أرونداتي روي

الكاتبة الهندية أرونداتي روي.. الأديبة المناضلة

“المأساة آنية وحقيقية وملحمية، وهي تتكشف أمام أعيننا، لكنها ليست حديثة؛ إنها حطام قطارٍ يتمايل على السِّكة منذ سنوات” كانت تلك الكلمات من أشهر مقولات الكاتبة الهندية “أرونداتي روي” في زمن جائحة كورونا.

ربما اختلف البعض من النقاد والمثقفين حول الأعمال الأدبية التي قدمتها الكاتبة الهندية أرونداتي روي، ولكن لا يُمكن إنكار الدور الكبير الذي لعبته في تغيير بعض السياسات الداخلية والخارجية في الهند وإنعاش القراءة في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تقتصر أهمية “روي” على رواياتها التي لاقت صدى في الأوساط العالمية فحسب، بل لكونها من أشد الشخصيات المناضلة التي احتلت مكانة كبيرة على المستوى العالمي.

وفي هذا الصدد يتناول موقع «رواد الأعمال» السيرة الذاتي لـ «الكاتبة الهندية أرونداتي روي».

الكاتبة الهندية أرونداتي روي

وُلدت الكاتبة والروائية والمناضلة أروندهاتي روي في عام 1959 في مدينة شيلونغ شمال شرق الهند، وهي من أم سورية من عائلة أرستقراطية، وأب هندي يدير مزرعة للشاي.

وذهبت “روي” إلى المدرسة في كوربوس كريستي؛ حيث تدرجت فى المراحل التعليمية المختلفة إلى أن تخرجت في كلية التخطيط والهندسة المعمارية، والتقت في بداية عملها بزوجها الأول المهندس جيرار داكونها.

اقرأ أيضًا: إيما لازاروس.. شاعرة الحرية والمتعبين

وفي عام 1984 التقت “روي” زوجها الثاني وهو المخرج السينمائي براديب كريشن؛ حيث منحها الفرصة لكي تلعب دور الفتاة القروية في فيلمه الناجح “صاحب ماسي”، ومنذ ذلك التاريخ بدأت الكاتبة الهندية أرونداتي روي حياتها المهنية في أعمال السينما والتلفزيون، وفي الربع الثاني من عام 1989 كتبت “روي” سيناريو تحت عنوان: “لأي واحدة تعطي اني هذه الواحدة”؛ حيث اعتمد هذا الفيلم على خبرتها السابقة كطالبة في مجال الهندسة المعمارية، والذي أخرجه زوجها الحالي.

أرونداتي روي

رحلة مع الأدب

دخلت الكاتبة الهندية أرونداتي روي عالم الأدب، في مطلع الربع الثالث من عام 1992م، عندما بدأت في كتابة روايتها الأولى وهي في الثلاثينيات من عمرها، والتي جاءت تحت عنوان “إله الأشياء الصغيرة”، وانتهت روي من كتابة الرواية في عام 1996 وهي تُشبه السيرة الذاتية إلى حد كبير؛ حيث تُجسد الرواية خبرات طفولتها في أيمانام.

وبدأت أنظار المجتمع الهندي والعالمي تلتف حول الكاتبة الهندية، في عام 1997م، بعدما حققت رواية “إله الأشياء الصغيرة” نجاحًا كبيرًا وبيعت منها نحو أكثر من 80 ملايين نسخة وتُرجمت إلى 42 لغة حول العالم، وحصلت الرواية على جائزة البوكر البريطانية، كما حازت أيضًا على ترتيب في قائمة الكتب المشهورة لصحيفة “نيويورك تايمزط، واحتلت المرتبة الرابعة في قائمة أحسن المبيعات لصحيفة “نيويورك تايمز للخيال المستقل”.

اقرأ أيضًا: مارسيل بروست.. هل يعود الزمن المفقود؟

ولم تقتصر أعمال الكاتبة الهندية أرونداتي روي على مجال الأدب فقط، بل حرصت على نشر العديد من المؤلفات السياسية والمناهضة لبعض السياسات التي تُمارسها الحكومة الهندية؛ حيث انتفضت الكاتبة من خلال السيناريوهات الوثائقية التي كانت تُقدمها، ضد التدهور البيئي وعدم المساواة.

ونظرًا لدورها الكبير الذي لعبته في تقديم المساعدات والدعم اللازم لأفراد المجتمع الهندي؛ ظهرت ضمن قائمة أفضل 100 شخصية مؤثرة على مستوى العالم، وتُمثل الكاتبة والأديبة أصوات اليسار الراديكالي في بلادها من دون منازع.

رواية “وزارة السعادة القصوى”

وفي مطلع الربع الثاني من عام 2017، أعلنت الكاتبة الهندية أرونداتي روي عن الانتهاء من روايتها الثانية التي جاءت بعنوان: “وزارة السعادة القصوى”، وصنفها بعض نقاد الأدب ضمن روائع الأدب العالمي وطُبع منها نحو أكثر من 120 ألف نسخة حتى الآن.

وتم ترشيح تلك الرواية لجائزة البريطانية البوكر؛ حيث تتناول السنوات الصعبة التي كان يعيشها المجتمع الهندي، المتمثلة في الفوضى والطبقية والعنف الطائفي، ونقدًا لبنية المجتمع الهنديّ.

وتعمدت الكاتبة الهندية إقحام أبطال الرواية في موضوعات القومية والانقسام، واللافت في هذه الرواية أنها مليئة بالعديد من الملفات والمذكرات التي تؤكد مصداقية ما تناولته الكاتبة من مشاهد وسلوكيات مؤلمة.

جوائز وإنجازات

نالت الكاتبة الهندية أرونداتي روي العديد من الجوائز المحلية والدولية؛ منها: جائزة بوكر البريطانية عام 1997 عن روايتها “إله الأشياء الصغيرة”؛ حيث تُقدر القيمة المالية للجائزة بنحو 30 ألف دولار أمريكي، وفي عام 1989 حصلت على جائزة الفيلم القومي عن أحسن سيناريو.

وفي عام 2002 فازت “روي” بجائزة حرية الثقافة لمؤسسة “لانن” عن عملها “عن المجتمعات المدنية التي تتأثر سلبيًا بحكومات العالم الأكثر قوة والشركات”.

ومُنحت الكاتبة الهندية جائزة سيدني للسلام في مايو 2004 عن عملها في المجالات الاجتماعية وحملات الدعوة من غير عنف، وفي يناير 2006 حصلت على جائزة ساهيتيا أكاديمي، وهي جائزة وطنية لأكاديمية الهند للأدب، عن مجموعتها من المقالات حول القضايا المعاصرة.

اقرأ أيضًا:

ما لا تعرفه عن إيلون ماسك.. الثاني في قائمة الأثرياء

رينيه ماغريت.. «إن رأيت فانظر»

كالي بآتلو.. حين لا تجد سوى الكتابة سبيلًا

الرابط المختصر :

عن اسلام النجار

شاهد أيضاً

تقرير السعادة العالمي

المملكة الأولى عربيًا في تقرير السعادة العالمي لعام 2021

حلت المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى عربيًا، في تقرير السعادة العالمي لعام 2021م، الصادر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.