القانون الناعم

القانون الناعم.. سر الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية

إن القانون الذي يُلزم المؤسسات المختلفة بمعايير ومقتضيات المسؤولية الاجتماعية ليس قانونًا صارمًا، ولا يتصف بصفة الإجبار أو الإلزام، ولذلك يُسمى «القانون الناعم» ؛ وإنما أخذ هذه الصفة لأن المؤسسات التي تؤدي دورها المنوط بها تجاه المجتمع تفعل ذلك طواعية، وبدون إجبار أو إكراهٍ ما.

وإذا لم تكن لهذا القانون الناعم صفة الإلزام أو الجبر فما الذي يدفع هذه المؤسسة أو تلك إلى الالتزام والتقيد بمعايير وقواعد المسؤولية الاجتماعية، ما الذي يحفزها بالأحرى للنهوض بهذا الدور المجتمعي؟

 

فرص أم إلزام؟

يمكننا أن نُحرف السؤال السابق قليلًا عن مساره حتى يكون بإمكاننا الإجابة عنه، فإذا لم يكن ثمة إلزام أو إجبار من قِبل هيئة ما أو قانون ما فلا بد أن هناك جملة من الفرص أو المكاسب التي تضع المؤسسة عينها عليها حين تقرر الالتزام بمعايير ومقتضيات المسؤولية الاجتماعية.

إذًا؛ لا يتعلق الأمر بإجبار أو إلزام وإنما بجملة من المكاسب، وطائفة من الفرص التي ستحصل المؤسسة عليها إن هي قررت خدمة مجتمعها المحيط، أو العمل على تنميته والدفع به قُدمًا.

بطبيعة الحال، ليس هذا عيبًا، ولا حتى مستغربًا؛ فهذه المؤسسات تهدف، في المقام الأول، إلى تحقيق الربح ومراكمة الثروة، ولكنها قررت، أثناء هذه الرحلة، أن تتبع نهجًا مختلفًا ومزدوجًا في ذات الوقت.

 

كيف تُصيب عصفورين بحجر واحد؟

تتمتع المؤسسات، التي قررت الالتزام بمعايير ومقتضيات المسؤولية الاجتماعية، بقدر وافر من النضح والذكاء؛ فهي، مثلًا، قررت أن تلجأ إلى حل وسط، أي أنها قررت تحقيق المكاسب لنفسها وخدمة المجتمع في نفس الوقت. ولنتذكر أن الرأسمالية كنسق اقتصادي قائمة من حيث الأساس على فكرة الحلول الوسط، فهي تبغي تحقيق أكبر قدر من المكاسب لنفسها دون حرمان العاملين من التمتع ببعض هذه المكاسب، هذا طبعًا ينطبق على رأسمالية المنافسة لا رأسمالية الاحتكارات.

وعبر اتباع هذه الطريقة تجني المؤسسة الكثير من الفوائد والمكاسب ليس أقلها أن صورتها الذهنية في المجتمع الذي تعمل فيه ستتحسن إلى حد كبير، بل إنها ستتفوق على كل منافسيها، وهو الأمر الذي سينعكس على معدلات مبيعاتها، وجذبها للعملاء.

القانون الناعم

هل الإلزام مجدٍ؟

هناك الكثير من الدعوات والمطالبات التي ينادي بها مختصون ودارسون ومهتمون بموضوع المسؤولية الاجتماعية تقول إنه من المحتم سن وتشريع قوانين تُلزم المؤسسات التجارية المختلفة بالمسؤولية الاجتماعية، وتأسيس هيئة معنية بذلك.

لكن هل ذلك مجدٍ؟ بالطبع لن يكون كذلك؛ فالإلزام والإكراه لا يمكنه أن يقود أو يؤدي إلى شيء حقيقي، بل إن الأولى والأجدى أن تقرر المؤسسات المختلفة الالتزام طواعية بمعايير ومقتضيات المسؤولية الاجتماعية؛ حتى نضمن جديتها في ذلك، وفعالية ما تقوم به من أدوار وأنشطة، وألا يتحول الأمر إلى مجرد عمل روتيني ورقي الهدف منه هو الهروب من المساءلة القانونية.

اقرأ أيضًا:

القانون الناعم.. سر الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

المسؤولية الاجتماعية

المسؤولية الاجتماعية للمشروع الناشئ.. عبء أم فرصة للنجاح؟

على الرغم من أن الإيمان بـ المسؤولية الاجتماعية للشركات، وبجدواها لم يترسخ بعد بالشكل الكافي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.