القيادة الظرفية

القيادة الظرفية.. عندما تحدد المواقف سلوك المدراء

تعتبر القيادة الظرفية، والتي طرحها كل من بول هيرسي Paul Hersey وكين بلانشارد Ken Blanchard؛ من أحدث النظريات التي تتناول موضوعات القيادة والإدارة، وهي نظرية تعتمد، في الأساس، على التحول الدائم والمستمر في سلوك وردود أفعال واستجابة المدراء تجاه المواقف الداخلية والخارجية (التي تحدث داخل الشركة أو تلك التي تحدث خارجها)، وتؤثر في سير العمل بها.

ووفقًا لهذا الطرح، فإن المدير يتفاعل مع مستوى نضج المرؤوسين، ويوجه أوامره وفقًا لمستوى النضج، وتتفق هذه النظرية مع نموذج القيادة الذي كانت جامعة أوهايو طرحته من قبل، والذي ذهب إلى أن هناك أربعة أنماط من القيادة تتمثل فيما يلي: أسلوب الأمر Tellin، أسلوب البيع Selling، أسلوب المشاركة Participating، وأخيرًا أسلوب التفويض Delegating.

ومن نافل القول، إن كل نمط من هذه الأنماط الأربعة يحدده أمور شتى؛ أبرزها: الموقف نفسه؛ الذي يُجرى التعامل معه، وكذلك مستوى نضج الموظفين.

القادة الأكثر فاعلية:

إن القادة والمدراء الأكثر فعالية (والفعالية هنا تُقاس بمدى نجاحهم في الارتقاء بأداء وإنتاج موظفيهم) هم أولئك الذين يمكنهم تكييف سلوكهم وردود أفعالهم وفقًا للمواقف المختلفة، وطبيعة المرؤوسين، ومستوى نضجهم، وكذلك الوقت المتاح لتنفيذ المشروع، أو إنجاز هذه المهمة أو تلك.

على ذلك، فإن القيادة المتحجرة، وذات النمط الأحادي البعد ندثرت، وولى زمنها؛ إذ كيف يمكن للمدير أن يتعامل بطريقة واحدة مع مواقف وظروف متنوعة طوال الوقت؟!

وإنما تكمن خطورة تبني هذا التوجه (التحجر الإداري، والقيادة بطريقة أو نمط واحد) في أن القطار سيفوت هؤلاء المدراء، وسيجدون مرؤوسيهم نافرين، وسوف تتدنى مستويات أدائهم ومعدلات إنتاجهم من جهة، وستنهار المؤسسة التي يعملون لصالحها من جهة أخرى.

المحور الاستمراري Leadership Continuum:

يتأرجح المدراء والقادة، وفقًا للمحور الاستمراري Leadership Continuum الذي طوره كل من Tannenbaum and Schmidt، من النمط التسلطي إلى النمط الديمقراطي، وبطبيعة الحال هناك درجات متفاوتة من الديموقراطية والتسلط بين هذين النقيضين.

لكن الذي يحدد مدى الحرية المتروكة للموظفين أو مدى الإلزام الواقع عليهم ليس المدراء ولا القادة بل المواقف المختلفة، والطريقة التي يتعامل بها الموظفون مع الحرية المسموح لهم بها أو الإجبار الواقع عليهم.

وفي هذه النقطة بالتحديد، يكون الموظفون مسؤولين عنها؛ فيمكنهم، عبر التنبؤ برد فعل القائد أو المدير، اختيار الطريقة الملائمة التي توفر لهم أكبر قدر من الحرية في إنجاز مهامهم الوظيفية المختلفة.

وإذا ذهبنا مع هذا التوجه إلى نهايته، واتبعنا الطريقة التي طور بها كين بلانشارد؛ نظريته حول القيادة الظرفية أو الموقفية، سنجد أنه من الممكن أن يعمل الموظفون بأقل قدر من الإشراف أو الإدارة، طالما فهموا طريقة تعامل المدراء مع مستويات النضج المختلفة.

أنماط السلوك الأربعة:

طرح روبرت هاوس؛ عام 1971م، نظريته المسماة Path-goal theory أو مسار الهدف، والتي تذهب إلى أن أنماط سلوكيات القادة تحددها في الأساس طرق تعامل الموظفين، وتعاطي المرؤوسين مع الأحداث المختلفة.

وذهب إلى أن أنماط سلوكيات القادة المنبثقة عن ردود أفعال الموظفين يمكن تلخيصها على النحو التالي: الأسلوب الداعم، أسلوب التوجيه، الأسلوب التشاركي، والأسلوب الذي يركز على تحقيق الإنجازات.

ووفقًا لهذا يمكن القول، إن القيادة ما هي إلا رد فعل؛ رد فعل لتصرفات الموظفين، ورد فعل للمواقف المختلفة التي تطرأ على الشركة وعامليها بشكل عام.

اقرأ أيضًا:

المدير التنفيذي الفعّال.. 5 مهارات لإدارة ناجحة

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التطوير المرن

التطوير المرن.. الطريق نحو التحسين الدائم

“إن الأمور تتغير وستتغير باستمرار” هذا المبدأ في حد ذاته هو الذي على الشركات والمؤسسات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.