العمل الإجباري

العمل الإجباري.. سبيل ردع الكفاءات

“العمل الإجباري” شيء اختياري أنت الذي تفرضه على نفسك بالإكراه؛ فمبدأ “حِب ما تعمل حتى تعمل ما تُحب” فيه من الدقة الكثير؛ إلا أن العصر المتطور الذي نعيشه يفرض علينا التفكير بطرق مختلفة خارج صندوق الأمثال والحكم التقليدية.

لا نقصد بالطبع التمرد على أمثال الأجداد والحكم العالمية؛ فمنها انتقينا ما يفيد مسيرة حياتنا؛ ولا يمر يوم دون أن نتذكر كلمة من فاه الجد الأكبر، أو حكمة من الأم؛ إلا أن عام 2020 قرر أن يختار الطريقة القاسية، ليُعلمنا قيمة الحياة.

ومن قيمة الحياة، التي لا تتكون من سنوات أو حتى أيام؛ بل إنها تتكون من لحظات متتالية، وعدة ثوانٍ فارقة في تاريخ عمرك، يجب أن تعلم أنه لا مكان لمبدأ العمل الإجباري في دنياك.

العمل عبادة، وتلك حقيقة لا شك فيها؛ لكن لنفسك عليك حق، فلا تُكره نفسك على عمل تبغضه، أو الوجود في منصب لا تريده ولا يعطيك حقك، أو بالأحرى؛ لا تترك نفسك لقمة سائغة في فم كل مدير، أو مؤسسة، مقابل القليل من المال.

إن العمل بتلك الطريقة _العمل الإجباري أو القسري_ يجعلك تفقد روحك رويدًا رويدًا؛ هل تتذكر نفسك في اليوم الأول للعمل؟ كيف كنت؟ ارجع بذاكرتك إلى الوراء؛ كنتَ شعلة الحماس التي يمكنها أن تطيح بكل الصعاب عن طريق نقر زر على حاسوبك اللوحي؛ لكن أين أنت الآن؟

للجواب عن هذا السؤال، يجب أن تتعرف على نفسك جيدًا، اجلس معها وتفهم موقفها جيدًا؛ فالجميع يسعى وراء المال _وتلك هي الحقيقة رغم إنكار البعض_ وذلك لا خطأ فيه؛ فالحياة تحمل معها الكثير من المسؤوليات، أعظمها المصاريف اليومية لإعالة أسرة صغيرة لا تطلب شيئًا سوى السلام الداخلي.

العمل الإجباري

وهنا جاء وقت الحقيقة؛ فإن كنت تعمل من أجل المال؛ فلا سبيل لتحقيق ذلك إلا بالاجتهاد، إذن جِد من يقدره، ويقدر اجتهادك دون استغلال؛ لذا لابد أن نشير إلى أهمية المسؤولية الاجتماعية في الشركات، ونمط التفكير الأخلاقي وإرساء مبدأ العدالة فيها؛ من أجل تمتعك بوظيفة لائقة دون الوقوع في فخ مصاصي دماء الموظفين.

وإن كنت تعمل من أجل حب المهنة ذاتها؛ فأنت من النوع الذي يسعى وراء إشباع رغبته الذاتية في حصد التجارب وإضافتها إلى رصيد خبراته المتتالية، وبالتالي؛ لا بد أن تنفع بها من حولك دون أن تكون أنت نفسك عائقًا في مسار العمل أو مسار النمط السابق ذكره.

ربما تكون الإجابة عن هذه الأسئلة هي ما دفع العديد من المشاهير حول العالم إلى التحول لقطاع ريادة الأعمال، واقتحامه بكل قوتهم، دون تفكير في العواقب؛ فالأمر مجازفة في المقام الأول.

أنت تعلم أنك بصدد التخلي عن كل شيء من أجل حلمٍ ما؛ وكما قال “باولو كويلو”؛ الكاتب والروائي البرازيلي الشهير: “لا يوجد أسعد من قلب يركض خلف حلمه”، فأنت لست خاسرًا أبدًا حينما تفكر بتلك الطريقة.

إن الضغط الناتج عن دخولك إلى مكان عملك لتترك دليلًا يثبت الوقت الذي بدأت فيه رحلة كفاح ما يفوق الـ 8 ساعات يوميًا، مرورًا بالطلب السادي للجلوس على مكتبك دون استراحة سوى بضع دقائق، يصنع ثقافة شبيهة بالعند، ويبدو أن النتائج تأتي عكسية تمامًا.

عندما يشعر الفرد بأنه مجبر على تنفيذ أوامر صارمة تتجاهل القوانين الأساسية وتتمسك بالفرعيات غير الضرورية، يبدأ الخمول يضرب جسد الإنسان كالإعصار؛ فلا يعمل بشكل جيد مع إجباره على تنفيذ ما يفوق قدراته، دون إيلاء الاهتمام للكثير من الأمور الأخرى الضرورية.

إن الطبيعة البشرية تستدعي التعامل المرن معها، بداية من فهمها جيدًا، والعمل على تطويرها مع مرور الوقت؛ حتى تشعر بالفخر والرضا عن نفسها، وربما من الأولى أن تعطي المؤسسات كل ذي حق حقه، مع مراعاة مبادئ المساواة والعدل، والتقييم الفعال لأداء الموظفين؛ لإعطائهم الدافع بالعمل من جديد، وتجديد الشغف داخل نفوسهم، فلا جدوى من الإصرار على صغائر الأمور وترك ما يهم حقًا.

اقرأ أيضًا:

القضاء على الكسل في العمل.. احذر هذا الفخ

«اشحن طاقتك بالإيجابية».. كيف تُعاش الحياة؟

الأمان المادي.. كيف تستعد للغد؟

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

كيف تكتب قصة نجاحك

كيف تكتب قصة نجاحك؟

النجاح مسألة نسبية، فما يعتبره شخص ما نجاحًا قد لا يُعد كذلك بالنسبة لشخص آخر، …

تعليق واحد

  1. رائع ننتظر المزيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.