العمل على حساب الحياة الشخصية

هل تعيش لمهنتك؟.. رهان يكسبه العمل على حساب الحياة الشخصية

غالبًا ما نتحدث عن أهمية الشغف من أجل اتباع الأحلام وتحقيقها على أرض الواقع؛ لكن للأسف وفي ظل الانخراط بهذا العالم يمكن أن يأتي العمل على حساب الحياة الشخصية، ونجد أنفسنا أمام تساؤل مهم؛ وهو: “هل تعيش لتعمل، أم تعمل لتعيش؟” وفي الحالتين فالردود يمكنها أن تجرد الإنسان من كل عناصر الاستمتاع التي يبحث عنها.

ففي الوقت الذي يأتي فيه العمل على حساب الحياة الشخصية تبدأ الدنيا تأخذ منعطفات جديدة، وبدون أن تدري يصبح الشغف بما كنت تهواه هو شغلك الشاغل، ويفقد بريقه رويدًا رويدًا، وبالتالي يؤثر سلبيًا في التوازن الذي يجب أن توفره لنفسك، وتبدأ بالفعل في الشعور بالملل والروتين وإهدار حق المقربين منك.

التطوير الدائم للذات.. لماذا لا يجب أن تتوقف المسيرة؟

هل تعيش لتعمل أم تعمل لتعيش؟

إذا كنت تعيش في العمل فقد تجاوزت هذا الخط الرفيع الذي يجب أن يعطي حياتك حقها عليك؛ فعندما يتم تخصيص قدر غير متناسب من وقتك وأفكارك وطاقتك لحياتك المهنية يمكن أن يتعرض توازنك بين العمل والحياة للخطر.

على الجانب الآخر عندما تعمل من أجل العيش فقط ستفقد الإحساس بالرضا الذي يمكن أن توفره مهنة مهمة ذات مغزى.

اختبارات الذكاء.. هل من مجال للإبداع؟

يبدأ يوم مزاولة المهنة قبل ساعات من دخول المكتب، وينتهي بعد ساعات من مغادرته، وهو ما يمثل أسلوب حياة من العيش لهذه المهنة، وبالتالي يأتي العمل على حساب الحياة الشخصية، وربما تفقد السيطرة تمامًا حينما تجد صعوبة في التفرقة بين نهج الحياة في المنزل، والنهج الآخر أثناء الدوام.

العمل على حساب الحياة الشخصية

العمل على حساب الحياة الشخصية

يتطلب تحقيق التوازن بين العمل والحياة أكثر من التوزيع النسبي لوقتك بين حياتك المهنية وحياتك خارج العمل، كما يتضمن أيضًا تخصيص تركيزك وطاقتك بطريقة تشجع على النجاح في مهنتك، والوفاء لأسرتك، والرفاهية العامة لحياتك.

تُظهر أحدث الإحصائيات أن هناك واحدًا من 3 أشخاص يعيش من أجل العمل على حساب الحياة الشخصية، وبسبب القلق المستمر من المستقبل وتجنب الشعور باليأس؛ فإن المهنة تعتبر كالملجأ والملاذ للأمان المادي، أو بالأحرى هي الطريقة المثالية لدفع الفواتير في مواعيدها بانتظام والتزام.

كيف تشعر بالسعادة؟.. 7 عادات لتعزيز طاقتك الإيجابية

إذا كنت تعمل لتعيش فقد تحسد الأشخاص الذين يستمتعون حقًا بحياتهم المهنية. لكن العشب ليس دائمًا أكثر خضرة؛ حيث إن الأشخاص الذي يأتي العمل على حساب الحياة الشخصية لديهم دائمًا ما يخاطرون بالاعتماد بشكل كبير على العمل من أجل الإرضاء الذاتي، مع استبعاد مصادر السعادة الأخرى.

قد يسميهم البعض مدمنين على العمل، ومدمنين على الأدرينالين الذي يأتي من حل أزمة، أو إتمام عملية ما أو ربط قيمتهم بعملهم.

العمل على حساب الحياة الشخصية

توازن مفقود

إن هذه الفئة غالبًا ما تكون على المسار السريع للإرهاق، وبمرور الوقت يؤثر نقص التوازن بين العمل والحياة الشخصية في فسيولوجيا الجسم، ويتداخل مع القدرة على التعامل مع التوتر، ويؤثر سلبيًا في الصحة العامة.

كيف تعمل تحت ضغط؟

وفي كثير من الأحيان لا يمكنك رؤية هذا المصير؛ لأن الفئة التي تفضل العمل على حساب الحياة الشخصية تتحرك بسرعة كبيرة، وتنغمس تمامًا في الواقع الذي قامت بإنشائه، سواء عن قصد أو بغير علم.

عندما تتماشى حياتك المهنية مع قدراتك الطبيعية ومواهبك واهتماماتك وقيمك فقد يكون من الصعب إيقاف العمل. العمل لا يتوقف أبدًا، وبالتالي، في مرحلة معينة، الأمر متروك لك للتوقف. وللأسف فإن هذه المحظة بالنسبة لبعض الناس تتمثل في الإرهاق الذي يظهر في الأوجاع والآلام الجسدية، ومشاكل النوم أو حتى فشل العلاقات مع الآخرين.

مهارات تجعلك أفضل في 2021

عندما تفضل العمل على حساب الحياة الشخصية يمكن أن تصبح استعادة التوازن أمرًا معقدًا؛ بسبب وجود العديد من الدوافع التي غالبًا ما تكون خفية، ونتيجة لقمع المشاعر التي يشعر بها الإنسان؛ فهو يسعى لإخفاء تفكيره في أمور مهمة أخرى.

أسلوب حياة

لذلك؛ فإن هدوء هذه الفئة التي أدمنت العمل طوال ساعات اليوم يمكنه أن يثير القلق، خاصةً فيما يتعلق بأهم أسئلة الحياة التي يطرحونها على أنفسهم باستمرار مثل: هل أعيش حياة ذات معنى؟ هل أفعل ما أريد حقًا أن أفعله؟ هل أنا راضٍ؟

يقر بعض الأشخاص بوجود فجوة ما في حياتهم، لكنهم يسارعون إلى تجاهلها بطريقة غريبة تشبه القول الشهير: “لا أعرف ما هو مفقود؟! أعرف فقط أن هناك شيئًا مفقودًا، والعمل يملأه”.

تعلم اللغة الإنجليزية في 9 خطوات

قد يكون الأمر مزعجًا في البداية لكن الحل لعدم تفضيل العمل على حساب الحياة الشخصية هو السلام الداخلي وتوفير السكون، والآن يمكنك الرجوع بضع خطوات إلى الوراء، وإيجاد النقطة الحاسمة لاستعادة التوازن، وتحديد العوائق والتحديات التي يمكن أن تصادفك، وأنت على يقين بأن عملية التوازن يمكنها أن تعتمد على المشاركة، وستصنع بالضرورة أسلوبًا جديدة ورؤى مختلفة للطاقة التي تتمتع بها.

اقرأ أيضًا:

الإجابات السريعة.. لماذا يصدقك الآخرون؟

كيف تصنع خطة رئيسية لحياتك؟

المسافة الاجتماعية.. الطريق لصحة العلاقات الشخصية

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

الخوف من المستقبل

الخوف من المستقبل.. في مديح اللايقين

الخوف من المستقبل، على عكس ما يراه كثير من المحللين والخبراء، مفيد، بل إن نفعه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.