وهم الحرية الافتراضية

العمل من المنزل ووهم الحرية الافتراضية

يعمل دائمًا ولا يحقق النتائج المرجوة، ولا يصل حتى إلى الحد الأدنى، يشعر بضغط شديد، وبأن وقته مزدحم وأنه مشغول باستمرار، تلك هي صفة أولئك الذين يفكرون في تنظيم الوقت أثناء العمل من المنزل ، إن العمل، في حد ذاته، تحدٍ من نوع ما؛ نظرًا لما ينطوي عليه من مهام وواجبات، وما يتوقعه المدراء من موظفيهم، ورغبة هؤلاء الموظفين أنفسهم في النجاح.. إلخ.

لكن، والحق يقال، فإن موضوع تنظيم الوقت أثناء العمل من المنزل ليس وليد اللحظة، صحيح أن تحول كثير من الأعمال لتؤدى من المنزل جعله (هذا الموضوع) يطفو على السطح، ويأخذ حيزًا كبيرًا من النقاش والنظر، إلا أنه قديم؛ حيث تناوله كثير من المختصين في كتاباتهم ومقالاتهم، ومن الكتابات التي تجدر الإشارة إليها في هذا الصدد تقرير Jennifer J. Deal  والصادر عام 2013 عن مركز القيادة الإبداعية ،Center for Creative Leadership والذي أتى تحت عنوان “Always On, Never Done”، والذي يمكن تلخيص موضوعه الأساسي في “يعدو من دون أن يصل”.

صحيح أن هذا التقرير يتعرض للإلهاءات التي يتعرض لها موظفو العصر الحديث، ذلك بسبب الهواتف الذكية، ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، إلا أنه لا ينحي باللائمة عليها، وإنما هو يلوم عدم القدرة على إدارة الوقت وتنظيمه، وبالأحرى يتوجه باللوم للشركات وقادة فرق العمل الذين لم يضعوا الأسس الواضحة التي تساعد موظفيهم ومرؤوسيهم في تنظيم أوقاتهم والاستفادة القصوى منها.

اقرأ أيضًا: وقت الفراغ كأداة لشحن الطاقة وتحسين الإنتاجية

وهم الحرية الافتراضية

إن المأساة الحقيقية التي يعيشها إنسان العصر الحديث أن حياته أمست “على الشاشة” كما كانت تقول عالمة الاجتماع Sherry Turkle؛ بمعنى أن حياتنا أصبحت مختصرة في وسائل التواصل الاجتماعي، وأن التكنولوجيا الحديثة بوسائطها وأدواتها وتقنياتها المختلفة غزت حياتنا الشخصية وسيطرت عليها، وهو الأمر الذي يعني أنها فعلت عكس ما كان يتوجب عليها فعله.

وكان الهدف الأساسي من التقدم التكنولوجي هو تسهيل حياة الإنسان وجعلها أكثر سعادة، وادخار وقته ودفعه للقيام لفعل ما ينفع ويفيد، إلا أن الواقع هو أن التكنولوجيا جعلتنا في شغل دائم، بل إنها أثرت سلبًا في عملنا وما نؤديه من مهام وواجبات وظيفية، فقدر كبير من الوقت الذي نملكه نهدره في البقاء على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الحديث في الهواتف.

تقودنا هذه الأفكار إلى أن الحرية التي توفرها هذه التكنولوجيا هي وهم الحرية الافتراضية ، ليس هذا فحسب، بل إنها جعلت السيطرة على وقتنا وتنظيمه وإدارته أمرًا عسيرًا ومهمة شاقة. لكن كل شيء ممكن إن امتلكنا الإرادة، وإن سعينا في طلبه بجد وصدق.

اقرأ أيضًا: كيف تتغلب على التسويف؟

حدد ساعات عملك

اكتشفت لتوك أو منذ فترة أن وقتك لم يعد ملكك، وربما قد توصلت إلى ذلك مؤخرًا بسبب العمل من المنزل حين اكتشفت أنك تعمل ليل نهار، وتبين لك، كنتيجة لذلك، أن حريتك موهومة، وأنك تريد تريد أن تصبح حرًا بالمعنى الحقيقي، مالكًا لوقتك سيدًا عليه، الأمر ممكن لا تيأس.

وهم الحرية الافتراضية

الآن أنت تعمل من المنزل، وهذا يعني أنه تم جلب حياتك المهنية إلى حياتك الشخصية، والأخطر أن الاثنتين مهددتان بالفشل والخراب، ومن ثم يجب أن تضع حدودًا لكل واحدة منهما؛ كي لا يطغى العمل على حياتك الشخصية، وكي لا تؤثر حياتك الشخصية سلبًا في عملك.

والسبيل الوحيد لفعل ذلك والنجاح فيه هو أن تحدد ساعات عملك بدقة متناهية، وأن تعرف بالضبط ماذا تريد أن تفعل من مهام وظيفية خلال هذه الساعات.

اقرأ أيضًا: التجربة الذاتية للوقت

السيطرة على الإلهاء

أنت والوسائط التكنولوجيا ستظلان في حرب شديدة، خاصة خلال المرحلة الأولى من تنظيمك لوقتك أثناء العمل من المنزل، لا سيما إذا كنت من أولئك الذين أدمنوا التحدث في الهاتف، أو البقاء لساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن شيئًا فشيئًا ستتعود على غيابها، وستصبح ملكًا على وقتك.

لا شك في أن التكنولوجيا ليست هي الإلهاء الوحيد الذي يعرقل مسيرك، ويصدك عن الإنجاز والنجاح في عملك أو تنظيم وقتك، وهو الأمر الذي يوجب عليك تحديد هذه الإلهاءات الأخرى، وأن تسيطر عليها بنفس طريقة السيطرة على إدمان الوسائط التكنولوجية المختلفة.

اقرأ أيضًا:

أسرار رواد الأعمال لتنظيم الوقت

اقتصاد الانتباه.. الوقت كصيد ثمين!

تحرير الذهن من طغيان الوقت

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

إعادة تنظيم الوقت

إعادة تنظيم الوقت.. كيف تعود من جديد؟

لكل جواد كبوة، فمهما كنت منظمًا وقادرًا على امتلاك وقتك حتى آخر لحظة فيه، فإنك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.