القيمة الاجتماعية للشركات

القيمة الاجتماعية للشركات.. معيار النجاح في الألفية الجديدة

إن المعيار الذي سيتم تقييم الشركات وفقًا له خلال السنوات القليلة المقبلة _إن لم يكن بدأ بالفعل_ هو مدى ما تقدمه للمجتمع من خدمات، فعلى سبيل المثال ينص الهدف 17 من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs) لعام 2030 على أن عالم الأعمال بحاجة إلى اتخاذ “إجراءات جماعية عبر القطاعات العامة والاجتماعية والخاصة”، بكلام آخر إن القيمة الاجتماعية للشركات ستكون هي معيار التقييم، سواءً في نجاحها أو معرفة مدى حصولها على الدعم اللازم.

العالم آخذ في التغير والتبدل السريعين، وعالم المال والأعمال ليس بعيدًا عن ذلك بل هو في قلب هذه العملية، ومن ثم فلم يعد الربح هو الأساس كما كان الوضع في السابق وإنما مدى النفع الاجتماعي، والحرص على البيئة، والالتزام بتنمية المجتمع وتطوير مهارات أفراده هو المعيار الجديد لتقييم الشركات وتحديد نجاحها من عدمه.

اقرأ أيضًا: الشراء الأخضر.. بداية طريق الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية

نظرية السوق الحر معكوسة!

سار عالم المال والأعمال وراء نظرية “ميلتون فريدمان” ونظرية السوق الحر لسنوات واقتفى أثرها طويلًا، وكانت النتيجة عكسية تمامًا؛ إذ أدى الالتزام بهذه النظرية ومقتضياتها إلى ضرورة التخلي عنها، إنها ليست نظرية صالحة يمكن أن نضمن من خلالها المكسب للجميع، فهي بكل بساطة تُراكم الخيرات في جهة واحدة، ومن ثم لا يمكن الوثوق بها في إحداث فرق جوهري في هذا العالم المثخن بالجراح.

وتبدت إعادة النظر هذه في أطروحة السوق الحر، على سبيل المثال، في تقرير معهد هندرسون التابع لمجموعة بوسطن الاستشارية، والذي أتى تحت عنوان: Optimize For Both Social and Business Value، وهو محاجة مفادها أن القيمة الاجتماعية للشركات هي المعيار الجديد الذي يجب أن يقوم عليه كل شيء.

اقرأ أيضًا: المستهلك الأخضر.. عندما تلتزم الشركات بمسؤوليتها البيئية

لذا؛ فإن التحدي الماثل أمام الشركات حاليًا هو حتمية إحداث تغيير وتحسين اجتماعيين، فهذا هو معيار نجاحها في الوقت الحالي. وينص التقرير السابق ذكره على أن تقدم الشركات ونجاحها يمكن قياسها وملاحظته في: “الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أو تقليل نفايات البلاستيك، أو تضييق التفاوت الاجتماعي والاقتصادي”.

نموذج الأعمال المستدام (S-BMI)

وإذا اتفقنا على أن المشهد التجاري في العالم برمته تغير  _خاصة بفعل الأزمة الحالية التي نرزح تحت نيرها _ أو سيتغير عما قريب، فإن على هذه الشركات التي قررت أن تتابع هذا التغير الجديد وأن تتأقلم معه أن تلتزم بإحداث تغيير اجتماعي وبيئي إيجابي.

وعلى هذه الشركات أيضًا أن تعيد النظر في كل عملياتها التصنيعية والإنتاجية مرة أخرى، وأن تتابع دورة حياة المنتج من البداية للنهاية؛ للتأكد من عدم إضرار ما تقدمه من سلع ومنتجات وخدمات للبيئة أو المجتمع.

القيمة الاجتماعية للشركات

اقرأ أيضًا: معايير نجاح الشركات.. وسائل للربح المستدام

هذا النموذج الذي يجب انتهاجه واتباعه من جديد هو نموذج الأعمال المستدام (S-BMI)، وهنا، أي في اتباع هذا النموذج الجديد، تظهر بالفعل القيمة الاجتماعية للشركات ومدى التزامها وتطبيقها له هو مدى نجاحها، وما تحمله من قيمة بالفعل.

القادة وحوكمة الشركات

والقادة الأذكياء، حيال وضع كهذا متبدل بشكل دراماتيكي، هم أولئك الذين بإمكانهم العمل على دفع مؤسساتهم نحو تبني قيم ومعايير المسؤولية الاجتماعية، والنهوض بدور اجتماعي فاعل في المجتمعات التي تعمل فيها.

اقرأ أيضًا: أهداف الشركات.. هل الربح هو الأساس؟

يعني هذا أن جزءًا كبيرًا من صناعة القيمة الاجتماعية للشركات يقع على كاهل قادتها والقائمين عليها، ناهيك عن كونهم المسؤولين عن حوكمة هذه الشركات وهي تلك الممارسة التي يمكن أداؤها من خلال العمل على تقديم حلول واقعية وجذرية لمشكلات مجتمعية قائمة بالفعل، وعدم منع التغيير، بل الوقوف إلى جواره، والدفع به قُدمًا والاستفادة منه.

اقرأ أيضًا:

آليات تفعيل المسؤولية الاجتماعية

الاقتصاد والمجتمع.. ملامح التأثير الإيجابي

المسؤولية الاجتماعية.. وسيلة غير تقليدية لكسب الأرباح

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

نمو المسؤولية الاجتماعية

نمو المسؤولية الاجتماعية.. الضمير كرقيب داخلي

رغم التوجه العالمي السائد نحو نمو المسؤولية الاجتماعية للشركات، والعمل على تحفيز الدور المجتمعي في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.