القيادة: سرية الأهداف.. طريقك للنجاح

إنَّ طريقك في الحياة، إمَّا طريق تسير عليه بخطى ثابتة، أو طريق تتخبط فيه؛ فإما تجعله مسارًا، تضع فيه خططك وأهدافك وتوقعاتك، فترى أوله وتبدأ منه رحلتك لمبتغاك عن طريق القيادة، فتتخطى عقباته، أو تتعثر بها، فترجع لنفس الطريق، فتستمر أقوى مما سبق؛ لتبلغ نهايته؛ لتصبح رائدًا أو قائدًا، ثم تبدأ بعدها في مسار آخر، وهكذا.

أمَّا إن كنت في ذلك الطريق، من دون أن تنوي على شيء ولاتعلم شيئًا، وليس لديك هدف تتجه له؛ فذلك يعني أنك تتحرك متخبطًا بين جنبتي الطريق؛ فتسقط في عقباته، وتطيل المكوث في تلك العقبات المزدحمة بالمستسلمين، فإما أن تنهض منها، أو تستسلم!

إنَّ طريقك الذي تتخبط فيه، هو مسار نجاح للقادة الذين وضعوا خططهم وأهدافهم، فيأخذونك معهم لوجهتهم وأحلامهم ورغباتهم؛ حتى يفرغوا منك، ثم يتخلون عنك في منتصف الطريق، عند سقوطك في عقباتهم، أو في نهايته، عندما يحصدون هم النجاح والتكريم.

وحتى إن اجتهدت في تطوير نفسك، وعملت الكثير، لكن دون خطط أو أهدف، فأنت بذلك تتخبط، وتسير كأحد أفراد القطيع للقائد؛ إذ يقول الممثل العالمي دنزل واشنطن: “عندما تفعل الكثير، فلا يعني أنك تنجز الكثير، فلا تخلط بين الحركة والتقدم!”.

لذلك عليك، أن تضع أهدافك وخططك ونواياك أولًا، مع التأكد من أنك تعمل؛ لتحقيق تلك الأهداف التي تضعها طي الكتمان، ولاتخبر بها أحدًا، عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإنَّ كل ذي نعمة محسود” رواه الطبراني.

من غير الضروري، عندما تنوي القيام بعمل ما، أن تخبر أحًدا به، بل التزم الصمت؛ حتى تحقق النجاح المأمول، وعندئذٍ يمكنك أن تشعله بنار على علم؛ إذ يقول لو هولتز: “لا تخبر أحدًا بمشاكلك، فـ 90% لايهمهم ذلك، بينما يسعد الـ 10% بدخولك في مشاكل”.

لن تجد أحدًا يسعى لمساعدتك في تحقيق أهدافك، أو الوصول لما تريد، إلا نفسك. وحتى لو شجعك الجميع علانيةً، فسوف يقفون من حولك كالجمهور، متحديين وصولك، ومنتظرين فشلك.

وتحت عنوان: “إن كنت تريد النجاح فلاتخبر أحدًا”، نشر موقع علم النفس، مقالًا جاء فيه أنه وفقًا لمسح أجرته مؤسسة الرأي، حدد 45٪ من الأمريكان قراراتهم للعام الجديد، لم ينجح في تحقيقها سوى 8٪ فقط؛ ما يعني فشل 92% من مجموع الـ 45% من الأمريكان.

اجعل أهدافك طي الكتمان، فليس بالضرورة أن تُشارك بها أحدًا، ولو كان أقرب الناس إليك، فكثيرًا ما يصبح الأصدقاءُ أعداءً، والعكس، فعدو الأمس صديق اليوم، وصديق الأمس عدو اليوم!

كذلك، فإن الحديث المفرط سيجعلك تتحدث عن أهدافك ورغباتك، وقد يقع لك ما لا تريد، بل من المؤكد أن ذلك سيتبعه ندم وحسرة؛ إذ يقول فولتير:” كلما التزمت أكثر بأهدافك، كان عليك أن تجعلها أكثر سرية”.

عندما تصرح بأهدافك ونواياك، فأنت تكشف جميع أوراقك للجميع، فيصبح من السهل عرقلتك، أو الإطاحة بك، ومعرفة ما تعتزم فعله. وهذا مايريده الآخرون، فلا يريد أحد أن يراك تحقق مالم يستطع تحقيقه، ولن تجد من يريد أن يراك تحقق الهدف الذي حققه هو، فتنازعه القمة.

هناك مواقف يتخذها رائد الأعمال، بالهجوم أو الدفاع؛ كطرح فكرة جديدة، أو الدفاع عن منتج طرحه من قبل؛ وهنا عليه اتباع عنصر المفاجأة، فيما ينوي قوله أو عرضه أو تقديمه، فلو أخبر أي شخص بنواياه، فإنها تنتقل كالنار في الهشيم؛ ما يمنح الطرف الآخر فرصة للدفاع.

على رائد الأعمال أن يضع مرؤوسيه في دائرة الشك؛ بأن يحدثهم عن نوايا وهمية؛ ليبعدهم عما يعتزم فعله؛ إذ يقول “روبرت قرين” في القانون الثالث من قوانين القوة: ” أبقِ الناس في الظلام، بعدم الكشف عن الغرض من وراء أعمالك؛ لأنهم إن لم يكن لهم مؤشر على نواياك، فلن يستطيعوا تهيئة الدفاع”.

هناك مثل شهير يستخدمه الشخص الذكي؛ لإثبات ذكائه يقول: “أوديك البحر وارجعك عطشان”، لكنك- كقائد أو رائد أعمال- لاتأخذهم للبحر، فلا يريد أحد شرب الماء المالح، بل خُذهم إلى النّهر وأرجعهُم عطشى”.

 

د. عبد الله بن إبراهيم السلطان

مستشار القيادة

 

اقرأ أيضًا :

دروس من أصحاب الأصفار التسعة (3-3)

التجارة الإلكترونية.. واستراتيجيات تلبية طلبات العملاء

الرابط المختصر :

عن د.عبدالله بن إبراهيم السلطان

حاصل على بكالوريوس محاسبة 2008 من جامعة الملك فيصل المملكة العربية السعودية ، و دكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة القلب المقدس ، الولايات المتحدة، وماجستير إدارة الأعمال - المحاسبة 2015 من جامعة ولاية كلايتون ، الولايات المتحدة.

شاهد أيضاً

مستقبل الامتياز التجاري

مستقبل الامتياز التجاري

لقد جلبت ثروات المملكة النفطية الهائلة، امتيازات تجاريّة (مشروعات فرنشايز) عالمية معروفة وراسخة منذ تأسيسها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.