العمل بفعالية

العمل بفعالية.. تكوين واستثمار علاقات العمل

إن العمل بفعالية هو الغاية الأساسية لكل إدارة؛ فليس مهمًا أن تعمل فحسب، بل أن يكون عملك نافعًا ومفيدًا، وفي حال توصلت لهذه الاستراتيجية ستجد أنك تعمل بضغط أقل وإبداع أكثر، وربما هذه أهم محاسب مبدأ اعتبار الفعالية هي الأساس وليس مجرد الكم الفارغ من المضمون، أو تمضية ساعات العمل فيما لا جدوى ولا طائل منه.

ولعل أفضل وأيسر طريقة للعمل بفعالية هي تكوين علاقات عمل متينة؛ لكن في البداية عليك أن تقتنع بأن الوقت المبذول في تكوين هذه العلاقات ليس وقتًا مهدرًا، بل هي جديرة به؛ فتكوين هذه العلاقات سيسهل إنجاز كل المهام المطلوبة من كل عضو في الفريق على حدة، ناهيك عن أنها (أي هذه العلاقات) رأس مال حقيقي.

ومن نافل القول، إن المؤسسات التي تتسم العلاقات بين موظفيها بالقوة والمتانة ستكون معدلات الإنتاج فيها أعلى، كما أن نسب الإبداع فيها ستكون أعلى بكثير من غيرها، بل إن المقارنة هنا قد تكون جائرة؛ فالمؤسسات التي تعتمد على علاقات عمل روتينية ينعدم فيها الابتكار والإبداع بشكل كلي تقريبًا.

تكوين علاقات العمل:

أحوج الناس في بيئات العمل، غالبًا، هم المدراء؛ ذلك لأن نجاحهم في توجيه المؤسسة الوجهة الصحيحة مرهون بإطاعة الموظفين إياهم، وهو ما لن يكون إلا عبر تدشين علاقات عمل متينة، ومن ثم كان لزامًا على المدراء أن يولوا هذا الأمر قدره من الأهمية.

ولكي يتمكنوا من ذلك عليهم أن يحددوا، البداية، أهدافهم من التواصل مع الآخرين؛ فالذهاب إلى البشر والتعامل معهم دون هدف مسبق، ومحدد سلفًا، لن يجدي نفعًا بل قد يحدث نتائج عكسية؛ كأن يشعر موظفوك بأنك لا تمنحهم التقدير الكافي، أو لا تقدر جهودهم المبذولة في العمل.

نواياك مهمة!

إذن، فإن المنظّم الأكبر لعلاقاتك مع الآخرين، ونمط تواصلك معهم، هو نواياك الداخلية؛ فالطريقة التي تعامل بها موظفيك ستكون نابعة من الأهداف الداخلية التي تضمرها، والتي ترغب في تحقيقها، ليس هذا فحسب، بل إنها ستحدد، كذلك، الطريقة التي يتعامل بها معك هؤلاء الموظفين.

فراقب نواياك، ولتجعلها واضحة، ولتكن حريصًا على أن تكون مفهومًا بالنسبة لأعضاء فريقك؛ فالغموض ليس مجديًا في كثير من الأحيان.

المواقف والاعتقادات:

اعتقاداتك في الناس تحدد طريقة تعاملك معهم، ومواقفك تجاههم؛ فإذا كانت لديك الرغبة في أن تُكوّن نمط تواصل إيجابيًا مع الآخرين فعليك أن تنظر، أولاً، في اعتقاداتك حولهم.

ناهيك، عن أن الناس سيدركون اعتقاداتك بشأنهم عبر طريقة تعاملك معهم؛ فسلوكيات المرء تفضح نواياه دائمًا.

مراعاة مزاج الآخرين:

ليس عيبًا على المدير أن يكيّف سلوكه وتصرفه في موقف معين وفقًا لأمزجه موظفيه، وحالاتهم النفسية؛ فإذا كان أحد موظفيك في حالة نفسية سيئة فلن يستجيب لأوامرك، ولن يعير ما تطلبه منه التفاتًا.

فبغض النظر عن الجانب الإنساني لهذا التصرف، إلا أنه يضمن للمدراء تدشين نمط تواصل فعال مع موظفيه، وسيضمن، تاليًا، تحقيق القدر المرغوب فيه من النتائج، بل تحفيز هؤلاء الموظفين على الإبداع، وبذل قصارى جهودهم في العمل؛ فالتقدير هو مفتاح السر لنجاح المدير، بل نمط تواصل بين البشر.

العمل بفعالية

اختيار اللغة الصحيحة:

لا يعتمد المدير، في تعامله مع موظفيه، نمطًا واحدًا من الحديث، بل إنه يتخير اللغة المناسبة لكل موقف، وكذلك، الكلمات المناسبة لكل موظف. بالطبع هذه الطريقة ليست سهلة، بل مرهقة في بعض الأحيان، إلا أنها ضرورية.

وعلى كل حال، فإن الجهد المبذول في تدشين علاقات عمل متينة وقوية هو الجسر الذي يمكن العبور من خلاله إلى العمل بفعالية، وبالتالي مهما كان الأمر مرهقًا فإنه يستحق هذا العناء، طالما فهمنا أن هذا الجهد هو شرط نجاح الإدارة.

اقرأ أيضًا:

إدارة المواهب.. استراتيجية منافسة الشركات!

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التطوير المرن

التطوير المرن.. الطريق نحو التحسين الدائم

“إن الأمور تتغير وستتغير باستمرار” هذا المبدأ في حد ذاته هو الذي على الشركات والمؤسسات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.