفكير السليم، الذي يمكن، من خلاله، الوصول إلى المراد، وتحقيق نتائج مرضية.

المؤسسات القابلة للتعلم

إنتاج المعرفة وتبادلها:

في هذه المؤسسات القابلة للتعلم يكون الملمح الأساسي، وفقًا لما ذُكر أعلاه، هو الإنتاج الدائم للمعرفة، التي هي قيمة في حد ذاتها، لكن الأمر لا يتوقف على إنتاج المعرفة فحسب، بل يتوجب تبادلها.

وفي كل مرة نتبادل المعرفة مع غيرنا نضيف إليها شيئًا جديدًا، وهو الأمر الذي يُعرف في الأدبيات الإدارية بـ “سلاسل القيمة”، فالمعرفة متجددة دائمًا، متطورة أبدًا، ولن يتم تطويرها ولا تجددها إلا عبر هذا التبادل.

وكلما كانت المعرفة أكثر ارتباطًا بالمستقبل، كأن تعرف مثلاً ماذا ينوي عميلك أن يفعل في المستقبل، فذلك يمنحك سلطة رمزية، وواقعية؛ حيث تستطيع العمل على تطوير رؤاك ومخططاتك لتتوافق مع تطورات رغبات العملاء واحتياجاتهم.

الاستثمار في المعرفة:

تدرك المؤسسات أهمية المعرفة، ومدى تأثيرها القوي، لذلك تعمل على تطوير موظفيها الذين هم رأسمالها البشري، وصقل مواهبهم، وتنمية قدراتهم، فهم أصولها وقوام اقتصادها، وكلما كانوا أكثر معرفة، وخبرة، ودراية كلما كانت هي (أي هذه المؤسسة أو تلك) أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل، ومستجدات الزمن.

اقرأ أيضًا:

إدارة المعرفة.. شفرة نجاح المؤسسات

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

مدير المستقبل

مدير المستقبل.. مهارات للقرن الـ 21

بيئات العمل وطروفه، شأنها في ذلك شأن كل أمور الحياة، سريعة التبدل والتغير طوال الوقت، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.